السيل الماء الكثير الجاري، وأصله مصدر سُمّي به الماء نفسه، ومجراه المَسيل. ويَرِد في الرؤى مقبلاً من عُلوّ أو جارياً في وادٍ، صافياً أو كدراً، يغرق فيه الرائي أو ينجو منه. وقد اختلف المعبّرون فيه بين حمله على الفتنة والعذاب والهمّ وبين حمله على الغيث والرحمة بحسب صفته وسياقه.
المعنى اللغوي لكلمة السيل
الجذر اللغوي: س ي ل
السَّيل من الجذر (س ي ل)، وأصله مصدر: سال الماء يسيل سَيْلاً وسَيَلاناً، ثم سُمّي به الماء الكثير الجاري نفسُه، فقيل: جاء السيل.
والمَسيل مجرى الماء، وجمعه مَسايل وأَمْسِلة ومُسْلان، ويُسمّى الوادي مَسيلاً لأن الماء يسيل فيه. وأسال الوادي: امتلأ ماءً.
وقد ورد في التنزيل على وجهين: في مقام المثل والنفع في قوله تعالى ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا﴾، وفي مقام العقوبة في قوله ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾. فاجتمع في اللفظ في أصل الوضع معنى الماء النافع ومعنى الجارف المهلك.
التفسير العام
السيل ماءٌ يأتي على غير توقّع وينحدر من عُلوّ، فيجتمع فيه أمران: أنه ماء، والماء أصل الحياة والغيث والرحمة؛ وأنه جارف مفاجئ، والجرف والمفاجأة من معاني الغلبة والفتنة. ومن هذا التركيب نشأ اختلاف المعبّرين فيه.
ويصفه الرائي بأوصاف كثيراً ما تُذكر: من أين أقبل — من فوق أم من الوادي — وهل كان صافياً أم كدراً، وهل حُذّر منه قبل مجيئه، وهل غرق فيه الرائي أم علا عليه أم نجا منه إلى مكان مرتفع أو آمن، ومن كان معه فيه. ويُذكر معه زمن الرؤيا وحال الناس فيه من قحطٍ أو مطرٍ أو استسقاء.
وقد اختلف المعبّرون في هذا الرمز: فمنهم من غلّب فيه جانب الاجتياح فحمله على الفتنة والعدوّ والعقوبة والهمّ الغامر، ومنهم من التفت إلى مادّته فحمله على الغيث والرزق ونزول الرحمة، ومنهم من فرّق بحسب ما آل إليه أمر الرائي منه: نجاةً أو غرقاً. ولذلك يُسأل عن زمن الرؤيا وحال الرائي قبل الحكم عليها.
أقوال المعبّرين
2 قول
تفسير السيل
محايد
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
الغالب على ما يُنقل عن المعبّرين في السيل الجارف حملُه على ما يغلب الناس ويعمّهم: الفتنة والعدوّ والعقوبة والهمّ الذي يفاجئ صاحبه؛ ومَأخذهم في ذلك ظاهر، فإن الله سمّى ما أهلك به أهل سبأ «سيل العرم».
ومع ذلك يُلتفت في هذا الباب إلى ثلاث قرائن يتغيّر بها الحكم: صفة الماء صفاءً وكدراً؛ ومآل الرائي منه، أنجا وارتفع عنه أم غرق فيه واحتُمل؛ وحال الناس وزمنهم، فإن الماء المقبل في أيام قحطٍ واستسقاءٍ ليس كالمقبل في غيرها، إذ يقارب حينئذٍ باب الغيث والرحمة. ولذلك لا يستقيم الحكم في السيل بمجرّد اسمه حتى يُعرف وقت الرؤيا وحال صاحبها.
يقرّر د. فهد العصيمي أن الوجه المعتاد لرمز السيل سلبيّ، وأنه قد ينصرف عنه إلى البشارة بقرينة الزمن. قال في تعبيره لامرأة رأت سيلاً غمرها: «فكلمة سيل أحياناً تكون سلبية أو مؤشراً غير جيد في الرؤيا كرمز، لكن ما دمتِ رأيتِها قبل ثلاثة أسابيع فهي مبشّرة لك إن شاء الله تعالى بخروجك مما ضايقك وجثم على صدرك من الحزن».
والقرينة الصارفة عنده زمنُ الرؤيا لا صورتُها: فقد كانت الرؤيا في أيام كان الناس فيها يتضرّعون إلى الله أن ينزل عليهم الغيث، ومقتضى تعليله أنّ ذلك هو الذي صرفها عن الوجه السلبي المعتاد لرمز السيل إلى البشارة. ولذلك كان أوّل ما سألها عنه الزمنَ لا الرمز: «ومتى الرؤيا يا أم عبد العزيز؟ يعني صيفاً، شتاءً، ربيعاً مثلاً؟».
ثم قرأ بنية المشهد لا مفرداته — غرقٌ في الماء ثم انتشالٌ إلى مكان خالٍ آمن — فردّه إلى قصة يونس عليه السلام إذ حُبس في بطن الحوت، فحمله على الخروج من ضيق قائم. وأنزل آخر التعبير على علامة قابلة للتحقّق، فجعل رفع السبابة بالشهادة دالّاً على قيام الليل، فسألها عنه فأقرّت، فبشّرها بأنها ستكون ممن يلازم صلاة الليل، وأن رؤياها من الرؤى الصالحة التي يُبشَّر صاحبها بحُسن العمل وحُسن اتّباع السنّة.
الأسئلة الشائعة
هل رؤية السيل في المنام مذمومة دائماً؟
ليست على وجه واحد عند المعبّرين. والوجه المعتاد فيه أنه مؤشّر غير جيد كما يقرّر د. فهد العصيمي، غير أنه يرى أنه ينصرف عن هذا الوجه إلى البشارة إذا رُئي في أيام يتضرّع الناس فيها إلى الله طلباً للغيث.
لماذا يُسأل صاحب رؤيا السيل عن وقت رؤياه؟
لأن حال الناس وزمنهم قرينة تغيّر حكم الرمز: فالماء المقبل في أيام قحطٍ واستسقاء يقارب باب الغيث والرحمة، وليس كالمقبل في غيرها. ولذلك كان أول ما يُستوضح في هذه الرؤى زمنُها لا صورتها.
ما دلالة الغرق في السيل ثم النجاة منه؟
يُنظر فيه إلى بنية المشهد لا إلى مفرداته وحدها: غرقٌ ثم خروجٌ إلى مكان آمن. وقد ردّ د. فهد العصيمي هذه البنية إلى قصة يونس عليه السلام في بطن الحوت، فحملها على الخروج من ضيقٍ قائم بصاحب الرؤيا.