رؤيا عبد الله بن عمرو السمنَ والعسل في إصبعيه
رأى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في منامه أن في إحدى إصبعيه سمناً وفي الأخرى عسلاً وهو يلعقهما، فأخبر النبي ﷺ فعبّرها له بأنه يقرأ الكتابين: التوراة والفرقان. فكان يقرؤهما، وسُئل بعد ذلك عن صفة النبي ﷺ في التوراة فأخبر بها.
عبد الله بن عمرو بن العاص (الصحابي، ابن الصحابي عمرو بن العاص) — 9هـ / 630م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي رضي الله عنهما من علماء الصحابة وعُبّادهم؛ أسلم قبل أبيه، ولم يكن بينهما في السنّ إلا إحدى عشرة سنة، وكان اسمه العاص فسمّاه النبي ﷺ عبد الله. عُرف بكثرة ما حمل عن النبي ﷺ من العلم، وبصيام يوم وإفطار يوم، وبختم القرآن في ثلاث. توفي بالشام سنة ثلاث وستين.
قال رضي الله عنه: «رأيت فيما يرى النائم لكأن في إحدى إصبعي سمناً وفي الأخرى عسلاً فأنا ألعقهما فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: تقرأ الكتابين التوراة والفرقان فكان يقرؤهما».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
عبّر النبي ﷺ المادّتين اللتين كان يلعقهما بكتابين يقرؤهما: التوراة والفرقان. وشبّه القرآن بالعسل، وفي التشبيه إشارة إلى حلاوته وعذوبته وجماله.
وليس المراد بقراءته للتوراة الاعتناءَ بها ولا معارضتَها بالقرآن، وإنما هو عملٌ بما أذن فيه النبي ﷺ من الرواية عن أهل الكتاب في حدودها، إذ قال ﷺ: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»، وقال: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم»، والموقف المأمور به هو ما في قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾.
ما تحقق منها
وقعت الرؤيا على ما عبّرها به النبي ﷺ، فكان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقرأ الكتابين. ومما استُشهد به على ذلك ما رواه عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقلت أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة فقال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن «يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين أنت عبدي ورسول سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً».
وقد أورد بدر الدين العيني هذا الإشكال: أقرأ عبدُ الله بن عمرو التوراةَ حتى ساغ لعطاء بن يسار أن يسأله عن صفة النبي ﷺ فيها؟ فأجاب بالإثبات، واحتجّ لذلك بهذه الرؤيا نفسها.
الدلالة والأثر التاريخي
فيها أنموذج لتعبير الرؤيا بالمناسبة بين المرئي ومعناه: الطعام الحلو المستساغ يُعبَّر بالعلم النافع، وتعدُّد الإصبعين يُعبَّر بتعدُّد المقروء.
وفيها فائدة في ضبط باب الرواية عن أهل الكتاب: فالإذن بالتحديث عنهم ليس تصديقاً ولا تكذيباً، وإنما وقوفٌ عند ما جاء به القرآن.
وسنة الواقعة غير مذكورة في الأصل، وقد قُدِّرت بعد إسلامه رضي الله عنه في أواخر العهد المدني.
المصادر
كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها»؛ ولم يُثبت المؤلف تخريج الحديث في المتن وإنما أحال عليه في حاشية غير متوفّرة، غير أنه نقل عن بدر الدين العيني أن البزار رواه من حديث ابن لهيعة عن ابن وهب. ومراجع الكتاب المذكورة: القرآن الكريم، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، وصحيح سنن الترمذي.