تفسير الأحلام.نت
ما قبل الإسلاممختلف في صحته

رؤيا بُخْتَنَصَّر التي نسيها — ودانيال عليه السلام يُخبره بها وبتأويلها

رأى بُخْتَنَصَّر رؤيا هالته ثم نسيها، فتوعّد كهنته بالقتل إن لم يُخبروه بها وبتأويلها — فأخبره دانيال عليه السلام بهما ولم يسجد له، فنجا الكهنة.

الرائي
بُخْتَنَصَّر — ملك بابل
التاريخ
580 ق.م
الموضع
بابل
المعبِّر
دانيال عليه السلام

نصّ الرؤيا

يُروى عن كعب الأحبار ووهب بن مُنبّه: أن بُخْتَنَصَّر — بعد أن خرّب بيت المقدس واستذلّ بني إسرائيل بسبع سنين — رأى في المنام رؤيا عظيمة هالته. فجمع الكهنة والحُزّاة وسألهم عنها.

فقالوا: ليقصّها الملك حتى نُخبره بتأويلها. فقال: إني نسيتُها، وإن لم تُخبروني بها إلى ثلاثة أيام قتلتكم عن آخركم. فذهبوا خائفين وَجِلين من وعيده.

فسمع بذلك دانيال عليه السلام وهو في سجنه، فقال للسجّان: اذهب إليه فقل له: إن ها هنا رجلاً عنده علمُ رؤياك وتأويلها. فذهب فأعلمه فطلبه.

التفسير

بحسب دانيال عليه السلام

فلمّا دخل عليه لم يسجد له. فقال: ما منعك من السجود لي؟ فقال: إن الله آتاني علماً وأمرني ألّا أسجد لغيره. ثم أخبره برؤياه وبتأويلها.

وموضع العجب أنّ المطلوب كان شيئين: أن يُخبره بالرؤيا نفسها — وقد نسيها صاحبها — ثم بتأويلها. وذلك ليس من التعبير في شيء، وإنما هو من علم النبوّة.

ما تحقق منها

فنجا الكهنة من القتل، وعُرف قدر دانيال عليه السلام عند الملك.

الدلالة والأثر التاريخي

موضع هذه القصّة من هذا الفن أنها تُبيّن حدّ التعبير: فالمعبّر إنما يعمل في رؤيا تُقصّ عليه، فإن لم تُقصّ فلا عمل له. ومن ادّعى أنه يعلم منام غيره قبل أن يُخبره فقد ادّعى ما ليس للمعبّرين.

وما وقع لدانيال عليه السلام خارجٌ عن باب التعبير — فهو نبيّ، ومَدرَكه الوحي لا الاستدلال بالرموز.

ومنه تُؤخذ فائدةٌ عملية: من نسي رؤياه فلا سبيل إلى تعبيرها، ولا يُكلَّف المعبّر ما لا يُطاق. والمشروع في حقّه أن يدع الأمر ولا يتكلّف تذكّره.

درجة الثبوت والمصادر

مختلف في صحته

مختلَفٌ في ثبوتها: تُروى في مصادر ويُضعّفها آخرون، أو في إسنادها مقال. فتُقرأ على أنها خبرٌ مشهور لا حجّة، ولا يُجزم بوقوعها على الوجه المذكور.

المصادر: من الإسرائيليات المرويّة عن كعب الأحبار ووهب بن منبّه، ذكرها المفسّرون وأهل الأخبار. وهي ممّا يُروى للاعتبار لا للاحتجاج. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.

عودة إلى الأرشيف التاريخي