أحكام الرؤيا وآدابها
أكثرُ ما يُكتب في هذا الباب رموزٌ ومعانٍ، وقليلٌ منه يُجيب عن السؤال الذي قبلها: ما الرؤيا؟ وعلى مَن تُقَصّ؟ وما الذي يُبنى عليها وما الذي لا يُبنى؟ هذه الصفحاتُ تُقرّر ذلك بالنصوص، ويُوصف كلُّ دليلٍ بدرجته.
حقيقة الرؤيا وأنواعها
ما الرؤيا؟ وممّن تكون؟ وما الفرق بينها وبين الحُلم وحديث النفس؟ — وهو أوّل ما ينبغي أن يُعرف قبل السؤال عن رمز.
ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
قسّم النبي ﷺ ما يراه النائم ثلاثة أقسام: رؤيا بُشرى من الله، وحُلمٌ من الشيطان يُحزن به، وحديثُ نفسٍ ممّا يشغل المرء في يقظته. والقسمان الأخيران لا يُعبَّران ولا يُحدَّث بهما، وإنما يُتعوَّذ من الأول ويُترك الثاني.
أنواع الرؤيا الثلاثة
ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
أخبر النبي ﷺ أن الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة، وأن المبشّرات هي ما بقي من النبوّة بعد انقطاع الوحي. ومعناه أنها بقيّةُ خبرٍ صادق، لا أنها وحيٌ يُشرَّع به أو يُحتجّ به على أحد.
الرؤيا الصالحة جزءٌ من النبوّة
متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
أصدق الرؤيا ما كان بالأسحار، لفراغ القلب وانتشار الرحمة في ذلك الوقت. وأقصى ما ينتهي إليه التأويل عند السلف أربعون سنة — وهي مدّة ما بين رؤيا يوسف عليه السلام ووقوعها؛ وذُكر ما بلغ خمسين.
أصدق الرؤيا، وأقصى مدّة تأويلها
آداب الرؤيا وقصُّها
على مَن تُقَصّ الرؤيا ومَن يُمنع منها، وما يُقال عند المكروه منها — وهي آدابٌ ثابتةٌ في السنّة لا أعرافٌ متوارثة.
على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
نهى النبي ﷺ أن تُقَصّ الرؤيا إلا على عالمٍ أو ناصح، وأن يُحدَّث بالمحبوبة إلا مَن يُحبّ. والعلّة أن الجاهل يُفسدها والحاسد يصرفها إلى ما يسوء — كما حذّر يعقوبُ يوسفَ عليهما السلام أن يقصّها على إخوته.
على مَن تُقَصّ الرؤيا؟
رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
من رأى ما يكره فليتعوّذ بالله من الشيطان ومن شرّها، وليتفل عن يساره ثلاثاً، وليتحوّل عن جنبه الذي كان عليه، وليقم فيُصلّ إن شاء — ولا يُحدّث بها أحداً. فإذا فعل ذلك «فإنها لا تضرّه» كما أخبر النبي ﷺ.
ما يفعله من رأى في منامه ما يكره
هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
معنى الحديث أن الرؤيا لا يستقرّ قرارُها ما لم تُعبَّر، فإذا عُبِّرت وقعت — وهي سببٌ كسائر الأسباب، لا خَلْقٌ من المعبّر. فتعبيرُه لا يُزيلها عمّا جعلها الله عليه، وإنما يُرجّح أحد وجوهها المحتملة.
«الرؤيا على رِجل طائرٍ ما لم تُعبَّر»
أحكامٌ ومحاذير
ما يترتّب على المنام وما لا يترتّب: تحريمُ التحلُّم بما لم يُرَ، وأن الرؤيا لا تُحلّ حراماً ولا تُثبت على أحدٍ حُكماً.
ما حكم من يدّعي رؤيا لم يرَها؟
ادّعاءُ رؤيا لم يرَها من أعظم الكذب وأشدّه وعيداً: جعله النبي ﷺ من «أفرى الفِرى» وقرنه بمن ادّعى إلى غير أبيه ومن قال عليه ما لم يقل، وأخبر أن صاحبه يُكلَّف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل.
تحريم التحلُّم بما لم يره
هل يجوز أن أبني على رؤيا طلاقاً أو تُهمةً أو تركَ عمل؟
الرؤيا لا تُثبت حكماً شرعيّاً ولا تُسقطه، ولا تُثبت على مسلمٍ تهمة، ولا تُقدّم أجلاً ولا تؤخّره، ولا تُثبت لأحدٍ منزلةً عند الله. وهي بُشرى أو نذارةٌ لصاحبها، والقلمُ مرفوعٌ عن النائم حتى يستيقظ.
ما لا يُبنى على المنام
رأيتُ ميّتاً يُخبرني بشيء — هل ما يقوله حقّ؟
نُقل عن ابن سيرين أن ما حدّثك به الميّت في النوم فهو حقّ «لأنه في دار حقّ» — وهو قولُ تابعيّ لا نصٌّ مرفوع. والمحقَّق أن ما وافق الشرع قُبل لموافقته، وما خالفه رُدّ، ولا يُبنى على شيءٍ منه حكمٌ ولا يقين.
رؤيا الميّت في المنام
رؤية النبي ﷺ والأنبياء
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام: ما صحّ فيها، وأقوال العلماء في حقيقتها، وما لا يجوز أن يُبنى عليها.
أصول التعبير وقواعده
المآخذ التي يُبنى عليها التعبير: النصُّ الشرعيّ، والاشتقاق، والمَثَل، والخاصّيّة — ولماذا يقع الغلط في التنزيل أكثر مما يقع في الرمز.
على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
التعبير يُؤخذ من ستّة مآخذ: نصُّ الكتاب والسنّة، ثم اشتقاقُ اللفظ، ثم المَثَل السائر، ثم خاصّيّةُ الشيء، ثم الاسم، ثم قلبُ المعنى إلى ضدّه. وأوثقُها الأول، وأكثرُها خطأً آخرُها — والقرينةُ حاكمةٌ عليها جميعاً.
من أين يُؤخذ تعبير الرؤيا؟
لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
أكثرُ خطأ المعبّرين ليس في معرفة معنى الرمز، بل في تنزيله على الرائي: يُصيب أن الدرجات سنون ثم يُخطئ إلى أيّ شيءٍ تُصرف. ولهذا كان النظرُ في حال الرائي شطرَ هذا العلم، لا زيادةً عليه.
الغلط يقع في التنزيل لا في الرمز
مادّةُ هذا القسم مستخلَصةٌ من كتب الباب ولا سيّما «كتاب الرؤيا» للشيخ حمود بن عبد الله التويجري — وهو ممّا يسوق النصّ بإسناده ثم يحكم عليه. فما تجده هنا من دليلٍ فبدرجته التي حكم بها أهل الحديث، لا بدرجةٍ نقدّرها نحن.