تفسير الأحلام.نت
ما قبل الإسلامورد في القرآن

رؤيا صاحبَي السجن وتعبير يوسف عليه السلام لهما

رأى فتيان دخلا السجن مع يوسف عليه السلام رؤيين: أحدهما يعصر خمراً، والآخر يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه، فسألاه تأويلهما. فدعاهما إلى التوحيد أولاً ثم عبّر: الأول يعود ساقياً لسيده، والآخر يُصلب فتأكل الطير من رأسه. وهي أوضح نموذج قرآني على أن التعبير علم يُستفتى فيه أهله.

الرائي
صاحبا السجن (فتيان لم يُسمَّيا في القرآن) — فتيان من أهل السجن
التاريخ
1690 ق.م
الموضع
مصر — سجن الملك
المعبِّر
يوسف عليه السلام

نصّ الرؤيا

﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 36].

وهما رؤيان لا رؤيا واحدة: أولاهما عصر الخمر، والأخرى حمل الخبز فوق الرأس وأكل الطير منه. ولم يُسمَّ الفتيان في القرآن ولا حُدِّد نسبهما، وما يُذكر في كتب التفسير من أسمائهما وصنعتهما فمن الأخبار المنقولة لا من النص.

التفسير

بحسب يوسف عليه السلام

قدّم يوسف عليه السلام الدعوة إلى التوحيد قبل أن يعبّر، ثم أفتاهما: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: 41]. فجعل عصر الخمر عوداً إلى خدمة الملك، وأكلَ الطير من الرأس صلباً وهلاكاً.

ما تحقق منها

لم يسق القرآن وقوع التعبير في لفظ مستقل، لكنه دلّ عليه: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: 42]، ثم عاد ذكر الناجي في خدمة الملك: ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ [يوسف: 45]. فوقع في أحدهما ما عبّره نصاً، وأما الآخر فمآله مدلولُ قوله ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾.

الدلالة والأثر التاريخي

هذه أوضح صورة قرآنية لمجلس تعبير: سؤالٌ، ووصفٌ للرؤيا، وجوابٌ من أهله. وفيها ثلاثة أصول يذكرها المعبّرون: أن التعبير سُمّي في التنزيل استفتاءً ﴿تَسْتَفْتِيَانِ﴾ فهو من جنس الفتيا يلزمه ما يلزمها، وأن السائلَين وصفا المعبّر بالإحسان قبل السؤال فدلّ على اعتبار أهليته، وأن يوسف عليه السلام قدّم الموعظة على الجواب فلم يجعل التعبير غايةً في نفسه.

المصادر

سورة يوسف: 36 (لفظ الرؤيين وطلب التأويل)، ويوسف: 41 (تعبير يوسف عليه السلام)، ويوسف: 42 و45 (ما آل إليه أمر الفتى الناجي).

عودة إلى الأرشيف التاريخي
رؤيا صاحبَي السجن وتعبير يوسف عليه السلام لهما | تفسير الأحلام.نت