رؤيا النبي ﷺ اللبن وإعطاء فضله عمر بن الخطاب
رأى النبي ﷺ أنه أُتي بقدح لبن فشرب منه حتى بلغ الرِّيّ أظافره، ثم أعطى فضلته عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فسُئل عن تأويلها فقال: العلم. وذكر العلماء أن اللبن يُعبَّر بالعلم لأن كليهما قوام حياة، هذا للبدن وذاك للقلب.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم (رسول الله) — 7هـ / 628م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
حدّث النبي ﷺ أصحابه أنه أُتي في منامه بقدح لبن فشرب منه حتى بلغ منه الرِّيّ مبلغاً، ثم دفع ما فضل منه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى أني لأرى الري يخرج في أظافري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب. قال: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
معنى قوله: «حتى أني لأرى الري يخرج في أظافري» أنه بلغ من ارتوائه غايةً حتى كأنّ الرِّيّ يَنِزّ من أطرافه، وهو تصويرٌ لكمال ما ناله لا لنقصٍ فيه. ثم أعطى فضلته عمر رضي الله عنه، فسأله الصحابة عن التأويل فقال: «العلم».
وذكر العلماء أنّ وجه تأويل اللبن بالعلم اشتراكُهما في عموم النفع: فاللبن غذاء البدن، والعلم غذاء الروح. والمراد بالعلم هنا العلم بسياسة الناس على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وخُصّ عمر بذلك لطول مدّته في الأمر قياساً إلى مدّة أبي بكر، ولاجتماع الناس على طاعته قياساً إلى من جاء بعده.
وقال المهلب: «رؤية اللبن في النوم تدل على السنة والفطرة والعلم والقرآن، لأنه أول شيء يناله المولود من طعام الدنيا وبه تقوم حياته، كما تقوم بالعلم حياة القلوب».
وليس في إعطائه الفضلة لعمر ما يُتوهّم منه تفضيله على أبي بكر رضي الله عنهما؛ فالأمة مجمعةٌ على تقديم أبي بكر لسابقته في الإسلام وفضله.
ما تحقق منها
ظهر مصداق التأويل في ولاية عمر رضي الله عنه وما قام به من سياسة الناس على الكتاب والسنة، وطول مدّته في ذلك، واجتماع الناس على طاعته؛ وهي الأوجه التي ذكرها العلماء في بيان وجه تخصيصه بفضلة الشراب.
الدلالة والأثر التاريخي
الفائدة المنهجية أنّ الرمز يُعبَّر بما يشاركه في المعنى الجامع لا في الصورة، فاللبن والعلم يجتمعان في أنّ كليهما قِوامُ حياة: هذا للبدن وذاك للقلب. وفيها أنّ «الفضلة» في المنام تدلّ على الوراثة والخلافة في المعنى المرموز إليه، وأنّ ثبوت فضلٍ لأحدٍ في رؤيا لا يلزم منه تقديمه على من ثبت تقديمه بالإجماع.
والتاريخ تقديريّ؛ إذ لم يعيّن النصّ للرؤيا وقتاً، وإنما جُعلت في العهد المدني بحسب سياق الرواية.
المصادر
من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ ولم يُذكر التخريج بعينه في النصّ المنقول عنه، وفيه نقلٌ عن المهلب.