رؤيا النبي ﷺ عمود الكتاب يوضع بالشام
رأى النبي ﷺ في منامه أن الملائكة حملت عمود الكتاب فوضعته بالشام، فأوّلها بنفسه أن الإيمان يكون بالشام إذا وقعت الفتن. وعمود الكتاب كناية عن دولة تقوم بأحكام القرآن، والفتن المرادة فتن آخر الزمان، وفي الحديث بيان فضل الشام ومنزلتها.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم (رسول الله) — 8هـ / 629م
نص الرؤيا
جاء عن أبي قلابة أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت فيما يرى النائم كأن الملائكة حملت عمود الكتاب فوضعته بالشام فأولته أن الفتن إذا وقعت فإن الإيمان بالشام».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
عبّر النبي ﷺ رؤياه بنفسه في سياق الحديث فقال: «فأولته أن الفتن إذا وقعت فإن الإيمان بالشام».
و«الكتاب» إذا أُطلق في القرآن والسنة انصرف إلى القرآن، وعمودُه هنا كنايةٌ عن دولة الإسلام، لأنها هي التي تقوم بشرائع الكتاب وأحكام الدين. فحملُ الملائكة له ووضعُه بالشام دالٌّ على أن قِوام هذا الأمر يستقرّ هناك عند اضطراب الناس.
والفتن المرادة فتنُ آخر الزمان وأوان الملاحم الكبرى، وقد جاء في أحاديث الملاحم أن موطن المسلمين ومرجعهم حينئذٍ الشام، وأنهم إذا غزوا القسطنطينية أتاهم الخبر بأن الدجال قد خلفهم فيرجعون إليها، وبينما هم يعدّون الصفوف للقتال تُقام الصلاة فينزل المسيح عليه السلام فيؤمّهم، وذلك كله بالشام. وقال ﷺ عنها: «أرض المحشر والمنشر».
الدلالة والأثر التاريخي
الحديث أصلٌ في فضل الشام، ووجه الاستدلال منه أن النبي ﷺ عيّن موضع بقاء الإيمان عند وقوع الفتن، فجعل الشام مأوى أهله ومنتهى أمرهم.
وقد ورد هذا الخبر في النصّ المنقول من طريق أبي قلابة عن رسول الله ﷺ من غير ذكر الصحابي الذي رواه، ولم يُنصَّ على تخريجه. ولم يُذكر كذلك زمنُ الرؤيا، والسنة المثبتة تقديرية في العهد المدني.
المصادر
من رواية أبي قلابة عن رسول الله ﷺ؛ نقلاً عن كتاب «خمسون رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» (الرؤيا الثلاثون)، ولم يُنصَّ فيه على تخريج الحديث.