تفسير الأحلام.نت

رؤيا أم الإمام الشافعي وهي حامل به

رأت أم الشافعي وهي حامل به كأن كوكب المشتري خرج منها فانقضّ بمصر ثم تطايرت منه شظية في كل بلد، فعبّرها المعبّرون بأنه يخرج منها عالم يخص علمه أهل مصر ثم ينتشر في البلدان. فكان الشافعي، واستقر بمصر وانتشر مذهبه. مروية مناقب بلا إسناد محقق.

أم الإمام الشافعي (والدة محمد بن إدريس الشافعي) 150هـ / 767م — غزّة بفلسطين

نص الرؤيا

أورد الذهبي في «سير أعلام النبلاء» وابن كثير في «البداية والنهاية» في ترجمة الإمام الشافعي أن أمَّه رأت حين حملت به: «كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقضّ بمصر، ثم وقع في كل بلدٍ منه شَظِيّة».

و«المشتري» في لسان العرب والفلك القديم: الكوكب المعروف، وكان يُعدّ عندهم كوكبَ العلم والدين والقضاء، وهو ملحظ المعبّرين في هذه الرؤيا.

التفسير

بحسب معبّرون لم تُسمَّ أعيانهم

عبّرها المعبّرون بأنه: «يخرج من هذه المرأة عالِمٌ يخصّ علمُه أهلَ مصر، ثم يتفرّق في سائر البلدان».

ووجه التعبير: أن المشتري كوكبُ العلم والشريعة عندهم، وخروجَه منها ولادةٌ لصاحب علم؛ وانقضاضَه بمصر تحديدٌ لمستقرّ علمه ومنتهى أمره؛ وتطاير الشظايا في كل بلد انتشارُ مذهبه وتلاميذه في الآفاق.

ما تحقق منها

وُلد محمد بن إدريس الشافعي سنة خمسين ومئة، ونشأ بمكة، وطلب العلم بالمدينة على مالك، ثم بالعراق، ثم استقرّ بمصر سنة ١٩٩هـ فأملى بها مذهبه الجديد وصنّف «الأمّ»، ومات بها سنة ٢٠٤هـ ودُفن بالقرافة. وانتشر مذهبه بعده في مصر والشام واليمن وخراسان وما وراء النهر حتى صار أحد المذاهب الأربعة المتبوعة.

الدلالة والأثر التاريخي

هي من أشهر «رؤى البشارة بالمولود» في تراجم الأئمة، ويُستشهد بها في كتب التعبير مثالاً على تعبير الكواكب بالعلماء والرؤساء.

في ثبوتها: هذه مروية تاريخية من مرويات المناقب، أوردها المترجمون بغير إسنادٍ يُنظر فيه، وبابُ المناقب والتراجم بابُ تساهل معروف عند أهل النقد. ومما يقوّي التحفّظَ أن رؤى «البشارة بالمولود» جنسٌ شائع في التراجم، يكثر وضعُه بعد ظهور أمر المترجَم له وذيوع صيته، فتُصاغ الرؤيا على مقاس ما وقع. فلا تُقدَّم هذه الرؤيا على أنها خبرٌ محقّق، وإنما هي ممّا اشتُهر في كتب السير. ويُروى للشافعي نفسه منامٌ آخر مشهور بأنه رأى النبيَّ ﷺ وهو صبيّ فقال له: «مِمَّن أنت؟» فقال: «من رهطك يا رسول الله» — أورده البيهقي في «مناقب الشافعي» وابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه»، وحُكمه في التحفّظ كحكم ما قبله.

المصادر

البداية والنهاية لابن كثير ج١٠ — ترجمة أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي؛ وسير أعلام النبلاء للذهبي ج١٠ — ترجمة الإمام الشافعي. ولمنام الشافعي نفسه بالنبي ﷺ: مناقب الشافعي للبيهقي، وآداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم الرازي. أرقام الصفحات لم تُثبت لتعذّر التحقق من الطبعة.