رؤيا خَيثمة بن سليمان في الأسر — والحوراء تقول: أيّ شيءٍ فاتك؟
أُسر خَيثمة بن سليمان في البحر وضُرب، فرأى في نومه الحور العين على باب الجنة يقُلن: أيُّ شيءٍ فاتك؟ لو قُتل لكان في الجنة — تحسيراً على فوات الشهادة.
- الرائي
- خَيثمة بن سليمان — الإمام المحدّث
- التاريخ
- 320هـ / 932م
- الموضع
- بحر الشام قرب أنطاكية
نصّ الرؤيا
يقول خَيثمة بن سليمان: ركبتُ البحر وقصدتُ جَبَلة لأسمع من يوسف بن بحر، ثم خرجتُ إلى أنطاكية، فلقينا مركبٌ للعدوّ فقاتلناهم، ثم أُخذنا وضُربنا وكُتبت أسماؤنا. فقالوا: ما اسمك؟ قلت: خَيثمة. فقالوا: اكتب: حمار بن حمار.
ولمّا ضُربتُ سُكِرتُ ونمتُ، فرأيتُ كأني أنظر إلى الجنة وعلى بابها جماعةٌ من الحور العين، فقالت إحداهنّ: يا شقيّ، أيُّ شيءٍ فاتك؟ فقالت أخرى: أيُّ شيءٍ فاتك؟ قالت: لو قُتل لكان في الجنة مع الحور.
التفسير
لم يُعبَّر له، وإنما فُهم على ظاهره: تحسيرٌ على فوات الشهادة بعد أن جرى القتال ولم يُقتل.
الدلالة والأثر التاريخي
موضعها من هذا الفن بابُ الرؤيا في الشدّة — يراها المبتلى في أثناء بلائه فتُسلّيه أو تُبيّن له قدر ما فاته.
وفيها أدبٌ يُنبَّه عليه: أنّ ما يُسمع من أهل الجنة في المنام لا يُبنى عليه حكمٌ على معيَّن — لا في حقّ الرائي ولا في حقّ غيره. وقد نجا خَيثمة وعاش حتى صار من كبار المحدّثين بالشام، فلم تكن الرؤيا نذارةً بحرمانٍ وإنما تعظيماً لشأن ما فات.
وتنبيهٌ في المصدر: تمام الخبر منقطعٌ في تفريغ النسخة التي بين أيدينا، فاقتُصر على القدر الثابت منه ولم يُستكمل بالظنّ.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: سير أعلام النبلاء للذهبي في ترجمة خَيثمة بن سليمان. وتمام الخبر منقطع في التفريغ الذي بين أيدينا. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.