تفسير الأحلام.نت
العصر العباسيمرويات تاريخية

رؤيا ابن القاسم رأسَ الخنزير — وورعُه عن رُطَبِ الأرض المغصوبة

رأى ابن القاسم رجلاً يدخل بطبقٍ مغطّى فيه رأس خنزير، فما لبث أن جاءهم رجلٌ بطبق رُطَبٍ من قريةٍ أكثرها وقفٌ مغصوب — فامتنع عن أكله وعن إعطائه غيره.

الرائي
عبد الرحمن بن القاسم — عالم الديار المصرية، صاحب مالك
التاريخ
190هـ / 806م
الموضع
بعض مدائن الحجاز
المعبِّر
عبد الرحمن بن القاسم (تبيّن له تأويلها من ساعته)

نصّ الرؤيا

قال سحنون: ونزلنا بمسجدٍ ببعض مدائن الحجاز فنمنا، فانتبه ابنُ القاسم مذعوراً فقال لي: يا أبا سعيد، رأيتُ الساعة كأن رجلاً دخل علينا من باب هذا المسجد ومعه طبقٌ مغطّى وفيه رأسُ خنزير. أسأل الله خيرها.

التفسير

بحسب عبد الرحمن بن القاسم (تبيّن له تأويلها من ساعته)

فما لبثوا حتى أقبل رجلٌ معه طبقٌ مغطّى بمنديل وفيه رُطَبٌ من تمر تلك القرية، فجعله بين يدي ابن القاسم وقال: كُلْ. قال: ما إلى ذلك من سبيل. قال: فأعطِه أصحابك. قال: أنا لا آكله، أُعطيه غيري؟!

فانصرف الرجل. فقال ابن القاسم لسحنون: هذا تأويل الرؤيا.

ووجهه: أن رأس الخنزير أظهر ما يكون في تحريم الطعام، والطبق المغطّى سترٌ يخفي حقيقة ما تحته. فدلّ على طعامٍ يأتي مستوراً وحقيقتُه لا تحلّ.

ما تحقق منها

وكان يُقال: إن تلك القرية أكثرها وقفٌ غُصب. فمن شدّة ورع ابن القاسم رأى أن ذلك الأكل كأنه محرَّمٌ أو فيه شبهة، لأنه نبت في أرضٍ مغصوبة.

الدلالة والأثر التاريخي

من أنفس ما يُساق في هذا الأرشيف، ووجه نفاسته ثلاثة:

  • أن الرمز صُدّق بالواقع بعد ساعة، فلم يُحتج إلى معبّر ولا إلى تكلّف — والزمن القريب بين الرؤيا وتصديقها من أقوى ما يُقوّيها.
  • وأن الورع كان في الاثنين معاً: امتنع عن الأكل، ثم امتنع عن أن يُطعمه غيره — «أنا لا آكله، أُعطيه غيري؟!» وهذه كلمةٌ ينبغي أن تُحفظ: من تورّع عن شيء لنفسه لا يُلقيه على غيره.
  • وأن الشبهة تُعامَل معاملة الحرام في المنام كما في اليقظة: فالرُّطَب حلالٌ في أصله، وإنما جاءت الشبهة من الأرض التي نبت فيها.

درجة الثبوت والمصادر

مرويات تاريخية

من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.

المصادر: سير أعلام النبلاء للذهبي في ترجمة عبد الرحمن بن القاسم وسحنون. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.

عودة إلى الأرشيف التاريخي