رؤيا صفيّة بنت حُيَيّ القمرَ يقع في حِجرها واللطمةُ التي بقي أثرها
رأت صفيّة بنت حُيَيّ قبل إسلامها قمراً وقع في حِجرها، فلُطمت وقيل لها: ما هذا إلا أنكِ تتمنّين ملك العرب — فبقي أثر اللطمة بعينها، ثم صارت من أمّهات المؤمنين بعد خيبر.
- الرائي
- صفيّة بنت حُيَيّ بن أخطب — أمّ المؤمنين (قبل إسلامها)
- التاريخ
- 7هـ / 628م
- الموضع
- خيبر
- المعبِّر
- كِنانة بن الربيع (فهمها وأنكرها)
نصّ الرؤيا
رأت صفيّة بنت حُيَيّ رضي الله عنها — وهي بخيبر على دين قومها — كأن قمراً وقع في حِجرها. وفي بعض الروايات: أنها رأت الشمس.
فعرضت رؤياها، فلُطمت لطمةً أثّرت في وجهها، وقيل لها ما معناه: «ما هذا إلا أنكِ تتمنّين ملك العرب — محمداً».
فبقي أثر اللطمة خُضرةً بعينها، فلمّا صارت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الأثر فسألها عنه، فأخبرته بالرؤيا وبما كان.
التفسير
بحسب كِنانة بن الربيع (فهمها وأنكرها)
لم تُعرض على معبّر يُفصّل رموزها، وإنما فهمها اللاطم على وجهها فأنكرها — وهو نفسه تعبيرٌ لها: أن وقوع القمر في حِجرها صيرورتُها إلى صاحب الأمر.
ومأخذها ظاهر عند المعبّرين: القمر يُعبَّر بالمَلِك والرئيس وذي القدر، لأنه سيّد كواكب الليل يُهتدى به. ووقوعُه في الحِجر صيرورةٌ ومصيرٌ إلى الرائي لا مجرّد رؤية.
وهو نظير رؤيا عائشة رضي الله عنها الأقمار الثلاثة الواقعة في حجرتها، وقد عبّرها أبو بكر بمن يُدفن في بيتها — فالوقوع في الموضع صيرورةٌ إليه في الرؤيتين معاً.
ما تحقق منها
فسُبيت رضي الله عنها يوم خيبر، فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوّجها، وجعل عتقها صداقها — فصارت من أمّهات المؤمنين.
الدلالة والأثر التاريخي
في نسبة اللطمة خلاف: المشهور في كتب السيرة والسنّة أن اللاطم زوجُها كِنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق، ويقع في بعض ما يُتداول أنه أبوها حُيَيّ بن أخطب. والأشهر الأول، وقد صُدّرت الرواية هنا بما لا يُعيّن أحدهما لأجل هذا الخلاف.
وفيها بابان:
- الرؤيا الصادقة تقع لغير المسلم. وهذا ثابتٌ بالقرآن في رؤيا ملك مصر وصاحبَي السجن، وصفيّة رأتها قبل إسلامها.
- وإنكار الرؤيا لا يردّها. فقد فُهمت وأُنكرت وعوقبت صاحبتها عليها، ثم وقعت كما رأت. والرؤيا الصادقة خبرٌ لا يُبطله ردُّ رادّ.
ويُنبَّه: ليس في الخبر أن صفيّة تمنّت شيئاً ولا أنها سعت إليه — وإنما هو اتّهامٌ رُمِيت به. وقد أنصفها الله بما صارت إليه.
درجة الثبوت والمصادر
من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.
المصادر: سيرة ابن هشام؛ والطبقات الكبرى لابن سعد في ترجمة صفيّة بنت حُيَيّ رضي الله عنها؛ ورواه البيهقي في دلائل النبوة. وفي تعيين اللاطم خلافٌ مذكور أعلاه.