تفسير الأحلام.نت
العصر العباسيمرويات تاريخية

رؤيا نور الدين زنكي يغسل ثيابه — ورفعُ المكوس

رأى وزير نور الدين زنكي أنه يغسل ثياب الملك، فعبّرها نور الدين بأن يرفع المكوس والضرائب عن البلاد وقال: هذا تأويل رؤياك — وكتب بذلك إلى ممالكه واستحلّ من التجّار.

الرائي
موفق الدين خالد بن محمد القيسراني — الوزير والشاعر
التاريخ
560هـ / 1165م
الموضع
دمشق
المعبِّر
نور الدين محمود زنكي (عبّرها بالعمل)

نصّ الرؤيا

قصّ الوزير موفق الدين خالد بن محمد بن نصر القيسراني الشاعر على الملك نور الدين محمود زنكي أنه رأى في منامه كأنه يغسل ثياب الملك.

التفسير

بحسب نور الدين محمود زنكي (عبّرها بالعمل)

فأمره نور الدين أن يكتب مناشير بوضع المكوس والضرائب عن البلاد، وقال له: هذا تأويل رؤياك.

ومأخذه أن الثوب يُعبَّر بالحال والسيرة — ومنه قوله تعالى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ — وغسلُه تطهيرُها ممّا علق بها. وأوسخُ ما يعلق بسيرة الملك المظالمُ وما يُؤخذ من الناس بغير حقّ.

واللافت أنّ الرائي غيرُه والمعبَّر عنه هو: رأى الوزير أنه يغسل ثياب الملك، فحمله الملك على نفسه لا على وزيره.

ما تحقق منها

فكتب بذلك إلى الناس ليكونوا منه في حِلٍّ ممّا كان أُخذ منهم، وقال لهم: إنما صُرف ذلك في قتال أعدائكم والذبّ عن بلادكم ونسائكم وأولادكم. وكتب به إلى سائر ممالكه، وأمر الوعّاظ أن يستحلّوا له من التجّار. وكان يقول في سجوده: «اللهم ارحم المَكّاس العشّار الظالم محموداً الكلب».

الدلالة والأثر التاريخي

من أظهر ما يُساق في أثر الرؤيا في السياسة والعدل: فمنامٌ واحدٌ رُفعت به مظلمةٌ عن بلاد.

ولاحظ كيف عبّرها: لم يطلب معبّراً ولم يسأل عن الرمز، بل نزّلها على أشدّ ما يعلم في نفسه. وهذا هو الفقه في الرؤيا: أن يحملها المرء على ما يعلمه من تقصيره، لا على ما يشتهيه.

ودعاؤه على نفسه في السجود بتلك الألفاظ من أعجب ما يُروى في محاسبة الملوك أنفسهم.

درجة الثبوت والمصادر

مرويات تاريخية

من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.

المصادر: البداية والنهاية لابن كثير في أخبار نور الدين محمود زنكي. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.

عودة إلى الأرشيف التاريخي