تفسير الأحلام.نت
العصر العباسيمرويات تاريخية

رؤيا أبي شجاع بُوَيه النارَ تنفرق ثلاثَ شُعَب

رأى أبو شجاع بُوَيه — وهو صيّاد فقير — ناراً خرجت منه فانفرقت ثلاث شُعَب ثم شُعَباً كثيرة وخضعت لها البلاد — فملك بنوه الثلاثة وقامت بهم الدولة البويهية.

الرائي
أبو شجاع بُوَيه بن قباخسرو — جدّ الدولة البويهية
التاريخ
320هـ / 932م
الموضع
بلاد الديلم
المعبِّر
منجّمٌ عُرضت عليه

نصّ الرؤيا

كان أبو شجاع بُوَيه بن قباخسرو فقيراً مُدقِعاً، يصطاد السمك ويحتطب بنوه الحطب على رؤوسهم، وقد ماتت امرأته وخُلِّف له أولادُه الثلاثة، فحزن عليها وعليهم.

فبينما هو يوماً عند بعض أصحابه إذ مرّ منجّم، فاستدعاه وقال: إني رأيتُ مناماً غريباً أحبّ أن تُفسّره لي: رأيتُ كأني أبول فخرجت من ذَكَري نارٌ عظيمة حتى كادت تبلغ عَنان السماء، ثم انفرقت ثلاثَ شُعَب حتى صارت شُعَباً كثيرة، فأضاءت الدنيا بتلك النار، ورأيتُ البلاد والعباد قد خضعت لها.

التفسير

بحسب منجّمٌ عُرضت عليه

قال له المنجّم: هذا منامٌ عظيم لا أُفسّره لك إلا بمالٍ جزيل.

ودلالة الرمز ظاهرة على أصول هذا الفن: ما يخرج من الرجل يُعبَّر بولده — وقد مضى نظيره في رؤى سعيد بن المسيّب — والنار قوّةٌ وسلطان، وانفراقُها ثلاث شُعَب ثلاثةٌ من عقبه، ثم تشعّبُها كثيراً امتدادُ مُلكهم في العَقِب، وخضوع البلاد لها صيرورةُ الأمر إليهم.

ما تحقق منها

فملك بنوه الثلاثة — عليّ عماد الدولة، والحسن ركن الدولة، وأحمد معزّ الدولة — وقامت بهم الدولة البويهية، فبسطوا سلطانهم على فارس والعراق، ودخلوا بغداد وصار الخلفاء العباسيون تحت أيديهم قرناً من الزمان.

الدلالة والأثر التاريخي

من أشهر ما يُساق في رؤيا يراها الرجل في مبدأ أمره فيكون فيها خبرُ دولةٍ تقوم من عقبه.

وفيها فائدةٌ في التعبير: أن العدد في الرؤيا قد يكون على مرحلتين — ثلاثُ شُعَبٍ أوّلاً ثم شُعَبٌ كثيرة. فالأولى ولده لصلبه، والثانية عَقِبُهم من بعدهم. فلا يُقتصر على العدد الأول إذا كان في المنام ما بعده.

وتنبيه: طلبُ المنجّم المال على التفسير مذمومٌ من وجهين: أنه منجّم — والتنجيم بابٌ آخر لا يُخلط بالتعبير — وأنه ساوم على العلم. والمحقّقون من المعبّرين كانوا يُعبّرون احتساباً ويكرهون الأجر على ذلك.

درجة الثبوت والمصادر

مرويات تاريخية

من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.

المصادر: البداية والنهاية لابن كثير في أخبار قيام الدولة البويهية. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.

عودة إلى الأرشيف التاريخي