تفسير الأحلام.نت
البحرحرف بويُسمّى أيضاً: بحر، البحار، البحيرة

تفسير حلم البحر

البحر في اللغة الماء الكثير الواسع، سُمّي به لسعته وانبساطه، ويُستعار للرجل الواسع العلم والكرم. ويرد في الرؤى شاطئاً يُجلس عنده، وميداناً يُغاص فيه ويُصاد منه، ومركباً يُركب، وموجاً يُخاف الغرق فيه، ومظلماً لا يُرى قاعه. وقد اختلف المعبّرون فيه بين من جعله ميدان رزقٍ وعلمٍ وسلطان، ومن جعله موضع اضطرابٍ وهمّ.

المعنى اللغوي لكلمة البحر

الجذر اللغوي: ب ح ر

البحر في اللغة: الماء الكثير الواسع، مِلحاً كان أو عذباً، وسُمّي بذلك لسَعته وانبساطه؛ ومنه بَحَرَ الشيءَ إذا شقّه ووسّعه، والبَحْرة: الأرض الواسعة. وجمعه أبحُر وبِحار وبُحور.

ويقال للرجل الواسع العلم أو الكرم: «بحر»، وللفرس الجواد الذي لا ينقطع جريه: «إنه لبحر»؛ فالجامع في المادّة معنى السَّعة التي لا يُدرك طرفها.

وقد ورد البحر في التنزيل ميداناً للرزق: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾، وميداناً لعلمٍ لا ينفد: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾، وموضعاً للأهوال في قصة ركوب الفلك وهيجان الموج في سورة يونس.

التفسير العام

يرد البحر في الرؤى على وجوه: أن يجلس الرائي على شاطئه، وأن يخوضه أو يغوص فيه، وأن يُصاد له منه، وأن يركبه في فُلك، وأن يهيج موجُه فيُخشى الغرق، وأن يكون مظلماً لا يُرى قاعُه ولا يُعرف امتداده.

وقد اختلف المعبّرون في أصله على مذهبين مشهورين: مذهبٍ يجعله ميداناً للخير الواسع — رزقاً يُبتغى من فضل الله، أو علماً لا ينفد، أو سلطاناً وملكاً — أخذاً من نصوص التنزيل في الفلك المواخر وفي البحر مداداً لكلمات الله؛ ومذهبٍ يجعله موضعَ الهول والاضطراب، أخذاً من هيجان موجه والخوف من الغرق فيه ومن ظلمته.

ومن قرائنه التي يُبنى عليها الحكم عندهم: ضوءُ البحر وظُلمته، وسكونُ مائه وهيجانُه، وموقعُ الرائي منه أعلى الشاطئ أم في لُجّته، وما يخرج منه إليه من صيدٍ أو لؤلؤ. ويفرّقون بينه وبين المطر: فالمطر ينزل بمقدار والبحر لا يُحاط بمقداره.

أقوال المعبّرين

3 قول

تفسير البحر

مشروط بالسياق

بحسب د. فهد العصيمي

يقرّر د. فهد العصيمي أن البحر يدور بين ميدانين — ميدانِ رزقٍ وميدانِ علم — وأن تعيينَ أحدهما لا يُؤخذ من الرمز نفسه بل من حال الرائي وما هو مُقبل عليه. ولذلك ابتدأ بسؤال صاحبة الرؤيا: «أنتِ الحين بمرحلة دراسية مقبلة على تخصص؟» فلمّا نفت وذكرت تسع سنوات من التقديم على الوظائف، تعيّن عنده أن البحر ميدان رزقٍ لا ميدان علم.

