ما لا يُبنى على المنام
هل يجوز أن أبني على رؤيا طلاقاً أو تُهمةً أو تركَ عمل؟
الرؤيا لا تُثبت حكماً شرعيّاً ولا تُسقطه، ولا تُثبت على مسلمٍ تهمة، ولا تُقدّم أجلاً ولا تؤخّره، ولا تُثبت لأحدٍ منزلةً عند الله. وهي بُشرى أو نذارةٌ لصاحبها، والقلمُ مرفوعٌ عن النائم حتى يستيقظ.
التفصيل
هذه المسألة هي ميزانُ هذا العلم كلِّه. فما وقع من فسادٍ في هذا الباب فأكثرُه من تجاوز هذا الحدّ.
أولاً: لا يقع بالمنام حُكمٌ شرعيّ
لا يقع الطلاق بمنام ولو رأى أنه طلّق: فالطلاق قولُ مكلَّفٍ في اليقظة، و«رُفع القلم عن ثلاثة… وعن النائم حتى يستيقظ». وانظر مدخل الطلاق.
وكذلك لا يُحلّ حراماً ولا يُحرّم حلالاً، ولا يُسقط واجباً، ولا يُثبت نَسَباً، ولا يُقسَم به ميراث.
ثانياً: لا تُثبت على مسلمٍ تهمة
فمن رأى في منامه أن فلاناً سرق أو خانه أو سحره — فليس ذلك بيّنةً ولا شُبهةَ بيّنة. والبيّناتُ في الشرع محصورةٌ معلومة، ليس المنامُ منها.
وكم من بيتٍ خرِب وصِلةٍ قُطعت بمنامٍ حُمل على أسوأ وجوهه. ولو كانت الرؤيا حُجّةً لأُقيمت بها الحدود — ولم يقل بهذا أحد.
ثالثاً: لا تُقدّم أجلاً ولا تؤخّره
فمن رأى ما ظاهرُه موتُ قريبه فليس ذلك بخبرٍ عن أجله. والآجالُ بيد الله وحده: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾.
رابعاً: لا تُثبت لأحدٍ منزلةً عند الله
فمن رأى نفسه في الجنّة أو رأى له أحدٌ بشارةً، فليست تزكيةً ولا أماناً. وقد أخبر رجلٌ أبا أُمامة الباهلي رضي الله عنه أنه رأى الملائكة تُصلّي عليه، فاستغفر وقال: «اللهمّ غَفْراً»، وردّها إلى سببها المبذول للجميع.
خامساً: صدقُ ما في الرؤيا ليس دليلاً على مصدرها
وهذا دقيق: فقد يأتي الشيطانُ في المنام بخبرٍ صحيح ليُصدَّق ثم يُضِلّ. وفي حديث أبي هريرة في حارس الصدقة أن الشيطان علّمه آية الكرسي فنفعته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدَقك وهو كذوب».
فالحقُّ يُقبل لأنه حقّ، لا لأنه جاء في منام.
الأدلّة
3 دليل«رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبيّ حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل»
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصحّحه غير واحدحديث صحيح﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾
سورة الأعراف: 34ورد في القرآن«صدَقك وهو كذوب»
متفق عليه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصّة حارس زكاة رمضانحديث صحيح
فماذا تفعل؟
ميزانٌ عمليّ: اسأل نفسك — هل سأفعل بهذه الرؤيا شيئاً يمسّ غيري؟
- إن كان الجواب نعم — قِف. فالرؤيا لا تُسوّغ ظُلماً ولا اتّهاماً ولا قطيعة.
- وإن كانت تخصّك وحدك — كأن تزداد عملاً أو تتوب أو تحذر — فامضِ، فهذا هو الانتفاع بها.
وكلُّ رؤيا لا تُثمر لك عملاً صالحاً في نفسك، فأنت في غنىً عن الاشتغال بها.
مصادر هذه المسألة
- كتاب الرؤيا — حمود بن عبد الله التويجري7 موضعاً