تفسير الأحلام.نت
العصر العباسيمرويات تاريخية

رؤيا ابن طولون النبيَّ ﷺ يأمره بإدراك المحدّثين

بات ثلاثة من أئمة الحديث بمصر — ابن نصر والطبري وابن المنذر — بلا قوت، فقام أحدهم يدعو، فرأى أحمد بن طولون في تلك الساعة النبيَّ ﷺ يأمره: أدرِك المحدّثين — فبعث إليهم.

الرائي
أحمد بن طولون — أمير مصر
التاريخ
270هـ / 883م
الموضع
الديار المصرية

نصّ الرؤيا

اجتمع بالديار المصرية محمد بن نصر ومحمد بن جرير الطبري ومحمد بن المنذر، فجلسوا في بيتٍ يكتبون الحديث، ولم يكن عندهم في ذلك اليوم شيءٌ يقتاتونه. فاقترعوا أيّهم يخرج يسعى لهم في شيء يأكلونه، فوقعت القرعة على محمد بن نصر — فقام إلى الصلاة يُصلّي ويدعو الله عز وجل.

وذلك وقت القائلة، فرأى نائب مصر أحمد بن طولون في منامه في ذلك الوقت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول له: «أدرِكِ المحدّثين، فإنهم ليس عندهم ما يقتاتونه».

التفسير

لم تحتج إلى تعبير: أمرٌ صريحٌ بعملٍ معيّن. فانتبه من ساعته وسأل: من ها هنا من المحدّثين؟ فذُكر له هؤلاء الثلاثة، فبعث إليهم بما يُغنيهم.

ما تحقق منها

فأُدركوا في يومهم ذلك، وهم من هم: محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ، ومحمد بن نصر المروزي فقيه أهل الحديث، وابن المنذر صاحب الإشراف والأوسط.

الدلالة والأثر التاريخي

موضعها من هذا الفن بابُ الرؤيا تُساق لغير الرائي: فالحاجة كانت بالمحدّثين والمنام رآه الأمير. فليس شرطاً أن يكون صاحب الرؤيا هو المقصود بها.

وفيها أدبٌ ثانٍ: أن الذي دعا هو محمد بن نصر، والذي أُجيب دعاؤه لم يُرَ له منام — وإنما رُئي المنام لمن بيده القضاء. وهذا يُبيّن أن الرؤيا قد تكون طرفاً من إجابة دعوةٍ لم يدعُ بها الرائي.

درجة الثبوت والمصادر

مرويات تاريخية

من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.

المصادر: البداية والنهاية لابن كثير في ترجمة محمد بن نصر المروزي. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.

عودة إلى الأرشيف التاريخي