تفسير الأحلام.نت

رؤيا زوجة التاجر انكسارَ سارية بيتها

سافر تاجر وترك امرأته حاملاً، فرأت أن سارية بيتها انكسرت وأنها ولدت غلاماً أعور، فعبّرها لها النبي ﷺ بخير. ثم عبّرتها عائشة رضي الله عنها بموت الزوج وفجور الولد فبكت المرأة، فزجرها النبي ﷺ وأرشد إلى أن تُعبَّر الرؤيا على خير، فإنها تقع على ما تُعبَّر به.

امرأة من أهل المدينة، زوجة تاجر 7هـ / 628م — المدينة النبوية

نص الرؤيا

امرأة من أهل المدينة زوجُها تاجرٌ يتردّد في أسفار التجارة، سافر وتركها حاملاً، فرأت مناماً ظاهره سوء: عمودُ بيتها ينكسر، ومولودها يولد ذاهبَ إحدى العينين. والسارية هي الأسطوانة التي يقوم عليها سقف البيت، وجمعها سواري.

قالت عائشة رضي الله عنها: «كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر يختلف –يعني في التجارة- فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إن زوجي غائب وتركني حاملاً، فرأيت في المنام أن سارية بيتي انكسرت وأني ولدت غلاماً أعور».

التفسير

بحسب النبي صلى الله عليه وسلم

حمَلها النبي ﷺ على أحسن محاملها ولم يقف عند ظاهرها المُوحش، ثم لمّا عبّرتها عائشة رضي الله عنها بخلاف ذلك اجتهاداً منها، جاء البيان النبوي بقاعدة الباب.

وتمام الحديث: «فقال: خير، يرجع زوجك إن شاء الله صالحاً وتلدين غلاماً براً، فذكرت ذلك ثلاثاً، فجاءت ورسول الله ﷺ غائب، فسألتها فأخبرتني بالمنام، فقلت: لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك وتلدين غلاماً فاجراً، فقعدت تبكي، فجاء رسول الله ﷺ فقال: مه يا عائشة! إذا عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على خير، فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها».

و«مه» اسم فعل أمر بمعنى «كُفَّ»، تُقال زجراً عن الشيء. وحاصل الإرشاد النبوي أمران: أن يتحرّى المعبّر أحسن الوجوه فيبشّر أخاه ولا يُنفّره، وييسّر عليه ولا يعسّر؛ وأن الرؤيا تقع غالباً على ما يعبّرها به أوّل من عبّرها إن كان عالماً بهذا الفنّ فوافق الصواب في تعبيرها، وإلا انتقل حكمها إلى من أصاب بعده. وقد عقد البخاري رحمه الله لهذا المعنى في صحيحه: «باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب».

الدلالة والأثر التاريخي

هذه الرؤيا أصلٌ في أدب التعبير كلّه: فليس المعبّر مخبراً بغيبٍ يجب عليه أن يصدع به كيفما كان، بل هو مجتهدٌ يُلزمه الشرع أن يختار الوجه الذي يسرّ أخاه ما دام المحمل يحتمله.

ويؤخذ منها أن التعبير لا يتصدّى له إلا من كان من أهل العلم به، وأن من لم يستبن له وجهٌ حسن فالأولى أن يمسك ويكتفي بقوله: «خيراً إن شاء الله»، لئلا يُدخل الحزن على مسلم بظنٍّ لا يقين معه.

وفيها أن اجتهاد الفاضل قد يُخطئ وجه الصواب، فقد اجتهدت عائشة رضي الله عنها فخالفت تعبير النبي ﷺ فردّها إلى القاعدة.

وسنة الواقعة غير مذكورة في الأصل، وما أُثبت تقديرٌ لكونها في العهد المدني.

المصادر

كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها»؛ ولم يُثبت المؤلف تخريج الحديث ولا الحكم عليه في المتن، وإنما أحال عليه في حاشية غير متوفّرة، وأشار إلى ترجمة البخاري في صحيحه: «باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب». ومراجع الكتاب المذكورة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، وصحيح سنن الترمذي.

رؤيا زوجة التاجر انكسارَ سارية بيتها | تفسير الأحلام.نت