رؤيا الميزان النازل من السماء ووزنُ الخلفاء
عرض النبي ﷺ على أصحابه أن يقصّوا رؤاهم، فأخبره رجل أنه رأى ميزاناً هبط من السماء فوُزن النبي ﷺ بأبي بكر فرجح، ثم وُزن أبو بكر بعمر فرجح أبو بكر، ثم وُزن عمر بعثمان فرجح عمر، ثم رُفع الميزان، فبدت الكراهية في وجه النبي ﷺ. وفي الرؤيا بيان لترتيب فضل الخلفاء.
رجل من الصحابة لم يُسمَّ — 9هـ / 630م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
كان النبي ﷺ يستفتح مجلسه أحياناً بسؤال أصحابه عمّا رأوه في منامهم، فأجابه في هذا المجلس رجلٌ برؤيا كشفت مراتب أصحابه بعده.
روى أبو بكرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال ذات يوم: «من رأى منكم رؤيا؟ فقال رجل أنا رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع الميزان فرأيت الكراهية في وجه رسول الله ﷺ».
التفسير
لم يُنقل في الحديث أن النبي ﷺ نطق بتأويلٍ لها، وإنما ظهرت في وجهه الكراهية عند رفع الميزان، فتكلّم أهل العلم في وجه ذلك.
أمّا دلالة الرؤيا في نفسها فبيّنة: هي ترتيبٌ لمراتب الفضل في هذه الأمة بعد نبيها — أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم — وهو الترتيب الذي استقرّ عليه سلف الأمة وجمهور أهل العلم.
وأمّا وقوع الكراهية عقب رفع الميزان لا قبله، فذُكرت له وجوه: أن يكون إشارةً إلى انحدار الأمر وظهور الفتن بعد خلافة عمر رضي الله عنه؛ أو أن يكون لانقطاع الموازنة وانحصار المراتب في ثلاثة وقد كان ﷺ يودّ أن تمتدّ إلى أكثر؛ أو أن يكون الميزان موازنةً لأيامهم في نضارة الإسلام وبهجته، فرفعُه انقضاء تلك الأيام. ونقل عليٌّ القاري وجهاً آخر: أن رفع الميزان إيماءٌ إلى ما وقع من الخلاف في تفضيل عثمان وعلي رضي الله عنهما.
والذي تجتمع عليه هذه الوجوه أن كلّ واحد من هؤلاء لم يكن في زمانه أحدٌ أفضل منه بعد من تقدّمه.
الدلالة والأثر التاريخي
الرؤيا من أوضح ما يُستدلّ به على ترتيب الخلفاء الراشدين في الفضل، وهو أصلٌ من أصول الاعتقاد عند أهل السنة، جاء هنا من طريق المنام لا من طريق النصّ الصريح، فاجتمع الوجهان.
وفيها فائدة منهجية: أن سكوت المعبّر عن التأويل لا يُلغي دلالة الرؤيا، وأن ما لم يُفسَّر منها يبقى مجالاً لاجتهاد أهل العلم مع التصريح بالاحتمال.
وسنة الواقعة غير مذكورة في الأصل، وقد قُدِّرت بعد إسلام أبي بكرة رضي الله عنه في وقعة الطائف سنة ثمان، فهي بعدها.
المصادر
كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها»؛ ولم يُثبت المؤلف تخريج الحديث في المتن وإنما أحال عليه في حاشية غير متوفّرة. ونقل فيه قولاً لعليّ القاري في وجه رفع الميزان. ومراجع الكتاب المذكورة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، وصحيح سنن الترمذي.