رؤيا سجود الشجرة عند تلاوة آية السجدة
قصّ رجل على النبي ﷺ أنه رأى نفسه يصلي خلف شجرة، فقرأ آية سجدة وسجد، فسجدت الشجرة معه وسمعها تدعو أن يُكتب لها بها أجر ويُوضع عنها وزر وتُقبل كما قُبلت من داود. فقام النبي ﷺ فقرأ السجدة وسجد ودعا بمثله، فصار دعاءً مأثوراً في سجود التلاوة.
رجل من الصحابة لم يُسمَّ في الرواية — 9هـ / 630م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ يقصّ عليه منامه — وقد نسبه المؤلف في بعض الروايات إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه — فكان في منامه دعاءٌ سمعه من شجرة ساجدة.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: «يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة فقرأت السجدة فسجدت فسجدت الشجرة بسجودي فسمعتها تقول وهي ساجدة: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وضع بها عني وزراً، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود، قال ابن عباس رضي الله عنهما فرأيت النبي ﷺ قام فقرأ السجدة ثم سجد فسمعته يقول وهو ساجد كما حكى الرجل عن كلام الشجرة».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
لم يُعبِّر النبي ﷺ هذه الرؤيا بتأويلٍ يصرفها عن ظاهرها، وإنما أقرّها بأبلغ من القول: عمل بها. قام فقرأ آية السجدة وسجد ودعا بعين ما سمعه الرجل من الشجرة، فصار ذلك إقراراً نبوياً لِما رآه.
وآيةُ السجدة التي وقعت في المنام — كما بيّن المؤلف — هي سجدة سورة ص في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾، ولذلك جاء في الدعاء ذكر داود عليه السلام: «واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود»، وفيه إشارة إلى أن الله استجاب لداود حين استغفره وأناب إليه.
وأمّا ألفاظ الدعاء فمعانيها متقاربة: «اكتب لي بها عندك أجراً» طلبٌ للثواب على هذه السجدة، و«ذخراً» طلبٌ لأن تُدَّخر له كنزاً يجده يوم حاجته أو أن يبقى أجرها سالماً مما يُحبطه، و«ضع بها عني وزراً» أي حُطَّ بها عني ذنباً ثقيلاً. وفي القائل بهذا الدعاء في المنام احتمالان ذكرهما المؤلف: أن يكون مَلَكاً نطق به، أو أن يكون الله خلق في الشجرة نطقاً، وهو سبحانه على كل شيء قدير.
ما تحقق منها
صار هذا الدعاء من الأدعية المشهورة في سجود التلاوة يقولها المسلمون في سجودهم، مصدرها هذا المنام وإقرارُ النبي ﷺ له بالعمل.
الدلالة والأثر التاريخي
فيها قاعدة مهمّة في التعبير: أن الرؤيا إذا كان ظاهرها خيراً محضاً لا إشكال فيه، فقد يكون حظّها من النبي ﷺ الإقرارَ والعمل بها لا صرفَها إلى تأويل بعيد.
وفيها أن السنّة قد تثبت بطريق لم يُتوقّع — فدعاءٌ سمعه رجلٌ في نومه أقرّه النبي ﷺ بفعله فصار مأثوراً، وهذا من خصائص زمن النبوّة إذ كان الوحي قائماً يميّز الحقّ من غيره.
ولم يذكر الأصل سنة الواقعة، وما أُثبت تقديرٌ يوافق تأخّر رواية ابن عباس رضي الله عنهما.
المصادر
كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها»؛ ولم يُثبت المؤلف تخريج الحديث في المتن وإنما أحال عليه في حاشية غير متوفّرة. والآية من سورة ص. ومراجع الكتاب المذكورة: القرآن الكريم، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، وصحيح سنن الترمذي، وتفاسير الطبري والقرطبي وابن كثير.