رؤيا الشَّهدة والشَّهدتين — وشهادةُ صِلة بن أشيم وابنه
رأى رجلٌ أنه أُعطي شَهدةً وأُعطي صِلة بن أشيم شَهدتين، فعبّرها صِلة بالشهادة له ولنفسه ولابنه — فاستُشهد الابن ثم الأب بسِجستان.
- الرائي
- رجلٌ من أصحاب صِلة بن أشيم
- التاريخ
- 62هـ / 682م
- الموضع
- سِجستان
- المعبِّر
- صِلة بن أشيم العدوي
نصّ الرؤيا
قال رجلٌ لصِلة بن أشيم: يا أبا الصهباء، رأيتُ أني أُعطيتُ شَهدة، وأُعطيتَ أنت شَهدتين.
التفسير
بحسب صِلة بن أشيم العدوي
فقال صِلة: تُستشهد، وأنا وابني.
ومأخذه في اشتراك اللفظ: فالشَّهدة قطعةٌ من العسل، وهي في اللفظ من مادّة «الشهادة». فحُملت على الشهادة في سبيل الله — والعدد على عدد الشهداء: له واحدة، ولصِلة اثنتان لأنه وابنه.
وهو نظير ما مضى في تعبير الزهري «تموت أسنانك» — التعبير بالمشترك اللفظي.
ما تحقق منها
فلمّا كان يوم يزيد بن زياد لقيتهم التُّرك بسِجستان فانهزموا. فقال صِلة: يا بنيّ ارجع إلى أمّك. قال: يا أبتِ، تريد الخير لنفسك وتأمرني بالرجوع! قال: فتقدّم فقاتل حتى أُصيب. فرمى صِلة عن جسده — وكان رامياً — حتى تفرّقوا عنه، ثم أقبل حتى قام عليه فدعا له، ثم قاتل حتى قُتل.
الدلالة والأثر التاريخي
من أجمل ما يُساق في هذا الأرشيف، لأن الرؤيا فيه لم تُقعِد أصحابها ولم تُعجّلهم: عُبّرت لهم بالشهادة، فما تركوا القتال اتّكالاً عليها ولا ألقوا بأنفسهم طلباً لها — وإنما وقع الأمر في موضعه.
وجواب الغلام لأبيه — «تريد الخير لنفسك وتأمرني بالرجوع» — من أبلغ ما رُوي في هذا الباب.
وفيها أيضاً أدبُ المعبّر: أن صِلة عبّر الرؤيا وفيها خبرُ موته وموتِ ابنه، فلم يكتمها ولم يصرفها عن وجهها.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: سير أعلام النبلاء للذهبي في ترجمة صِلة بن أشيم العدوي. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.