تفسير الأحلام.نت

رؤيا غزو البحر

نام النبي ﷺ في بيت أم حرام بنت ملحان ثم استيقظ متبسّماً، فأخبر أنّ ناساً من أمته عُرضوا عليه يركبون البحر غزاةً كالملوك على الأسرّة، فسألته الدعاء أن تكون منهم فقال إنها من الأولين. فخرجت غازيةً مع زوجها عبادة بن الصامت في أول غزوٍ بحريّ، فماتت شهيدةً حين صرعتها دابّتها.

النبي محمد صلى الله عليه وسلم (رسول الله) 6هـ / 628م — بيت أم حرام بنت ملحان بالمدينة النبوية

نص الرؤيا

عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها قالت: «نام النبي ﷺ يوماً قريباً مني ثم استيقظ يتبسم فقلت ما أضحكك قال: أناس من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة قالت فادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم نام الثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها فأجابها مثلها فقالت ادع الله أن يجعلني منهم فقال: أنت من الأولين فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازياً أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت».

وأم حرام بنت ملحان صحابيةٌ جليلة، زوجُ عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وأختُ أم سليم أمِّ أنس بن مالك، فهي خالته؛ وكان رسول الله ﷺ يكرمها ويزورها في بيتها ويقيل عندها.

التفسير

بحسب النبي صلى الله عليه وسلم

ركوب البحر الأخضر ركوب السفن، والخضرة وصفٌ لازمٌ للبحر، وقد تكون هنا مخصِّصةً للمالح لأنّ لفظ البحر يقع على العذب والمالح جميعاً، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾. والماء في أصله لا لون له، وإنما الخضرة من انعكاس الهواء أو من لون السماء المقابلة له، وقد سُمّيت السماء الخضراء كما في قوله ﷺ: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء»؛ والعرب تُطلق الأخضر على كلّ لونٍ ليس بأبيض ولا أحمر.

وقوله «كالملوك على الأسرة» دليلٌ على ارتياحهم على السفن واستوائهم عليها؛ وقيل: بل رآهم ﷺ في المآل ملوكاً على الأسرّة في الجنة، ورؤياه وحيٌ يرى بها ما يؤول إليه أمرهم.

ولمّا سألته أم حرام أن يجعلها منهم دعا لها، ودعاؤه ﷺ مستجاب. ثم لمّا سألته في المرة الثانية قال لها «أنت من الأولين» أي من السابقين. وإنما سألته ثانيةً لظنّها أنّ الثانية مثل الأولى في المرتبة، فأرادت مضاعفة الأجر.

ما تحقق منها

صدقت الرؤيا، فركبت أم حرام رضي الله عنها البحر مع زوجها عبادة بن الصامت رضي الله عنه غازياً في أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، سنة ثمانٍ وعشرين على الأصحّ، وفيها صولح أهل قبرص. فلمّا خرجوا من البحر قُرّبت إليها دابةٌ فركبتها فصرعتها فماتت شهيدةً، وكانت من الأولين كما أخبرها ﷺ.

الدلالة والأثر التاريخي

في الرؤيا علمٌ من أعلام النبوة، إذ أخبر ﷺ بغزو البحر قبل أن يكون للمسلمين سفنٌ ولا سلطانٌ على ساحل. وفيها أنّ الرؤيا قد تُعيّن شخصاً بعينه في وعدٍ عامّ، كما عيّن ﷺ أم حرام في الطبقة الأولى من الغزاة. وفيها جواز طلب الدعاء من أهل الفضل. والسنة المثبتة للرؤيا تقديرية إذ لم يذكر المصدر زمنها، وأما تحقّقها فمؤرَّخٌ بسنة ثمانٍ وعشرين للهجرة كما ذكر المصدر.

المصادر

من حديث أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان رضي الله عنهما؛ كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» — الرؤيا السابعة. ولم يُذكر التخريج في نصّ المصدر المتاح.