تفسير الأحلام.نت
العصر العباسيمرويات تاريخية

رؤيا يعقوب الفَسَوي النبيَّ ﷺ يمرّ يده على عينيه

ذهب بصر يعقوب الفَسَوي في رحلة طلب الحديث فبكى على ما يفوته من السنّة، فرأى النبي ﷺ يُمرّ يده على عينيه — فاستيقظ مُبصراً وعاد إلى النسخ من ساعته.

الرائي
يعقوب بن سفيان الفَسَوي — الإمام الحافظ
التاريخ
250هـ / 864م
الموضع
في رحلة طلب الحديث

نصّ الرؤيا

يقول يعقوب بن سفيان الفَسَوي: كنتُ في رحلتي في طلب الحديث، فدخلتُ بعض المدن فصادفتُ بها شيخاً احتجتُ إلى الإقامة عليه للاستكثار عنه، وقلّت نفقتي وبعُدتُ عن بلدي. فكنتُ أُدمن الكتابة ليلاً وأقرأ عليه نهاراً.

فلمّا كان ذات ليلةٍ وأنا جالسٌ أنسخ وقد تصرّم الليل، نزل الماء في عيني فلم أُبصر السراج ولا البيت. فبكيتُ على انقطاعي وعلى ما يفوتني من العلم، فاشتدّ بكائي حتى اتّكأتُ على جنبي فنمت.

فرأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فناداني: «يا يعقوب بن سفيان، لِمَ أنت بكيت؟» فقلت: يا رسول الله، ذهب بصري، فتحسّرتُ على ما فاتني من كتب سنّتك وعلى الانقطاع عن بلدي. فقال: «ادنُ مني.» فدنوتُ، فأمرّ يده على عينيّ كأنه يقرأ عليهما.

التفسير

لم تكن رمزاً يُفكّ. وإنما موضع الشاهد أن ما وقع في المنام ظهر أثره في اليقظة من ساعته.

ما تحقق منها

قال: ثم استيقظتُ فأبصرتُ، وأخذتُ نُسخي وقعدتُ في السراج أكتب.

وقد صنّف رحمه الله المعرفة والتاريخ، وصار من أئمة هذا الشأن.

الدلالة والأثر التاريخي

تُقرأ مع رؤيا سِماك بن حرب ورؤيا أمّ البخاري — ثلاثٌ في ردّ البصر.

ويجمعها أصلٌ واحد يُنبَّه عليه: الشافي هو الله، وهذه بشارات وقعت لأصحابها في حال اضطرار — لا خاصّيّةَ في المنام نفسه، ولا يُتّخذ منها بابٌ يُطلب.

وفيها فائدةٌ أخرى: أن سبب بكائه لم يكن ذهاب بصره وحده، بل ما يفوته من كتب السنّة. وهو موضع الشاهد في سياق ترجمته.

درجة الثبوت والمصادر

مرويات تاريخية

من مرويّات التاريخ والسِّيَر، تُنقل بأسانيد أهل الأخبار لا بأسانيد المحدّثين — وهي أوسع تساهلاً. فيُستأنس بها في معرفة ما جرى، ولا يُبنى عليها حكمٌ ولا عقيدة.

المصادر: سير أعلام النبلاء للذهبي في ترجمة يعقوب بن سفيان الفَسَوي. وقد جمعها د. إبراهيم بن فهد الودعان في مجموعه «رؤى عُبّرت ووقعت»، ومنه وقفنا عليها.

عودة إلى الأرشيف التاريخي