الصرع علّة تعرض للبدن فتُسقط صاحبها وتمنع أعضاءه من الحركة، ومادّته في اللغة الطرح والمغالبة، ومنها الصِّراع. ويرد في الرؤى بأن يُصاب به الرائي أو يراه في غيره، مقترناً بالصياح أو السقوط على الأرض أو الإمساك بأحد. ويحتمل وجهاً حسّياً وآخر معنويّاً، ولذلك تباينت أقوال المعبّرين فيه.
المعنى اللغوي لكلمة الصرع
الجذر اللغوي: ص ر ع
الصَّرع من الجذر (ص ر ع)، وأصل المادّة الطرحُ على الأرض والمغالبة عليه؛ صرَعه يصرَعه صَرْعاً: طرحه أرضاً، والصريع: المطروح، وفي التنزيل: ﴿فترى القومَ فيها صَرْعى كأنّهم أعجازُ نخلٍ خاوية﴾.
ومن المادّة نفسها الصِّراع والمُصارَعة، وهي معالجة الخصم ليُطرَح؛ فالصَّرع والصِّراع أخوان في الاشتقاق. ثمّ خُصّ الصَّرع في الاستعمال بعلّة تعرض للبدن فتُسقط صاحبها وتمنع أعضاءه من الحركة، ويقال للمصاب بها: مصروع.
التفسير العام
يرد الصرع في الرؤى بأن يُصاب به الرائي نفسه، أو يراه واقعاً بغيره من أهله أو ممّن لا يعرفهم، وكثيراً ما يقترن في الوصف بالصياح والسقوط على الأرض والإمساك بشيء أو بأحد الحاضرين، وبانزعاج الرائي واستيقاظه فَزِعاً.
وهو من الرموز التي تحتمل وجهين: وجهاً حسّياً يتّصل ببدن الرائي أو ببدن أحد أهله، ووجهاً معنويّاً يتّصل بحاله ومعاشه وما يغالبه؛ ومادّة الكلمة في اللغة تسع المعنيين لأنّ أصلها الطرح والمغالبة.
ولذلك تباينت أقوال المعبّرين فيه، ولم يُجعَل له حكم واحد يُطلَق قبل النظر في حال الرائي وقرائن رؤياه.
يقرّر د. فهد العصيمي أنّ الصرع في الرؤيا قد يكون «الصراعَ الذي تعيشه هذه الأيام مع المادّة وظروف الوقت وقلّة ذات اليد»، وأنّ صاحبه «يعاني من الصراع الداخلي والبحث عن تحقيق الذات والبحث عن المدخول الذي يساعده في هذه الحياة ومواجهة أعبائها».
وقاعدته في هذا الرمز أنّه لا يُنزِله على هذا المعنى حتى يستبعد الوجه الحسّي أوّلاً؛ فسأل الرائي: هل عندك أحد في الأسرة فيه مثل هذه الحالة؟ وهل تعاني من الصداع؟ وهل تعاني من قلّة المدخول المادّي؟ فلمّا انتفى الأوّلان وثبت الثالث استقرّ التفسير على الصراع.
وجعل إمساك المصروع برِجل الرائي دالّاً على «عدم وجود عمل يساعدك وتسعى إليه»، مستدلّاً بقوله تعالى: «فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض» وبقوله: «فامشوا في مناكبها»، وقال: فهذا من معانيه العمل. ثمّ ختم بالبشارة: «الضيق يأتي بعده الفرج، وما من شدّة إلا وبعدها رخاء، وما من عسر إلا وبعده يسر».
الأسئلة الشائعة
هل رؤية الصرع خبرٌ عن مرض؟
الصرع في الرؤى يحتمل وجهين: وجهاً حسّياً يتّصل ببدن الرائي أو أحد أهله، ووجهاً معنويّاً يتّصل بحاله ومعاشه؛ ومادّة الكلمة في اللغة تحتمل الطرح والمغالبة معاً. ولذلك تباينت أقوال المعبّرين فيه بحسب ما يترجّح من قرائن الرائي وحاله.