رؤيا الطفيل بن سخبرة والنهي عن قول: ما شاء الله وشاء محمد
رأى الطفيل بن سخبرة في منامه يهوداً ونصارى عابوا على المسلمين قولهم: ما شاء الله وشاء محمد، كما عاب هو عليهم قولهم في عزير والمسيح. فلما بلغت النبيَّ ﷺ قام خطيباً ونهى عن هذه الكلمة، وأمر أن يقال: ما شاء الله وحده، إفراداً لله بالمشيئة.
- الرائي
- الطفيل بن سخبرة رضي الله عنه — صحابي، أخو عائشة أم المؤمنين لأمها
- التاريخ
- 5هـ / 627م
- الموضع
- المدينة النبوية
- المعبِّر
- النبي صلى الله عليه وسلم
نصّ الرؤيا
عن الطفيل بن سخبرة، أخي عائشة أم المؤمنين لأمها، قال: «رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على نفر من اليهود فقلت من أنتم؟ قالوا نحن اليهود قلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزيز بن الله قالوا وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد قال ثم مررت بنفر من النصارى فقلت من أنتم؟ قالوا نحن النصارى قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح بن الله قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال هل أخبرت بها أحداً؟ قلت نعم فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال أما بعد: فإن طفيلاً رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها فلا تقولوا ماشاء وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله وحده».
وقولُه لهم «إنكم لأنتم القوم» كلمةُ مدح وثناء، أي أنتم أهلٌ لأن يُثنى عليكم، ثم استدرك عليهم ما يقدح في ذلك من دعواهم لله الولد سبحانه، فردّوا عليه بمثل مقالته وأخذوا عليه أن المسلمين يقرنون مشيئة الله بمشيئة نبيه ﷺ.
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
لم يكن في هذه الرؤيا رمزٌ يُعبَّر، وإنما كان فيها تنبيهٌ على لفظٍ جرى على الألسنة، فتلقّاه النبي ﷺ بالبيان لا بالتأويل.
فلما بلغه الخبر قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، وأخبر أصحابه برؤيا الطفيل، ثم ذكر أن هذه الكلمة كانت لا تعجبه وأنه كان يمنعه من النهي عنها ما يمنعه — وهو الحياء منهم كما جاء في رواية أخرى — ثم نهى عنها وأمر أن يُفرَد الله بالمشيئة فيقال: «ما شاء الله وحده».
فإن أراد المرء أن يذكر النبي ﷺ توقيراً له واحتراماً فليقل: «ثم شئت» كما جاء في بعض الروايات؛ لأن «ثم» للتراخي فتدفع وهم الاشتراك والتسوية. قال الطيبي: هي للتراخي في الزمان والرتبة، فإن مشيئة الله أزلية ومشيئة غيره حادثة تابعة لمشيئة الله، وما شاء الله كان وما شاء غيره قد يقع أو لا يقع.
ما تحقق منها
فانتهى الأمر إلى أن نهى النبي ﷺ عن هذه الكلمة جهرةً بين أصحابه على المنبر، فصار إفراد الله بالمشيئة أدباً مستقراً في ألفاظ التوحيد. وجاء عند أحمد أن رجلاً قال للنبي ﷺ: «ما شاء الله وشئت»، فقال له: «أجعلتني لله نداً؟ بل ما شاء الله وحده» — والندّ هو المِثل والكفء.
الدلالة والأثر التاريخي
كانت الرؤيا هنا سبباً لتقرير أدبٍ لفظيٍّ عظيم، وهو إفراد الله بالمشيئة. وفيها أن الشرك قد يدخل من باب اللفظ وإن لم يقصده قائله، وأن سدّ ذريعته مقصود في الشريعة.
وقولُ «ما شاء الله ثم شاء محمد» إنما كان في حياته ﷺ، فأما بعد موته فلا يقال إلا: «ما شاء الله وحده». وليحذر المرء أن يقول لأحد: ما شاء الله وشئت، فإنه من المنهيّ عنه نهياً شديداً، ولا مشيئة إلا لله وحده: ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾.
ولم يُذكر في النصّ زمنُ الرؤيا، والسنة المثبتة تقديرية في العهد المدني.
المصادر
من حديث الطفيل بن سخبرة رضي الله عنه؛ نقلاً عن كتاب «خمسون رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» (الرؤيا الخامسة والثلاثون)، ولم يُنصَّ فيه على تخريج الحديث، وأحال في شاهده إلى رواية عند الإمام أحمد.