رؤيا طلحة بن عبيد الله عند باب الجنة
رأى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه رجلين أسلما معاً، استُشهد أشدُّهما اجتهاداً في غزوة وتأخّر صاحبه سنةً ثم مات، فرآهما عند باب الجنة يُؤذن للمتأخّر قبل الشهيد. فعجب الناس، فبيّن النبي ﷺ أن صيام تلك السنة وصلاتها رفعت المتأخّر حتى صار بينهما ما بين السماء والأرض.
طلحة بن عبيد الله (الصحابي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة) — 6هـ / 627م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
أسلم رجلان في وقت واحد، وكان أحدهما أكثر تشميراً في العبادة من صاحبه، فخرج المجتهد منهما غازياً فقُتل شهيداً، وبقي الآخر سنةً كاملة ثم مات على فراشه. فرأى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه في منامه ما أشكل على الناس ظاهرُه.
قال طلحة رضي الله عنه: «أن رجلين، قدما على رسول الله ﷺ وكان إسلامهما جميعا وكان أحدهما أشد اجتهادا من صاحبه فغزا المجتهد منهما فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي قال طلحة فرأيت فيما يرى النائم كأني عند باب الجنة إذا أنا بهما وقد خرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخر منهما ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجعا إلي فقالا لي ارجع فإنه لم يأن لك بعد».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
حدّث طلحةُ الناسَ برؤياه فاستغربوها: كيف يسبق الميّتُ على فراشه الشهيدَ الذي كان أشدّ منه اجتهاداً؟ فبلغ ذلك النبي ﷺ فردّ عجبهم إلى ما غفلوا عنه من العمل.
وتمام الحديث: «فأصبح طلحة يحدث به الناس فعجبوا لذلك فبلغ ذلك رسول الله فقال من أي ذلك تعجبون؟ قالوا يا رسول الله: هذا كان أشد اجتهادا ثم استشهد في سبيل الله ودخل هذا الجنة قبله فقال أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ قالوا: بلى، وأدرك رمضان فصامه؟ قالوا بلى، وصلى كذا وكذا سجدة في السنة؟ قالوا: بلى قال رسول الله فما بينهما أبعد ما بين السماء والأرض».
فمناط التفضيل عنده ﷺ هو حصيلة العمل لا صورته: سنةٌ زائدة في العمر مُلئت صياماً وصلاةً وسجوداً رفعت صاحبها حتى بلغ ما بينهما ما بين السماء والأرض. وأمّا قول الرجلين لطلحة «ارجع فإنه لم يأن لك بعد» فبيانُ أن أجله لم يُستوفَ، وإنما تُدخل الجنةَ بعد الموت.
الدلالة والأثر التاريخي
فيها أصلٌ في باب المفاضلة بين الأعمال: أن طول العمر مع صلاح العمل بابٌ من أبواب الرفعة، حتى يسبق به صاحبُه من هو أعظم منه ظاهرَ عمل. وقد جاء في الأصل موصولاً بها قوله ﷺ: «خيركم من طال عمره وحسن عمله».
وفيها أن الرؤيا الصادقة قد تسبق البيانَ فتفتح باب السؤال، ثم يأتي التعبير النبوي فيضع الأمر في نصابه — وهذا من أوضح ما يُبيّن أن ظاهر المنام قد يُوهم خلاف مراده.
وسنة الواقعة غير مذكورة في الأصل، وما أُثبت تقديرٌ لكونها في العهد المدني بعد مشروعية الغزو.
المصادر
كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها»؛ ولم يُثبت المؤلف تخريج الحديث في المتن وإنما أحال عليه في حاشية غير متوفّرة. ومراجع الكتاب المذكورة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، وصحيح سنن الترمذي.