اللحية الشعر النابت على الخدّين والذقن، وأصلها اللَّحْي وهو العظم الذي تنبت عليه. وترد في الرؤى على وجوه: لحية تامّة، ولحية محلوقة أو منتوفة، ولحية تطول أو تبيضّ، وقد يراها الرائي في نفسه أو في أبيه أو في غيره. ويُذكر معها زمن الرؤيا، وقد اختلف المعبّرون في دلالة حلقها.
المعنى اللغوي لكلمة اللحية
الجذر اللغوي: ل ح ي
اللِّحية من الجذر (ل ح ي)، وهي الشعر النابت على الخدّين والذقن، والجمع لِحىً ولُحىً. والْتَحى الغلامُ: نبتت لحيتُه، ورجل لِحيانيّ: عظيم اللحية.
وأصل المادّة اللَّحْي، وهو العظم الذي تنبت عليه اللحية، وهما لَحْيان، والجمع ألْحٍ ولُحِيّ. ومنه لَحَا العودَ يَلحُوه لَحْواً: قشَره ونزع لِحاءه، واللِّحاء: قشر الشجر. ومنه اللَّحْي بمعنى اللَّوم، يقال: لَحَا فلاناً إذا لامه وعذَله، كأنّه قشَره بلسانه.
وأمّا الحَلْق فمن الجذر (ح ل ق)، وحلَق الشَّعرَ: أزاله من أصله، ومنه ﴿مُحلِّقين رؤوسَكم ومُقصِّرين﴾.
التفسير العام
اللحية من الرموز التي كثر السؤال عنها، وأكثر ما يُسأل عنه منها صورةُ حلقها، ولا سيّما إذا رآها الرائي في رجلٍ معروفٍ بالْتحائه في يقظته.
الهيئات التي تَرِد عليها في الرؤى
لحية تامّة على حالها المعروفة.
لحية محلوقة، والرائي يستغرب ذهابها ويسأل عنها في الرؤيا.
لحية منتوفة أو مقصوصة أو ناقصة.
لحية تطول أو تكثّ أو تبيضّ أو تسودّ.
يراها الرائي في نفسه، أو في أبيه، أو في زوجه أو قريبه، أو في رجل لا يعرفه.
القرائن التي يُقلَّب عليها هذا الرمز
صاحب اللحية: أهو الرائي أم غيره، وما حاله في اليقظة أملتحٍ هو أم لا.
زمن الرؤيا من السنة، وهو ممّا يُسأل عنه في هذا الرمز خاصّة.
الفعل الواقع بها: حلقٌ أم نتفٌ أم تقصير، وأوقع من الرائي أم من غيره.
ما صحب المشهد من كلام أو صمت أو استغراب.
وهذا الرمز ممّا اختلف فيه المعبّرون اختلافاً ظاهراً: فمنهم من يُجري فيه حكماً واحداً مطّرداً، ومنهم من يمنع الإطلاق ويعلّق الحكم على القرائن ولا سيّما زمن الرؤيا. ولذلك يُحرَّر وصف الصورة وزمنها قبل النظر في حكمها.
يقرّر د. فهد العصيمي أنّ حلق اللحية ليس رمزاً سيّئاً على الإطلاق، وأنكر على من يُجري فيه حكماً واحداً مطّرداً، فقال إنّ في ذلك «اجتراءً وتجاوزاً من بعض من يفسّر، خاصّة في بعض المنتديات ممن ليس عنده تبحّر في هذا العلم».
ثمّ علّق الحكم على زمن الرؤيا، فقال: «في فترة الحج، أو في الفترة التي تعقب الحج، من يرى في المنام أنه قد حلق لحيته فهذه بشارة له بأن الله سبحانه وتعالى يتجاوز عنه ويزيده رفعة ويتجاوز عن كثير من تقصيره ويرفعه الله سبحانه وتعالى». وهذا عنده تطبيق لقاعدته أنّ الرمز لا دلالة ثابتة له حتى يُعرف الزمن الذي رُئي فيه؛ ولذلك أرّخ الرؤيا قبل أن يعبّرها فحسب الفارق الزمنيّ حتى تبيّن له أنّها وقعت في أشهر الحج.
وقسّم البشارة في هذه الرؤيا قسمين: فجعلها لصاحب اللحية — وهو والد الرائية — بشارةً بأن يزداد رفعة عند ربّه، وجعلها للرائية نفسها بشارةً بأن يسقط عنها كثير من التكاليف المالية أو الإدارية أو الحياتية التي تعيشها في بيتها، وختم بقوله: «فهي في كل معانيها في هذا الوقت من السنة بشارة لك وخير محض».
تفسير اللحية
محايد
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
خلاصة تحريرية تنفع القارئ قبل أن يطلب لهذا الرمز معنى: اللحية من الرموز التي يُشترط في تعبيرها تحرير أمرين لا يُستغنى عنهما، وقد أهملهما كثير ممّن يفتي في هذا الباب على الشبكة فوقع الغلط.
أوّلهما: صاحب اللحية؛ إذ ليس مَن رآها في نفسه كمن رآها في أبيه أو في غيره، والرؤيا قد يكون أكثر معناها لغير الرائي وله منها نصيب. وثانيهما: زمن الرؤيا؛ فالوقت من السنة داخل في القرائن التي يتغيّر بها الحكم في هذا الرمز عند من يمنع إطلاقه. ويُضاف إليهما الفعل نفسه: أحلقٌ هو أم نتفٌ أم تقصير، وممّن وقع.
وهذه خلاصة تحرير الموقع لما يُعتنى به في هذا الباب، لا قول معبّر بعينه، والله أعلم.
الأسئلة الشائعة
هل حلق اللحية في المنام رمز سيّئ؟
لم يتّفق المعبّرون على ذلك. وقد أنكر د. فهد العصيمي إطلاق القول بأنّه رمز سيّئ دائماً، وسمّى ذلك اجتراءً وتجاوزاً ممّن يفسّر بغير تبحّر، وعلّق الحكم عنده على زمن الرؤيا وعلى من وقع به الحلق. فالنظر في هذا الرمز يبدأ من القرائن لا من اللفظ.
رأيت أبي الملتحي وقد حلق لحيته، فما وجه هذه الرؤيا؟
سُئل د. فهد العصيمي عن هذه الصورة بعينها، فأرّخ الرؤيا أوّلاً فتبيّن أنّها وقعت في أشهر الحج، فجعلها بشارة للوالد بالرفعة عند ربّه وبالتجاوز عن كثير من تقصيره، وبشارة للرائية بسقوط كثير من التكاليف المالية والإدارية والحياتية عنها. ومدار ذلك عنده على وقت الرؤيا.
لماذا يُسأل عن وقت الرؤيا في رمز اللحية؟
لأنّ من مسالك المعبّرين ألّا يُجعل للرمز دلالة ثابتة لا تتغيّر، وأن يُنظر في الزمن الذي رُئي فيه ضمن قرائنه. وقد بنى د. فهد العصيمي حكمه في هذه الرؤيا على أنّها وقعت في أشهر الحج أو فيما يعقبها، فحسب الفارق الزمنيّ قبل أن يعبّر.