رؤيا النبي ﷺ مثل الملك والدار والمأدبة
رأى النبي ﷺ جبريل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، فطلب أحدهما من الآخر أن يضرب له مثلاً، فمثّل حاله مع أمته بملك اتخذ داراً وبنى فيها بيتاً وصنع مأدبة وبعث رسولاً يدعو الناس، ثم فسّر المثل: فالملك هو الله، والدار الإسلام، والبيت الجنة.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم (رسول الله) — 7هـ / 628م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
خرج النبي ﷺ على أصحابه يوماً فحدّثهم برؤيا رأى فيها جبريل وميكائيل عليهما السلام، ضرب فيها أحدهما مثلاً لحاله مع أمته، وفسّر المثل بأجزائه في الرؤيا نفسها.
عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ يوماً فقال: «إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلاً، فقال: اسمع سمع أذنك واعقل عقل قلبك، مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً ثم بنى فيها بيتاً ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه، فالله هو الملك والدار الإسلام والبيت الجنة، وأنت يا محمد رسول، من أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة وأكل ما فيها».
التفسير
بحسب الملك الذي رآه النبي ﷺ في منامه
جبريل عليه السلام أمين الوحي وسفير الله إلى أنبيائه، وميكائيل عليه السلام المَلَك الموكّل بالقَطْر والسحاب والأرزاق؛ جلس أحدهما عند رأسه ﷺ والآخر عند رجليه. وقول أحدهما لصاحبه: «اضرب له مثلاً» أي بيّن له أمر رسالته ودينه بمثالٍ يقرّبه. ثم استفتح بالدعاء له بأن يَعِيَ ويعقل لعظم ما سيسمعه.
و«المأدبة» بضم الدال الطعام يُصنع للدعوة، وهو المراد هنا؛ وتُفتح الدال فيكون معناها أدب الله الذي أدّب به عباده.
وقد فُسِّرت أجزاء المثل في الحديث نفسه: فالملك هو الله سبحانه وله المثل الأعلى، والدار هي الإسلام الذي لا يقبل ديناً سواه، والبيت هو الجنة دار السعداء، والرسول هو النبي ﷺ المبعوث إلى الناس كافّة. وفي كون البيت داخل الدار دلالةٌ على أنّ الإسلام شرطٌ لدخول الجنة، كما أنّ البيت لا يُدخل إلا بعد دخول الدار. فمن أجاب الداعي دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة فذاق ما فيها من نعيمٍ لا يحول ولا يزول.
الدلالة والأثر التاريخي
فيها نموذجٌ للمثل المُفسَّر داخل الرؤيا: تُعرض الصورة كاملة ثم تُفكّ رموزها جزءاً جزءاً على ترتيبها، فلا يبقى للمُعبِّر فيها مجال. وهذا يفيد قاعدةً في التعبير: أنّ عناصر الرؤيا يُنظر في نسبة بعضها إلى بعض لا في كل عنصرٍ وحده — فموقع البيت من الدار هو الذي أفاد أنّ الإسلام شرطٌ لدخول الجنة.
وفيها الدلالة على وجوب الاستجابة لله ورسوله واتّباع ما جاء به. والتاريخ تقديريّ؛ إذ لم يعيّن النصّ وقت الرؤيا، وإنما جُعلت في العهد المدني لأنّ راويها جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما وسياقها مجلسه ﷺ بأصحابه.
المصادر
من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما؛ ولم يُذكر التخريج بعينه في النصّ المنقول عنه.