رؤياه ﷺ عدد المشركين في غزوة بدر
قبيل بدر أرى الله نبيَّه ﷺ في منامه جيشَ المشركين قليلاً، فقصّ الرؤيا على أصحابه فقويت قلوبهم وأقدموا على اللقاء. ونصّ القرآن على هذا التقليل وبيّن حكمته: لو رآهم كثيرين لجبُن المسلمون وتنازعوا. فهُزم المشركون وقُتل منهم فوق السبعين، وتبيّن بعد الأسر أنهم كانوا نحو ألف.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم (رسول الله) — 2هـ / 624م — المدينة النبوية
نص الرؤيا
كان اللقاء ببدر في السنة الثانية للهجرة، وهو اليوم الذي سمّاه الله في كتابه يوم الفرقان لأنه فرّق فيه بين الحق والباطل، فأعلى كلمة الإيمان وأظهر دينه ونصر نبيَّه وحزبه. وكان المسلمون يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، والمشركون بين التسعمائة والألف.
وقبل اللقاء أرى اللهُ نبيَّه ﷺ في منامه جموعَ عدوّه قليلةً، فقصّ ذلك على أصحابه. قال تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
التقليل في هذه الرؤيا تدبيرٌ من الله في مرأى نبيّه، لا إخبارٌ عن عددٍ واقعيّ. وحاصلُ ما ذكره ابن جرير الطبري أنّ الله أرى نبيَّه عدوَّه قليلاً في نومه ليخبر به أصحابه، فتقوى قلوبهم ويجترئوا على حرب عدوّهم؛ ولو أراه إياهم كثيرين لفشل أصحابه وجبُنوا وخافوا ولم يقدروا على حربهم وتنازعوا في أمرهم، فسلّمهم الله من ذلك بما أراه في منامه، وهو عليم بما تُضمره القلوب لا يخفى عليه منه شيء.
ونقل القرطبي وابن كثير عن مجاهد أنّ النبي ﷺ رآهم في منامه قليلاً فقصّ ذلك على أصحابه فثبّتهم الله بذلك، وإلى نحوه ذهب ابن إسحاق وغيره.
ما تحقق منها
وقع الأمر على ما بشّرت به الرؤيا: هُزم المشركون يوم بدر، وقُتل منهم أكثر من سبعين، وأُسر منهم مثلُ ذلك.
وممّا يبيّن أثر التقليل في أعين المسلمين ما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه: «قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ قال: أظنهم مائة، فلما أخذنا الأسرى أخبرونا أنهم كانوا ألفاً».
الدلالة والأثر التاريخي
في هذه الرؤيا أنّ منام النبي ﷺ حقٌّ وأنّ الله يسوق البشرى لعباده على هذا الطريق ليثبّت قلوبهم عند الشدّة. ومن فقهها أنّ الرؤيا سببٌ لرفع الهمّة لا بديلٌ عن الأخذ بالأسباب؛ فالمسلمون خرجوا ببدر بعُدّتهم وصفّهم وتوكّلهم، وزادتهم الرؤيا إقداماً. وقد بقيت الرؤيا في تاريخ المسلمين من بواعث الحماسة في مواطن الغزو والفتوح.
المصادر
القرآن الكريم: سورة الأنفال، الآية ٤٣. والشرح من كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» — الرؤيا الأولى، وفيه النقل عن ابن جرير الطبري والقرطبي وابن كثير ومجاهد وابن إسحاق، وأثر ابن مسعود رضي الله عنه.