الأسد سبع مهيب معروف بالقوة والسطوة، وله في العربية أسماء كثيرة. ويرد في الرؤى مُقبلاً على الرائي أو مهاجماً له أو خارجاً من مكان بعينه، وقد يأتي على غير لونه المعهود. وقد اختلف المعبّرون في دلالته بين سلطان وعدوّ وأذى، وبين ما يُحمل على الأشخاص وما يُحمل على الأحوال.
المعنى اللغوي لكلمة الأسد
الجذر اللغوي: أ س د
الأسَد: السبع المعروف، ويُجمع على أُسْدٍ وأُسُودٍ وآسادٍ وأُسْدانٍ، والأنثى لَبُؤَة. وقد كثرت أسماؤه في العربية حتى عُدّت من مواضع كثرة المترادف، فمنها: الليث، والضرغام، والهزبر، والغضنفر، والرِّئبال، وأسامة، والحارث، والقَسْوَرة.
ومن الجذر (أ س د): أسِدَ الرجل أسَداً إذا اجترأ وصار في جرأته كالأسد، واستأسد: اجترأ واشتدّ، ويقال استأسد النبت إذا طال وقوي والتفّ. وأرض مَأْسَدة: كثيرة الأُسْد. وآسَدَ بين الكلاب: هارش بينها وأغرى بعضها ببعض.
التفسير العام
يرد الأسد في الرؤى على صور: أسداً يُرى من بعيد، أو يُقبل على الرائي ويطارده، أو يهجم عليه ويحاول نهشه، أو يخرج من دار بعينها أو من جهة معلومة. وقد يقع الأذى ويتمّ، وقد ينقطع باستيقاظ الرائي قبل أن يصيبه.
ومن التفاصيل التي يُلتفت إليها في هذا الرمز: الجهة التي جاء منها الأسد أو المكان الذي خرج منه، وموضع الهجوم من جسد الرائي، وهل بلغ الأسد مراده أم حِيل بينه وبينه، ولون الأسد إذا خرج عن لونه المعهود. ويُنظر أيضاً في من كان معه في الرؤيا: أهي خاصة بالرائي وحده أم شاركه فيها أهله؟
وقد اختلف المعبّرون في دلالته: فمنهم من يحمله على السلطان وذي القوة، ومنهم من يحمله على عدوّ ظاهر أو أذى قادم من جهة معلومة، ومنهم من يقرأه على معنى معنوي لا يتعلّق بشخص بعينه. واختلفوا كذلك في أثر اللون الخارج عن المألوف: أيُعدّ قرينة مستقلّة تغيّر الحكم أم لا؟
في رؤيا امرأة رأت أسداً أبيض يخرج من بيت جيرانها يركض نحوها ليهجم على وجهها وينهشه، بدأ د. فهد العصيمي بالسؤال عن تمام الأذى قبل كل شيء فقال: «يعني هل نجح بنهش الوجه؟» فأخبرته أنها استيقظت قبل أن يصيبها.
ثم ردّ الرمز إلى الجهة التي خرج منها الأسد، فسألها: «باقي قضية الجيران: الأسد اللي جاي من الجيران — هل أنتِ تتهمين أحداً فيهم؟». فلمّا ربطت له توقيت التغيّر الذي أصاب بناتها ببداية جِيرتهم لأولئك الناس، بنى على ذلك وصيةً احترازية فقال: «نعمل بالجانب الاحترازي فنأخذ من هؤلاء الناس أثراً»، ثم بيّن طريقتين لأخذه: أن يُطلب منهم صراحةً — «نعطيهم شيئاً ونلمّح إلى أننا نريد أن نغتسل بأثركم، عادي يعني؛ ويجب على المسلم إذا طُلب منه هذا الشيء أن يفعله بلا غضب أو عتب» — أو أن يُؤخذ من غير أن يشعروا: «اعزموهم، وخذوا أثراً منهم من شربهم، من الأواني اللي يشربون فيها، ثم اغتسلوا، وأغسلي بناتك، وكرري الاغتسال على مدار الأسبوع».
ولمّا سألته الرائية: «بس هذا الأسد كأنه لي أنا، ما هو للبنات؟» عمّم الحكم عليها وعلى بناتها فقال: «لا لا، القضية لكِ وللبنات كلكم: أنتِ الآن عندك غدة، والبنات عندهن التغيّر الحاصل في لون البشرة». ولمّا نبّهته على لون الأسد قائلةً: «الأسد هذا لونه أبيض، مش أسد عادي»، لم يغيّر ما قرّره وقال: «لا، مثل ما قلت لك، نفس الشيء».
الأسئلة الشائعة
هل يختلف حكم الأسد الأبيض عن الأسد المعتاد؟
لمّا نبّهت صاحبةُ الرؤيا د. فهد العصيمي فقالت: «الأسد هذا لونه أبيض، مش أسد عادي»، أجابها: «لا، مثل ما قلت لك، نفس الشيء»؛ فلم يجعل خروج اللون عن المألوف مغيّراً لما قرّره في تلك الرؤيا.
ماذا يفيد خروج الأسد من بيت بعينه في المنام؟
في هذه الاستشارة جعل د. فهد العصيمي الجهة التي خرج منها الأسد — وهي بيت الجيران — موضع السؤال لا موضع الحكم، فسأل الرائية: «هل أنتِ تتهمين أحداً فيهم؟»، ولم يبنِ الوصية بأخذ الأثر احترازاً إلا بعد أن ربطت هي توقيت ما أصاب بناتها ببداية جِيرتهم.