تفسير الأحلام.نت

رؤيا النبي ﷺ الغنم السوداء يتبعها غنم عُفر

رأى النبي ﷺ غنماً سوداء يتبعها غنم عُفر بيض، فعبّرها أبو بكر الصديق بأن العرب تتبع النبي ﷺ ثم تتبعها العجم حتى تغمرها، فأقرّه النبي ﷺ وأخبره أن الملك عبّرها كذلك في السحر. وقد وقع مصداقها بانتشار الإسلام في المشرق والمغرب.

النبي محمد صلى الله عليه وسلم (رسول الله) 7هـ / 628م — المدينة النبوية

نص الرؤيا

حدّث النبي ﷺ أصحابه برؤيا رآها، فبادر أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى تعبيرها، وكان من أعلم الناس بتأويل الرؤيا وله فيه باعٌ معروف، فأقرّه النبي ﷺ على ما قال.

عن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إني رأيت في المنام غنماً سوداء يتبعها غنم عفر، فقال أبو بكر: يا رسول الله هي العرب تتبعك ثم تتبعها العجم حتى تغمرها، فقال النبي ﷺ: هكذا عبرها الملك بسحر».

التفسير

بحسب أبو بكر الصديق رضي الله عنه

«العُفر» من الغنم البيض، يقال: عفراء أي بيضاء، وقيل: هي التي يعلو بياضَها حمرة. فرأى ﷺ غنماً سوداء يتبعها غنمٌ عُفر.

وعبّرها أبو بكر رضي الله عنه بأنّ الغنم السود هي العرب تتبع النبي ﷺ وتدخل في دينه، ثم تتبعها العجم — وهم من ليسوا بعرب — فيدخلون في دين الله وتُفتح بلادهم، حتى يغمروا العرب بكثرتهم. فأقرّه النبي ﷺ على تأويله وأخبره أنّ المَلَك عبّرها بهذا في السَّحَر، أي في آخر الليل. وفي هذا الإقرار تصحيحٌ لتعبيره وشهادةٌ له بالإصابة.

ما تحقق منها

وقع مصداق الرؤيا: دخل العرب في دين الله أفواجاً، ثم امتدّت الفتوح فبلغ الإسلام بلاد الشرق والغرب، ودخل أهلها في دين الله، بل خرج منهم من أيّد الله بهم هذا الدين ونصره من العلماء والفقهاء والمجاهدين والأمراء. وصدق رسول الله ﷺ إذ يقول: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وأهله، وذلاً يذل الله به الكفر».

الدلالة والأثر التاريخي

فائدتها المنهجية الكبرى أنّ الرائي قد يعبّر رؤياه غيرُه، وأنّ إقرار المعصوم ﷺ للمعبّر شهادةٌ بصحة تأويله؛ فهي أصلٌ في اعتبار تعبير أبي بكر رضي الله عنه ومنزلته في هذا العلم. وفيها أنّ اللون في الرؤيا معتبَر، وأنّ التتابع بين الأصناف يدلّ على التتابع في الدخول في الأمر.

وفيها أنّ الرؤيا الواحدة قد يعبّرها المَلَك بما وافق تعبير المؤوِّل من البشر، فيكون ذلك تصديقاً له. والتاريخ تقديريّ؛ إذ لم يعيّن النصّ وقت الرؤيا، وإنما جُعلت في العهد المدني بحسب سياق الرواية عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

المصادر

من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه؛ ولم يُذكر التخريج بعينه في النصّ المنقول عنه.