رؤيا العباس بن عبد المطلب الشمسَ تُرفع إلى السماء
رأى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عمّ النبي ﷺ في منامه شمساً أو قمراً في الأرض تُرفع إلى السماء بحبال قويّة، فذكر ذلك للنبي ﷺ فأخبره أنه هو المقصود بها. والنور إشارة إلى ما أنار به الدنيا من الإسلام، والرفع إلى علوّ منزلته أو إلى صعود روحه الطاهرة.
العباس بن عبد المطلب (عمّ النبي ﷺ) — 9هـ / 630م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
العباس بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه عمّ النبي ﷺ، يُكنى أبا الفضل بابنه الفضل، وكان أسنّ من رسول الله ﷺ بسنتين أو ثلاث. كان رئيساً في قريش، إليه عمارة المسجد الحرام والسقاية في الجاهلية، لا يدع أحداً يسبّ في الحرم ولا يقول فيه فُحشاً. أسلم قُبيل فتح خيبر وكتم إسلامه ثم أظهره يوم الفتح، وشهد بعده حنيناً ثم الطائف ثم تبوك. وكان النبي ﷺ يُجلّه ويقول: «هذا عمي وصنو أبي»، وكان عمر وعثمان رضي الله عنهما إذا مرّ بهما وهما راكبان نزلا إجلالاً له، وكان أهل المدينة إذا أجدبوا استسقوا به.
قال رضي الله عنه: «رأيت في المنام كأن شمساً أو قمراً –شك أبو جعفر- في الأرض ترفع إلى السماء بأشطان شداد فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال ذاك ابن أخيك يعني نفسه رسول الله ﷺ».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
عيّن النبي ﷺ المرئيّ في الرؤيا بنفسه ﷺ، فقال للعباس: «ذاك ابن أخيك». ووجه المناسبة ظاهر: الشمس والقمر نورٌ وضياء، وكذلك كان ﷺ أنار الدنيا بنور الإسلام وبدّد به ظلمات الكفر والضلال.
وأمّا رفعُه إلى السماء بأشطان شداد — والأشطان الحبال القويّة، وقيل الطويلة المتينة — فيحتمل معنيين: علوَّ منزلته وقدرِه، وأنه موصولٌ بالوحي من السماء مؤيَّدٌ بالله؛ ويحتمل أن يكون إيماءً إلى انتقاله ﷺ وارتفاع روحه الكريمة إلى الرفيق الأعلى، والله أعلم.
الدلالة والأثر التاريخي
فيها أصلٌ في تعبير النيّرين: أن الشمس والقمر يُعبَّران بمن يُستضاء بهديه ويُقتدى به، وأن الارتفاع إلى السماء يُعبَّر بالرِّفعة أو بالانتقال إلى الآخرة، فالرمز الواحد يحتمل الوجهين ويُرجَّح بالقرائن.
وفيها أدبٌ في التعبير: التصريح بالاحتمال وختمُه بـ«والله أعلم» حين لا يقطع الدليل بأحد الوجهين.
وسنة الواقعة غير مذكورة في الأصل، وما أُثبت تقديرٌ لكونها بعد إظهار العباس رضي الله عنه إسلامه.
المصادر
كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها»؛ ولم يُثبت المؤلف تخريج الحديث ولا الحكم عليه في المتن، وإنما أحال عليه في حاشية غير متوفّرة. ومراجع الكتاب المذكورة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، وصحيح سنن الترمذي.