على مَن تُقَصّ الرؤيا؟
على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
نهى النبي ﷺ أن تُقَصّ الرؤيا إلا على عالمٍ أو ناصح، وأن يُحدَّث بالمحبوبة إلا مَن يُحبّ. والعلّة أن الجاهل يُفسدها والحاسد يصرفها إلى ما يسوء — كما حذّر يعقوبُ يوسفَ عليهما السلام أن يقصّها على إخوته.
التفصيل
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تُقَصّ الرؤيا إلا على عالمٍ أو ناصح». وقال: «الرؤيا معلَّقةٌ برِجل طائرٍ ما لم يُحدّث بها صاحبُها، فإذا حُدِّث بها وقعت».
وقال في المحبوبة: «فإذا رأى أحدُكم ما يُحبّ فلا يُحدّث به إلا مَن يُحبّ».
مَن هو «العالم» ومَن هو «الناصح»؟
قال أبو إسحاق الزَّجّاج:
- الوادّ (الناصح) — لا يُحبّ أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحبّ؛ فإن لم يكن عالماً بالتعبير لم يعجل لك بما يَغُمّك.
- ذو الرأي (العالم) — يُخبرك بحقيقة تفسيرها أو بأقرب ما يعلم، «ولعلّه أن يكون في تفسيره موعظةٌ تردعك عن قبيحٍ أنت عليه، أو تكون فيها بُشرى فتشكر الله».
وقال القاضي ابن العربي: «أمّا الحبيب فإذا عرف قال، وإن جهل سكت. وأمّا اللبيب — وهو العارف بتأويلها — فإنه يُنبئك بما تُعوّل عليه، وإن ساءته سكت عنك وتركها».
لماذا هذا النهي؟
ذكر الحافظ ابن حجر أن مَن حدّث برؤياه الحسنة مَن لا يُحبّه، فقد يُفسّرها له بما لا يُحبّ بُغضاً أو حسداً — فقد تقع على تلك الصفة، أو يتعجّل لنفسه حزناً ونكداً.
وأصلُ ذلك في القرآن: قال يعقوب ليوسف عليهما السلام: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾.
هل معنى ذلك أن المعبّر يصنع الرؤيا؟
لا. نبّه الزَّجّاج على هذا نصّاً فقال: «لا أنّ تعبيره يُزيلها عمّا جعلها اللهُ عليه». وإنما هو سببٌ من الأسباب كسائر الأسباب: يُصرَف الأمر إلى أحد وجهيه المحتملين، والقَدَر سابقٌ على ذلك كلِّه.
الأدلّة
3 دليل«لا تُقَصّ الرؤيا إلا على عالمٍ أو ناصح»
رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، والدارمي بإسناد صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنهحديث صحيح«الرؤيا معلَّقةٌ برِجل طائرٍ ما لم يُحدّث بها صاحبُها، فإذا حُدِّث بها وقعت، ولا تُحدّثوا بها إلا عالماً أو ناصحاً»
رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح، عن أبي رَزين العُقَيلي رضي الله عنهحديث صحيح﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾
سورة يوسف: 5ورد في القرآن
فماذا تفعل؟
- اعرض رؤياك على من يجمع العلم والنُّصح. فإن لم تجد، فناصحٌ يُحبّك خيرٌ من عالمٍ لا يُحبّك.
- لا تنشرها على الملأ — لا في مجلسٍ عامّ ولا في وسائل التواصل. فما نُهي عن قصّه على أحدٍ بعينه، فنشرُه على الألوف أولى بالنهي.
- وإن رأيتَ ما يسوء فلا تقصّه أصلاً — لا على عالمٍ ولا على ناصح؛ فالمشروع فيها الاستعاذةُ والسكوت.
مصادر هذه المسألة
- كتاب الرؤيا — حمود بن عبد الله التويجري5 موضعاً