رؤيا الدلو
رأى النبي ﷺ أنه ينزع بدلوٍ على بئر، فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً، ثم جاء عمر فاستحالت الدلو غرباً عظيمة حتى روي الناس. وهو إخبارٌ عن خلافتهما: قِصَر مدّة أبي بكر وانشغالُه بحروب الردّة، وطولُ مدّة عمر واتّساعُ الفتوح فيها.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم (رسول الله) — 6هـ / 628م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ النبي ﷺ قال: «أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً فلم أر عبقرياً يفري فريه، حتى روي الناس وضربوا بعطن».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
بيان ألفاظ الرؤيا: البَكرة قيل هي الخشبة المستديرة التي تُعلَّق فيها الدلو، والقليب البئر قبل أن تُبنى، والذنوب الدلو المملوءة ماءً ولا تُسمّى ذنوباً إلا وهي ممتلئة، و«استحالت» تحوّلت، والغرب الدلو العظيمة، والعبقري يُطلق على السيد العظيم القويّ، و«يفري فريه» يعمل عمله في غاية الإجادة، و«ضربوا بعطن» والعطن الموضع الذي تُساق إليه الإبل بعد السقي لتستريح.
وتأويل الرؤيا إخبارٌ منه ﷺ عن ولاية أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من بعده. وقوله «والله يغفر له» ليس فيه إشارةٌ إلى ذنبٍ ولا نقصٍ في أبي بكر، وإنما هي كلمةٌ كانوا يدعمون بها كلامهم كقول القائل رحمك الله ورعاك الله، ونعمت الدعامة. وكذلك قوله «نزعاً ضعيفاً» ليس حطّاً من فضيلته، وإنما هو إخبارٌ عن مدّة خلافته وما وقع فيها: فقد قصُرت ولايته رضي الله عنه واستغرقها قتالُ المرتدّين ومن منع الزكاة وتثبيتُ أركان الدين. وأما ولاية عمر رضي الله عنه فطالت واتّسع فيها الإسلام وامتدّت الفتوح ومُصّرت الأمصار، وهو معنى قوله «حتى روي الناس وضربوا بعطن» أي وُضعت الأمور مواضعها واستقامت لطول مدّته وتفرّغه للحوادث واهتمامه بها.
وأبو بكر رضي الله عنه خيرُ هذه الأمة بعد نبيّها باتفاق أهل السنة والجماعة.
ما تحقق منها
وقع ما دلّت عليه الرؤيا، فولي أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة بعد النبي ﷺ ثم وليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان في مدّته من اتّساع الفتوح واستقامة الأمر ما أشارت إليه استحالة الدلو غرباً.
الدلالة والأثر التاريخي
في الرؤيا فضيلةٌ ظاهرة لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وإشارةٌ إلى توليهما الخلافة بعده ﷺ. ومن فقه التعبير فيها أنّ وصف النزع بالضعف ليس وصفاً للنازع في نفسه بل لمقدار ما وقع في مدّته، فالرمز يُقرأ بمآله لا بظاهر لفظه، وإلا لانقلب المدح ذمّاً. وهي أيضاً من دلائل نبوّته ﷺ لإخباره بالغيب بوحي الله. والسنة المثبتة تقديرية إذ لم يذكر المصدر زمن الرؤيا.
المصادر
من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» — الرؤيا الثامنة. ولم يُذكر التخريج في نصّ المصدر المتاح.