رؤياه ﷺ خروج الحمّى من المدينة
رأى النبي ﷺ امرأةً سوداء منتشرةَ شعر الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بالجحفة، فأوّلها بأنّ وباء المدينة يُنقل إلى الجحفة. وكانت المدينة قبل الهجرة مشهورةً بالوباء، ثم دعا ﷺ أن يحبّبها الله إليهم وينقل حُمّاها إلى الجحفة، فاستُجيب له وطابت المدينة بمقامه فيها.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم (رسول الله) — 1هـ / 623م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة وهي الجحفة وأولتها وباء المدينة ينقل إلى الجحفة».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
«ثائرة الرأس» أي ناشرةُ شعر رأسها. والجُحفة ميقات الحجّ لأهل مصر، ويُذكر أنّ موضعها اليوم يُعرف برابغ. والوباء المرض العامّ أو الموت الذريع، وقد يُطلق على الأرض الوخِمة التي تكثر فيها الأمراض لا سيّما على الغرباء.
فأوّل النبي ﷺ خروج المرأة من المدينة إلى الجحفة بانتقال وباء المدينة إلى الجحفة.
قال المهلّب: هذه الرؤيا من قسم الرؤيا المعبَّرة، وهي ممّا ضُرب به المثل؛ ووجه التمثيل أنّ لفظ «سوداء» مشتقٌّ من السواد والسوء، فتُؤوَّل بما جمعه اسمُها، وثورانُ الرأس يُؤوَّل بالحمّى لأنها تُثير البدن بالاقشعرار — وقيل لأنّ شعر المرء هو الذي يثور عند إصابته بالحمّى.
ما تحقق منها
وقد كانت المدينة مشهورةً بالوباء قبل هجرته ﷺ إليها، قالت عائشة رضي الله عنها في حديثها: «وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله». ثم دعا النبي ﷺ ربه فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة وانقل حماها إلى الجحفة»، فاستجاب الله دعاء نبيّه، فصارت أطيبَ مقام، وطابت بمقامه ﷺ فيها، وشرّفها الله بأن ضمّت بين جنباتها سيّد ولد آدم محمد بن عبد الله ﷺ، فصارت طيبةَ الطيّبة.
الدلالة والأثر التاريخي
مثالٌ صافٍ على تعبير الرؤيا بالاشتقاق والمشابهة معاً: فالسواد أُخذ منه معنى السوء، وثورانُ الشعر أُخذ منه اقشعرارُ المحموم، والانتقالُ من موضعٍ إلى موضعٍ حُمل على انتقال العلّة نفسها. وفيها أنّ الرؤيا قد تُقرن بالدعاء، فيكون تأويلُها إخباراً بما يستجيبه الله لنبيّه. والتاريخ المثبت تقديريّ، وقد قُدّر بأوائل العهد المدني لأنّ الخبر متعلّقٌ بحال المدينة عند مقدمهم إليها.
المصادر
من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» — الرؤيا الثالثة عشرة، وفيه النقل عن المهلّب وحديث عائشة رضي الله عنها. ولم يُذكر التخريج في نصّ المصدر المتاح.