رؤيا أم النبي ﷺ النور الذي أضاء لها قصور الشام
أخبر النبي ﷺ أنه مكتوب عند الله خاتم النبيين وآدمُ منجدل في طينته، وأن أول أمره ثلاث: دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمه حين وضعته وقد خرج لها نور أضاءت له قصور الشام، وهي علامة على ظهور نبوته فيما بين المشرق والمغرب.
آمنة بنت وهب (أم رسول الله ﷺ) — -53هـ / 571م — مكة المكرمة
نص الرؤيا
روى العرباض بن سارية عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إني عند الله مكتوبٌ، خاتمُ النبيين، وإن آدم لمنجدلُ في طينته، وسأخبركم بأول أمري، دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني وقد خرج لها نورٌ أضاء لها منه قصور الشام».
فذكر ﷺ ثلاثة أشياء جعلها أول أمره ظهوراً في الدنيا: دعوةَ إبراهيم عليه السلام، وبشارةَ عيسى عليه السلام، ورؤيا أمه عند ولادته.
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
معنى إخباره ﷺ أنه مكتوب عند الله خاتم النبيين وآدمُ منجدلٌ في طينته: أن ذلك سبق في كتاب الله قبل أن يُفرغ من تصوير آدم وتتعلّق به الروح. و«منجدل» من الجدل، وهو الإلقاء على الأرض الصلبة.
وأما «أول أمري» فمراده أول ما ظهر من نبوته ورفعته بين الناس؛ فدعوةُ أبي الملة إبراهيم عليه السلام حين بنى الكعبة: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، وبشارةُ عيسى عليه السلام في قوله: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾.
وقوله «حين وضعتني» قال الطيبي: أي شارفت وقربت من الوضع. وأما النور الذي أضاءت له قصور الشام فهو عبارة عن ظهور نبوته ﷺ فيما بين المشرق والمغرب، واضمحلال ظلمة الكفر والضلالة أمام ما جاء به.
ما تحقق منها
وقع مصداق ما رأت أمه ﷺ؛ فبُعث فأضاء الله به ما كان مظلماً من أحوال الناس، وهدى به من أهل الأرض من كان في صممٍ عن الحق وعمى عن الهدى وغلافٍ على قلبه، حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وعلى آله أجمعين.
الدلالة والأثر التاريخي
في الحديث أن بشارات نبوته ﷺ سبقت مولده في مواضع من الوحي المتقدم، وأن رؤيا أمه واحدة من تلك العلامات. وفيه أن الرؤيا قد تكون بشارةً لا يُدرك صاحبُها حينها مآلها، ثم يظهر تأويلها بعد حين طويل.
وروى ابن الجوزي في كتاب الوفاء أن أمه ﷺ حين دنت ولادتها أتاها آتٍ فقال لها: هل شعرتِ أنكِ حملتِ بسيد هذه الأمة ونبيها، فإذا وضعتِه فقولي: «أعيذه بالواحد من شر كل حاسد».
ووقعت هذه الرؤيا عند مولده ﷺ قبل الهجرة، ولذلك لم تُثبت لها سنة هجرية، والسنة الميلادية المذكورة تقديرية على أنها عام مولده ﷺ.
المصادر
من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه؛ نقلاً عن كتاب «خمسون رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» (الرؤيا الواحدة والثلاثون)، ولم يُنصَّ فيه على تخريج الحديث، وفيه إحالة إلى ما رواه ابن الجوزي في «الوفاء».