تفسير الأحلام.نت
رؤية النبي ﷺ والأنبياء

رؤية النبي ﷺ في المنام

هل مَن رأى النبي ﷺ في المنام فقد رآه حقّاً؟ وماذا يترتّب على ذلك؟

ثبت عنه ﷺ: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثّل بي». وقيّده ابن سيرين بأن يراه في صورته التي كان عليها؛ فمن رآه على غير صفته فليس هو. ولا يُبنى على الرؤيا حُكمٌ ولا استدراكٌ على الشريعة.

التفصيل

هذا أشرفُ ما يُرى في المنام، وهو من أكثر ما يقع فيه الغلط أيضاً.

النصّ وثبوتُه

ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وأنس وجابر وابن مسعود وأبي قتادة وأبي سعيد رضي الله عنهم: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثّل بي». وفي روايةٍ: «من رآني فقد رأى الحقّ».

القيد الذي لا يُغفَل: الصورة

روى البخاري في آخر الحديث زيادةً عن محمد بن سيرين قال: «إذا رآه في صورته».

فالعصمة من تمثّل الشيطان إنما هي في صورته صلى الله عليه وسلم التي كان عليها. فمن رأى شخصاً وقيل له في المنام «هذا محمد» وهو على غير صفته المعروفة، فليس هو.

وفي هذا القيد فائدةٌ عمليّة: أن مَن أراد أن يعرف أرأى النبيَّ حقّاً أم لا، فليعرض ما رآه على الصفة الثابتة في كتب الشمائل. وقد سُئل ابنُ عباس رضي الله عنهما عمّن ذكر أنه رآه، فلمّا وصفه له بالوصف الذي يشبه الحسن بن عليّ قال: «إنه كان يُشبهه».

ما لا يترتّب عليها

وهذا موضعُ الخطر:

  • لا يُشرَّع بها حُكم. فلو رآه آمراً بما يخالف الشرع، فالرؤيا مردودةٌ قطعاً — إمّا لأن الرائي لم يرَه، وإمّا لأنه لم يضبط. والشريعة كمُلت في حياته صلى الله عليه وسلم.
  • ولا تُثبت لصاحبها عصمةً ولا تزكية.
  • ولا يُحتجّ بها على أحد.

وقد أجمع أهل العلم على أن ما جاء في المنام لا يُنسخ به حُكمٌ ولا يُثبت — ولو كان الرائي صادقاً، لأن ضبط النائم ليس كضبط اليقظان، ولأن باب النبوّة أُغلق.

وأمّا «فسيراني في اليقظة»

ففي روايةٍ للبخاري ومسلم: «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة». وأصحُّ ما قيل فيها أن المراد رؤيتُه يوم القيامة، أو تأويلُ رؤياه على الحقيقة — لا أنه يراه في دنياه يقظةً؛ فتلك دعوى لا دليل عليها، وقد أنكرها المحقّقون.

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

إن رأيتَ من تظنّه النبي صلى الله عليه وسلم:

  • اعرض الصورة على الصفة الثابتة في كتب الشمائل — فإن وافقتها فاحمد الله على شرفٍ ناله بصرُك.
  • وإن أمرك بشيءٍ — فاعرضه على الكتاب والسنّة. فما وافقهما عملتَ به لأنهما أمرا به لا لأنك رأيته، وما خالفهما فليس منه.
  • ولا تجعلها منزلةً تُميّزك، ولا تُحدّث بها لتُعرَف. فقد رآه خلقٌ كثير ولم يُنقل عنهم إشاعة.

مصادر هذه المسألة

رؤية النبي ﷺ في المنام — شرطُها وما لا يُبنى عليها | تفسير الأحلام.نت