رؤيا النبي ﷺ في زواج عائشة رضي الله عنها
أخبر النبي ﷺ عائشة رضي الله عنها أنه رآها في المنام ثلاث ليال، يأتيه بها المَلَك في قطعة من حرير ويقول: هذه امرأتك، فيكشف عن وجهها فإذا هي، فيقول: إن يك هذا من عند الله يُمضه. ثم مضى ما رآه فتزوجها، وهي منقبة ظاهرة لها.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم (رسول الله) — -2هـ / 620م — مكة المكرمة
نص الرؤيا
أخبر النبي ﷺ عائشة رضي الله عنها أنه رآها في منامه قبل أن يتزوجها، جاءه بها المَلَك في قطعةٍ من حرير، وتكرّرت الرؤيا ثلاث ليال.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «أريتك في المنام ثلاث ليال، جاءني بل الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك؟ فأكشف عن وجهك، فإذا أنت هي، فأقول: إن يك هذا من عند الله، يمضه».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
السِّرقة هي القطعة من الحرير الأبيض، والمَلَك يعرض عليه فيها صورتها ويقول: هذه امرأتك. وقوله: «فأكشف عن وجهك» أي أكشف السِّرقة عن الوجه، وقيل: إنه رأى منها ما يجوز للخاطب أن يراه قبل النكاح. و«إذا» في قوله: «فإذا أنت هي» للمفاجأة، والضمير راجعٌ إلى الصورة التي في السِّرقة. ومعنى: «يمضه» أي يُنفذه ويُوقعه.
ونقل النووي عن القاضي في توجيه قوله: «إن يك هذا من عند الله يمضه» أنه إن كانت الرؤيا قبل النبوة — قبل أن تتخلّص رؤياه ﷺ من الأضغاث — فمعناه: إن كانت رؤيا حقّ. وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاثة أوجه: الأول أنها إن كانت جاريةً على ظاهرها لا تفتقر إلى تعبير فسيُمضيها الله وينفذها. والثاني أنّ التردّد إنما هو في كونها زوجته في الدنيا أو في الآخرة. والثالث أنه ﷺ لم يشكّ أصلاً، وإنما أخبر على التحقيق وأخرج الكلام مخرج الشك، وهو أسلوبٌ عربيّ يسمّونه مزج الشك باليقين أو تجاهل العارف، كقولك للمعروف: أأنت أم فلان، وأنت موقنٌ أنه هو.
وفي رواية عند الترمذي أنّ المَلَك الذي جاء بصورتها هو جبريل عليه السلام، وفي صحيح ابن حبان أنه قال له: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة.
ما تحقق منها
مضى ما رآه ﷺ، فعقد على عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين، ودخل بها وهي بنت تسع. وصارت أحبّ أزواجه إليه وأقربهنّ إلى قلبه، وإحدى حَمَلة علمه وفقهه إلى الأمة.
الدلالة والأثر التاريخي
فيها أنّ الرؤيا الصادقة قد تتقدّم وقوعَ الأمر بمدّة، وأنّ تكرارها ثلاثاً من قرائن صدقها وتأكّدها. وفيها أنّ إخراج الخبر مخرج الشك في كلام العرب لا يستلزم شكّ المتكلّم، فلا يُحمل اللفظ على ظاهره حيث دلّت القرينة على خلافه. وهي منقبةٌ ظاهرة لعائشة رضي الله عنها، إذ كان المُخبِر بأنها زوجته مَلَكاً.
والتاريخ والموضع تقديريان؛ فالنصّ لم يعيّن للرؤيا وقتاً ولا مكاناً، وإنما قُدِّرت قبل الهجرة بسنوات بناءً على أنّ عقده عليها كان وهي بنت ست سنين، وأنّ ذلك سابقٌ لانتقاله ﷺ إلى المدينة.
المصادر
من حديث عائشة رضي الله عنها؛ ولم يُذكر التخريج بعينه في النصّ المنقول عنه، وأُشير فيه إلى رواية عند الترمذي أنّ المَلَك هو جبريل عليه السلام، وإلى ما في صحيح ابن حبان أنه قال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة، وفيه نقلٌ عن النووي عن القاضي.