رؤياه ﷺ الهجرة إلى المدينة
رأى النبي ﷺ قبل الهجرة أنه يهاجر إلى أرضٍ بها نخل، فذهب خاطره إلى اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة. ورأى سيفاً انقطع صدره ثم عاد أحسن مما كان، ورأى بقراً؛ ففسّر الأول بمصاب المؤمنين يوم أحد، والثاني بالفتح واجتماع المؤمنين، والبقر بمن قُتل منهم يومئذ.
- الرائي
- النبي محمد صلى الله عليه وسلم — رسول الله
- التاريخ
- 1هـ / 622م
- الموضع
- مكة المكرمة
- المعبِّر
- النبي صلى الله عليه وسلم
نصّ الرؤيا
عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفاً فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيما أيضاً بقراً والله خير فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر».
التفسير
بحسب النبي صلى الله عليه وسلم
فسّر النبي ﷺ رؤياه في الحديث نفسه، وبيان ألفاظها:
«وهلي» أي خاطري وما سبق إليه ظنّي؛ فذهب خاطره ﷺ إلى اليمامة لأنها كانت أكثر نخيلاً من سائر الحجاز، أو إلى هجر — وقيل هي أرضٌ باليمن، وقيل اسمٌ لأرض البحرين كلّها — فإذا الأرض الموعودة هي المدينة، وكان اسمها في الجاهلية يثرب، فسمّاها رسول الله ﷺ المدينة.
والسيف في التعبير كنايةٌ عن الأعوان والأنصار، فبهم يمتنع الرجل ويسطو كما يسطو بسلاحه؛ فانقطاع صدره ما أصاب المؤمنين يوم أحد. ثم عودُه أحسنَ ما كان هو ما ساقه الله من الفتح واجتماع المؤمنين؛ قيل: المراد ما كان بعد بدر الثانية من تثبيت القلوب المؤمنة، إذ جُمع للمسلمين فخُوّفوا فزادهم ذلك إيماناً وقالوا حسبنا الله، فتفرّق عنهم عدوُّهم هيبةً لهم. وقيل: الفتح فتح مكة، وقيل صلح الحديبية لأنه كان مفتاح الفتح، واجتماع المؤمنين حين فُتحت مكة.
وأما البقر فهم من قُتل من المؤمنين يوم أحد، والخير ما أعقبهم الله به وثوابُ صدقهم.
ما تحقق منها
هاجر ﷺ إلى المدينة كما رأى في منامه، ثم أُصيب المسلمون يوم أحد، ثم جاء بعد ذلك ما جاء الله به من الفتح واجتماع الكلمة. فصدقت الرؤيا في مواضعها الثلاثة: دار الهجرة، والمصاب، والعاقبة.
الدلالة والأثر التاريخي
الرؤيا الواحدة قد تنطوي على أخبارٍ متعدّدة متباعدة الأزمنة، فتُعبَّر كلُّ قطعةٍ منها بما يليق بها. وفيها أنّ ما يسبق إلى خاطر الرائي من تعيينٍ — كذهاب وهله ﷺ إلى اليمامة أو هجر — لا يلزم أن يكون هو المراد، فالرمز يُحمل على ما يصدّقه الواقع. والتاريخ المثبت هنا تقريبيّ: الرؤيا كانت قُبيل الهجرة، أما بيان بعض أجزائها فإنما ظهر بعد أحد وما تلاها.
المصادر
من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه؛ كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» — الرؤيا الثالثة. ولم يُذكر التخريج في نصّ المصدر المتاح.