رؤيا النبي ﷺ القميص وتأويله بالدين
رأى النبي ﷺ الناس يُعرضون عليه وعليهم قُمصٌ متفاوتة، منها ما يبلغ الثديين ومنها ما هو أطول، ثم عُرض عليه عمر بن الخطاب وقميصه يُجرّ على الأرض من طوله. فسأله أصحابه عن تأويلها فقال: الدين. وهي من مناقب عمر رضي الله عنه.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم (رسول الله) — 7هـ / 628م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
عرض النبي ﷺ في منامه على الناس فرآهم بأثوابٍ متفاوتة الطول، ثم عرض عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هيئةٍ فاقت الجميع، فسأله أصحابه عن تأويلها فأجابهم بكلمةٍ واحدة.
عن سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك، فعرض علي عمر وعليه قميص يجره. قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: الدين».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
القُمُص جمع قميص، ومنها ما ينتهي إلى الثديين — وهو غايةٌ في القصر، إذ لا يستر إلا ما بين الحلق والسُّرّة أو دونها — ومنها ما نزل عن ذلك فكان أطول. فتفاوت الأطوال في الرؤيا تفاوتٌ في الأنصبة، وقد عرض عليه عمر رضي الله عنه وقميصه يُسحب على الأرض من طوله.
ولم يترك النبي ﷺ الرؤيا لظنون الناس، بل أفصح عن رمزها لمّا سُئل فقال: «الدين». فالقميص هو الدين، وطوله وفرةُ الحظّ منه.
قال النووي إنّ تأويل القميص بالدين، وجرَّه على الأرض، يدلّ على بقاء آثار عمر الجميلة وسنّته الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليُقتدى به. ونُقل عن الحافظ وجهُ المناسبة بين الرمز ومعناه: أنّ القميص ساترٌ للعورة في الدنيا، والدين ساترٌ لها في الآخرة وحاجبٌ لصاحبها عن كل مكروه، وأصل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ (الأعراف: 26)، والعرب تكني بالقميص عن العفاف والفضل. وذكر أنّ أهل التعبير متفقون على أنّ القميص يُعبَّر بالدين، وأنّ طوله دليلٌ على بقاء آثار صاحبه من بعده.
ما تحقق منها
مصداق ما دلّ عليه طول القميص ظاهرٌ فيما بقي لعمر رضي الله عنه من أثرٍ في المسلمين بعده، فلم تنقطع سِيَره وسننه بموته، بل بقيت يُقتدى بها؛ وهو المعنى الذي نصّ عليه النووي في تأويل جرّ القميص.
الدلالة والأثر التاريخي
فيها أصلٌ من أصول التعبير: أنّ المناسبة بين الرمز ومعناه هي مدار التأويل، فالقميص عُبِّر بالدين لاشتراكهما في السَّتر. وفيها أنّ مقدار الشيء في الرؤيا — طولاً وقِصراً — معتبَرٌ كما يُعتبر أصله، فالتفاوت في القُمص تفاوتٌ في الدين. وفيها أدب الصحابة في سؤال النبي ﷺ عن التأويل ولم يبتدروه بظنونهم.
والتاريخ تقديريّ؛ فالنصّ لم يعيّن وقت الرؤيا، وإنما جُعلت في العهد المدني بحسب سياق الرواية.
المصادر
من حديث سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ ولم يُذكر التخريج بعينه في النصّ المنقول عنه، وفيه نقلٌ عن النووي وعن الحافظ.