الرؤيا الصالحة جزءٌ من النبوّة
ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
أخبر النبي ﷺ أن الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة، وأن المبشّرات هي ما بقي من النبوّة بعد انقطاع الوحي. ومعناه أنها بقيّةُ خبرٍ صادق، لا أنها وحيٌ يُشرَّع به أو يُحتجّ به على أحد.
التفصيل
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة». وقال حين انقطع الوحي: «لم يبقَ من النبوّة إلا المبشّرات»، قالوا: وما المبشّرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة».
ما الذي يُفهم من هذا؟
أن الرؤيا الصالحة بقيّةٌ من خبر الغيب الصادق يُكرم الله بها المؤمن. وهذا شرفٌ لها ورفعةٌ لقدرها.
وما الذي لا يُفهم منه؟
وهذا موضعُ الغلط الأكبر في هذا الباب:
- ليست وحياً يُشرَّع به. فالنبوّة انقطعت، والشريعة كمُلت. ومن أثبت بمنامٍ حُكماً أو أسقط به واجباً فقد أحدث في الدين.
- وليست حُجّةً على أحد. فلا يُلزَم بها غيرُ صاحبها، ولا تُثبت على مسلمٍ تهمة.
- وليست تزكيةً لصاحبها. فقد يراها البَرّ والفاجر، وقد رأى فرعونُ رؤيا صادقة وقعت.
و«جزءٌ من ستّة وأربعين» نفسُه يدلّ على قِلّة النِّسبة لا كثرتها: فهي جزءٌ يسيرٌ من النبوّة، لا نبوّةٌ ناقصة.
وقد اختُلف في وجه هذا العدد، وأشهرُ ما قيل: أن الوحي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وعشرين سنة، كانت أوّلها ستّة أشهر رؤيا صادقة — ونسبة الستّة أشهر إلى ثلاثٍ وعشرين سنة جزءٌ من ستّة وأربعين.
الأدلّة
2 دليل«الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة»
متفق عليه من حديث أبي هريرة وأنس رضي الله عنهماحديث صحيح«إن الرسالة والنبوّة قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نبيّ… ولكن المبشّرات»، قالوا: وما المبشّرات؟ قال: «رؤيا المسلم، وهي جزءٌ من أجزاء النبوّة»
رواه الترمذي وصحّحه، عن أنس رضي الله عنهحديث صحيح
مصادر هذه المسألة
- كتاب الرؤيا — حمود بن عبد الله التويجري3 موضعاً