تفسير الأحلام.نت
العهد النبويحديث صحيح

رؤياه ﷺ للدجالين الكذابين

رأى النبي ﷺ في يديه سوارين من ذهب فأهمّه شأنهما، فأُوحي إليه أن ينفخهما فنفخهما فطارا، فأوّلهما بكاذبين يخرجان بعده يدّعيان النبوة. فكانا مسيلمة الكذاب باليمامة والأسود العنسي بصنعاء؛ قُتل العنسي قبل وفاة النبي ﷺ بيومٍ وليلة، وقُتل مسيلمة يوم اليمامة في خلافة أبي بكر.

الرائي
النبي محمد صلى الله عليه وسلم — رسول الله
التاريخ
10هـ / 631م
الموضع
المدينة النبوية
المعبِّر
النبي صلى الله عليه وسلم

نصّ الرؤيا

عن ابن عباس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيت في المنام كأن في يدي سوارين من ذهب فهمني شأنهما فأوحى إلي أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كاذبين يخرجان من بعدي فكان أحدهما مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة والعنسي صاحب صنعاء».

التفسير

بحسب النبي صلى الله عليه وسلم

السِّوار ما يُلبَس حول المعصم. وقد أهمّه ﷺ شأنهما؛ قال القرطبي: إنما همّه ذلك لكونهما من الذهب وهو حلية النساء وهو محرّم على الرجال. وقال ابن العربي: إنما أهمّه شأنهما لأنّ السوار من حليّ الملوك الكفار.

ثم أُوحي إليه أن ينفخهما فنفخهما فطارا، فأوّلهما بكاذبين يخرجان من بعده يدّعيان النبوة. وفي النفخ إشارةٌ إلى حقارة أمرهما، وفي الطيران إشارةٌ إلى اضمحلاله وذهابه. وقال القاضي: كونهما من ذهب إشعارٌ بذهاب أمرهما.

ما تحقق منها

صدق تأويل رؤياه ﷺ، فخرج مسيلمة الكذاب باليمامة، والأسود العنسي بصنعاء، وادّعيا النبوة.

أما الأسود العنسي — والعَنَسي نسبةٌ إلى عَنَس، وقيل العَنْس الناقة الصلبة — فادّعى النبوة بصنعاء في حياة النبي ﷺ، وحارب المسلمين وقتل فيهم. وجاء نبأ مقتله قبل موت النبي ﷺ بيومٍ وليلة، فأخبر عنه ﷺ فقال: «قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين»، وقاتلُه فيروز، احتال عليه حتى أمكنته الفرصة فأخذ بعنقه فقتله؛ وكان بين أول أمره وآخره ثلاثة أشهر.

وأما مسيلمة فقد قدم على النبي ﷺ مع وفد بني حنيفة، وادّعى النبوة في حياته ﷺ، غير أنّ شوكته لم تعظم ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر رضي الله عنه. رجع إلى قومه بعد أن انصرفوا من عند رسول الله ﷺ مبايعين له، ثم ارتدّ وتنبّأ وكذب على قومه وزعم أنه أُشرك في الأمر معه، وأخذ يسجع لهم مضاهياً القرآن. وقد قال له النبي ﷺ: «لن تعدو أمر الله فيك»، أي لن تتجاوز ما قضاه الله فيك من الخيبة فيما أمّلته من النبوة، وفي تمام الخبر وعيدٌ له إن أدبر عن طاعته بأن يهلكه الله. فقُتل يوم اليمامة في خلافة الصديق رضي الله عنه، وذكر المصدر أنّ قاتله وحشيٌّ قاتلُ حمزة، وأنّ سنّه بلغت يومئذٍ مائة وخمسين سنة.

الدلالة والأثر التاريخي

من علامات النبوة أن يُخبر ﷺ بمدّعي النبوة بعده ويُعيَّن مخرجهما، فيقع الأمر كما قال. ومن فقه التعبير فيها أنّ الرمز الذي يُهمّ الرائي قد يكون تأويله في هوانه لا في عظمه: فذهابُ السوارين بنفخةٍ دلّ على أنّ أمر الرجلين إلى اضمحلال مهما بلغ من الضجيج. والسنة المثبتة تقديرية، إذ لم يذكر المصدر زمن الرؤيا، وإنما قُدّرت بأواخر العهد النبوي لأنّ ظهور الرجلين كان في تلك الفترة.

المصادر

من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ كتاب «50 رؤيا رآها النبي ﷺ وفسّرها» — الرؤيا الحادية عشرة، وفيه النقل عن القرطبي وابن العربي والقاضي. ولم يُذكر التخريج في نصّ المصدر المتاح.

عودة إلى الأرشيف التاريخي