تفسير الأحلام.نت

رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في دخول المسجد الحرام قبل الحديبية

أُري النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدخل المسجد الحرام هو وأصحابه آمنين محلّقين رؤوسهم ومقصّرين، فخرجوا عام الحديبية فصُدّوا عن البيت وصالحوا ورجعوا، فوجد بعضهم في نفسه من ذلك. فبيّن لهم أنه لم يخبرهم أنهم يأتونه ذلك العام، ودخلوها في العام التالي في عمرة القضية.

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم (نبي الله وخاتم المرسلين) 6هـ / 628م — المدينة النبوية ثم الحديبية

نص الرؤيا

لم يُسَق لفظ هذه الرؤيا بتمامه على لسان النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين، وإنما حكاها الله عنه وصدّقها في محكم التنزيل: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 27]. فمضمونها كما في الآية: دخولُ المسجد الحرام آمنين، محلّقي الرؤوس ومقصّرين، بلا خوف.

ودلّ على أنه صلى الله عليه وسلم حدّث بها أصحابه قبل خروجهم ما ثبت في صحيح البخاري من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه له يوم الحديبية: «أوليس كنتَ تُحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتُك أنّا نأتيه العام؟ قال: قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومُطَّوِّفٌ به».

التفسير

بحسب النبي صلى الله عليه وسلم

الرؤيا مطلقةٌ في وقتها، وإنما وقع الوهم من بعض الصحابة حين قدّروا لها العام نفسه، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يخبرهم بالسنة: «فأخبرتُك أنّا نأتيه العام؟»، وقطع بوقوعها: «فإنك آتيه ومُطَّوِّفٌ به». ثم جاء بيان الآية بأن الله علم من المصلحة ما لم يعلموا: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾.

وذهب جمهور المفسرين إلى أن «الفتح القريب» ههنا صلحُ الحديبية أو فتحُ خيبر، وهو قولٌ تفسيري اجتهادي لا نصَّ فيه بعينه.

ما تحقق منها

رجع المسلمون عامهم ذلك بغير عمرة على شرط الصلح، ثم دخلوا مكة معتمرين في العام التالي — سنة سبعٍ للهجرة — في عمرة القضية آمنين محلّقين ومقصّرين، فوقعت الرؤيا بحروفها كما نطقت بها الآية. ثم كان فتح مكة سنة ثمانٍ للهجرة.

الدلالة والأثر التاريخي

هي أشهر مثال في هذا الباب على قاعدةٍ عملية: الرؤيا حقٌّ، وإنما يقع الخلل في تقدير زمنها. ومنها أخذ أهل العلم أن المعبّر لا يجزم بالتوقيت ما لم يدلّ عليه في الرؤيا دليل، وأن تأخّر الوقوع ليس تكذيباً للرؤيا ولا نقضاً لتعبيرها.

وفيها أيضاً أن الرؤيا الصادقة لا تُسقِط الأخذَ بالأسباب ولا تمنع قبولَ الصلح، فقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم وهو موقنٌ بصدق منامه.

المصادر

سورة الفتح: 27؛ وصحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط — حديث المِسْور بن مخرمة ومروان بن الحكم في قصة الحديبية، وفيه محاورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية.