تفسير الأحلام.نت

رؤياه ﷺ دخول المسجد الحرام

رأى النبي ﷺ بالمدينة أنه دخل مكة وطاف بالبيت، فأخبر أصحابه. فلما صُدّوا عام الحديبية وجد بعضهم في نفسه شيئاً، فبيّن ﷺ لعمر أنه لم يعيّن لهم عامهم ذاك. ونزل القرآن مصدّقاً للرؤيا، فاعتمروا آمنين في ذي القعدة سنة سبع، وهي عمرة القضاء.

النبي محمد صلى الله عليه وسلم (رسول الله) 6هـ / 628م — المدينة النبوية

نص الرؤيا

رأى رسول الله ﷺ وهو بالمدينة أنه دخل مكة وطاف بالبيت، فأخبر أصحابه بما رأى. ثم خرج معهم في السنة السادسة من الهجرة قاصداً العمرة ومعهم الهدي، فصدّهم المشركون عن دخول البيت في ذلك العام، وانتهى الأمر إلى صلح الحديبية على أن يرجعوا ويعودوا من قابل.

فوجد بعض الصحابة رضي الله عنهم في أنفسهم شيئاً، لأنهم لم يشكّوا أنّ الرؤيا تتحقّق في عامهم ذاك، حتى راجع عمر بن الخطاب رضي الله عنه النبيَّ ﷺ فقال له فيما قال: «أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟» قال: «بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟» قال: «لا». قال النبي ﷺ: «فإنك آتيه ومطوف به». وبمثل هذا الجواب أجابه أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

ثم أنزل الله عز وجل: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾.

التفسير

بحسب النبي صلى الله عليه وسلم

لم يكن في الرؤيا تعيينٌ لسنة الدخول، فتأخّرُ وقوعها عاماً ليس تخلّفاً لها. وهذا مضمون جواب النبي ﷺ لعمر رضي الله عنه: أنه أخبره بأنه سيأتي البيت ويطوف به، ولم يخبره أنّ ذلك في عامه ذاك.

وفي الآية تحقيقٌ للخبر وتوكيدٌ له، والاستثناء بمشيئة الله لا يقدح في هذا التحقيق. وقوله ﴿آمِنِينَ﴾ وصفٌ لحالهم عند الدخول. وقوله ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ حالٌ مقدّرة، إذ لم يكونوا كذلك حين دخولهم وإنما صاروا إليه بعدُ، فمنهم من حلق رأسه ومنهم من قصّر. وقوله ﴿لَا تَخَافُونَ﴾ تأكيدٌ لمعنى الأمن: أمنٌ لهم حال الدخول، وانتفاءُ خوفٍ حال استقرارهم في البلد الحرام فلا يخافون أحداً.

ما تحقق منها

عادوا من قابل فاعتمروا في ذي القعدة سنة سبع من الهجرة — وهي عمرة القضاء — فأدّوا عمرتهم ونسكهم، وصدق الله رسولَه تأويل رؤياه، ومن أصدق من الله قيلاً.

الدلالة والأثر التاريخي

أصلٌ نفيسٌ في تعبير الرؤيا: أنّ صدق الرؤيا لا يستلزم وقوعها في الوقت الذي يسبق إلى ذهن صاحبها، فهي تُخبر بالوقوع ولا تُعيّن الأجل إلا بقرينة، ومن ثمّ لم يكن تأخّرُ الدخول عاماً واحداً نقضاً لها. وفيها أنّ ما يظهر للناس تأخّراً أو نقصاً قد يُخبّئ خيراً أعظم، فقد جعل الله من دون دخول المسجد الحرام فتحاً قريباً، وكان صلح الحديبية في مآله فتحاً ونصراً للمؤمنين.

المصادر

القرآن الكريم: سورة الفتح، الآية ٢٧. والقصة والشرح من كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» — الرؤيا الثانية، ولم يُذكر فيه تخريج حديث مراجعة عمر رضي الله عنه.