ثم فكّك المشهد على ترتيبه الذي وقع فيه: فجعل تسابق الغوّاصين في الليل إعلاناً عن مسابقة وظائف، وجعل مجيء الغوّاص بالصيد ووضعَه إلى جانبها سعيَ قريبٍ لها، فقال: «تسابقهم في الرؤيا هذا إعلان عن مسابقة على وظائف، وغوصهم تراهم يبون يجيبون لك شيئاً مصفوطاً لك» — أي مهيّأً باسمها. ثم حذّرها من التفريط في أوّل فرصةٍ بحجّة أنها لا تناسبها، وضرب لها مثلاً عامّياً: «أصوم الدهر وأفطر على بصل»، وجعل الحكم عملياً: «تتمسّكي به إلى أن الله يفرجها عنك، وتجدين شيئاً أطيب منه فتقدّمين استقالتك».

تفسير البحر

محايد

تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين

ممّا يُنبّه عليه في هذا الرمز أن الرائي كثيراً ما يُسمّي في منامه ما لم يتحقّق منه، فيقول: «رأيت بحراً» وإنما رأى بحيرةً أو مطراً أو ماءً منبسطاً؛ ولذلك جرت عادة أهل الصنعة أن يستوضحوا هيئة الماء قبل أن يبنوا عليه حكماً، فليس كل ماءٍ واسعٍ بحراً في التعبير.

ومن قرائنه المعتبرة عندهم: موقعُ الرائي منه — أعلى الشاطئ آمناً، أم واقفاً على حافّته، أم في لُجّته — وما يخرج منه إليه، فإن الصيد المُقدَّم إليه بابٌ غير الصيد الذي يناله بنفسه؛ ويفرّقون بين ظلمة البحر التي تمنع رؤية قاعه وضيائه الذي يكشف ما فيه.

تفسير البحر للعزباء

للعزباء
تحذير

بحسب د. فهد العصيمي

يقرّر د. فهد العصيمي أن البحر «في هذا الوقت رمز للاضطراب والهموم والتقلّب وتعكّر المزاج»، فحمَله في رؤيا فتاةٍ لم تتزوّج على ما تعانيه ممّا تعيشه بعض الفتيات من الاضطرابات والهموم، لا على معنىً في الرمز نفسه.

وممّا يُلحظ في هذا القول أنه وقف عند الخلاف الواقع داخل المنام نفسه: فالرائية ظنّت ما وراء الباب الزجاجي بحراً يُغرق، وصحّحت لها أختها في المنام فقالت: «هذا ليس بحراً، هذا مطر» — والمطر رحمة تُنظّف. فجعل د. فهد هذا التصحيح الواقع في المنام مفتاحَ الحكم، وقضى بأن ما تحسبه غرقاً هو في حقيقته فرجٌ ينقّي حالها، وبشّرها بأن «هذا الشيء كله سيتغيّر».

الأسئلة الشائعة

هل البحر في المنام خيرٌ أم شرّ؟

لم يُجمع المعبّرون على أحدهما. فمنهم من غلّب فيه معنى السَّعة فجعله ميدان رزقٍ أو علمٍ أو سلطان، ومنهم من غلّب معنى الهول فجعله موضع اضطرابٍ وهمّ. والقرائن هي التي ترجّح: ظلمتُه وضياؤه، وسكونُه وهيجانُه، وموقعُ الرائي منه.

ما أثر ظلمة البحر في الرؤيا؟

الظلمة قرينةٌ تُعتبر في بابين: في كون الرائي لا يُدرك مدى ما أمامه ولا قاعه، وفي كون ما يخرج منه يأتيه دون أن يعرف مصدره. وهي عند المعبّرين من مرجّحات الاشتباه لا من مرجّحات القطع.

هل يفرَّق بين البحر والمطر في التعبير؟

نعم، ويُعدّ من الفروق المهمّة: فالمطر ينزل بمقدارٍ ويُقرن في الشرع بالرحمة والإحياء، والبحر لا يُحاط بمقداره ويُقرن بالهول والغرق كما يُقرن بالسَّعة. ولذلك قد ينقلب الحكم إذا تبيّن أن ما ظنّه الرائي بحراً إنما هو مطر.

رؤى حقيقية ورد فيها رمز البحر

عرض الكل