تفسير الأحلام.نت

رؤياه ﷺ إعطاءه مفاتيح خزائن الأرض

أخبر النبي ﷺ أنه بُعث بجوامع الكلم ونُصر بالرعب، وأنه بينما هو نائم أُوتي مفاتيح خزائن الأرض فوُضعت في يده. والمراد ما يُفتح لأمته بعده من الفتوح وما يصير إليهم من أموال كسرى وقيصر. وقد صرّح أبو هريرة رضي الله عنه بأنهم يستخرجون تلك الخزائن وينتفعون بها بعد وفاته ﷺ.

النبي محمد صلى الله عليه وسلم (رسول الله) 6هـ / 628م — المدينة النبوية

نص الرؤيا

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال: «بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي». قال أبو هريرة: «وقد ذهب رسول الله ﷺ وأنتم تنتثلونها».

التفسير

بحسب النبي صلى الله عليه وسلم

«جوامع الكلم» أن يعبّر ﷺ عن المعاني الكثيرة باللفظ القليل، فهو إيجازٌ في العبارة مع اتّساعٍ في المعنى.

و«نصرت بالرعب» أي بما يُلقيه الله من الخوف في قلوب أعدائه، وجاء في روايةٍ «مسيرة شهر» أي لو كان بينه وبين عدوّه مسيرة شهرٍ لألقى الله في قلوبهم الرعب منه قبل أن يلقاهم.

وأما مفاتيح خزائن الأرض التي وُضعت في يده وهو نائم فالمراد بها ما يُفتح لأمته من بعده من الفتوح، وقيل المعادن؛ وفيها بشارةٌ لهم بأنّ أموال كسرى وقيصر تصير إليهم ويملكون خزائنها. قال القرطبي: بشّر الله نبيَّه بهذه الرؤيا أنّ أمته ستملك الأرض ويتّسع سلطانها ويظهر دينها. وقول أبي هريرة «تنتثلونها» أي تستخرجونها وتنتفعون بها.

ما تحقق منها

وقع الأمر كما قال ﷺ، فملكت أمته من الأرض ما لم تملكه أمةٌ من الأمم، وصارت إليهم خزائن من كانوا قبلهم؛ وإلى هذا أشار أبو هريرة رضي الله عنه بقوله إنّ رسول الله ﷺ قد مضى وهم يستخرجونها وينتفعون بها.

الدلالة والأثر التاريخي

في الحديث أنّ الرؤيا قد تكون بشارةً بأمرٍ يمتدّ أثره بعد الرائي، فلا يشترط في صدقها أن يدركه هو. وفيها ربط النصر بأسبابٍ معنوية — جوامع الكلم والرعب في قلوب الأعداء — قبل الأسباب المادية. وقد جعل أبو هريرة رضي الله عنه وقوعَ ذلك في زمنه شاهداً على صدق الخبر، وهو من أوثق طرق تصديق الرؤيا: أن يشهد لها الواقع بعد حين. والسنة المثبتة تقديرية، إذ لم يذكر المصدر زمن الرؤيا.

المصادر

من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» — الرؤيا الثانية عشرة، وفيه النقل عن القرطبي. ولم يُذكر التخريج في نصّ المصدر المتاح.