تفسير الأحلام.نت
أم فهدللمتزوجةتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

أختي رأت أبي المتوفى يضربها بسعفة نخل وهي تبكي، فما تفسير رؤياها؟

اتصلت أم فهد ناقلةً رؤيا أختها المتزوجة، وعمرها خمسون سنة: رأت في زاوية البيت شيئاً متعلقاً يتحرك ولا يجيبها، فبكت بكاءً شديداً، ثم دخل عليها أبوها المتوفى يضربها بسعفة نخل وأمها تحرّض على ضربها، ودخلت أم فهد لتمنعهما. وبالسؤال تبيّن أن الأخت تعاني كآبة وعزلة وأوجاعاً بدنية بعد أن كانت مرحة منطلقة.

نص الرؤيا

تقول أم فهد إن أختها رأت أنها انتهت من أكل العشاء وقامت تغسل يديها، ثم مشت في البيت فرأت في الزاوية شيئاً متعلقاً يتحرك، وكأنها تكلّمه فلا يردّ عليها وهو يتحرك.

فدخلت الغرفة التي بجانبها وقعدت تبكي وتصيح بكاءً شديداً، وجلست على الأرض وهي تصيح. فدخل عليها أبوها — وهو متوفّى — ومعه سعفة من النخل فصار يضربها بها وهي تصيح، ثم دخلت أمها وقالت: اضربها، هي دائماً تصيح.

ثم دخلت أم فهد نفسها في الرؤيا فقالت لهما: لا تضربوها، حرام عليكم، هي تعبانة؛ فردّا عليها واستمرّ الأب في ضربها.

الخلاصة

لم يقف الدكتور عند رموز الرؤيا، بل جعلها مرآةً لحال صاحبتها: امرأة تعاني كآبة وعزلة بعد أن كانت شخصية مرحة منطلقة، وهذا التحول له سبب مفاجئ سريع لا يُدرك بدقائق. وخلص إلى أنها بحاجة إلى علاج واستشارة من مختصين نفسيين، مع جلوس الأهل معها والقراءة عليها، وأن الرقية جيدة. أما ضرب الأب والأم في آخر الرؤيا وتدخّل أم فهد للتهدئة، فقرأه دوراً لأم فهد نفسها: كما تنقل الرؤيا اليوم، لعل الله يجعل على يدها إخراج أختها من أزمتها.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أهلاً وسهلاً يا أم فهد، تفضلي.

  2. أم فهدصاحب الرؤيا

    هذه رؤيا لأختي. تقول: انتهيتُ من أكل العشاء وقمتُ أغسل يديّ، ثم مشيت في البيت فرأيت في الزاوية شيئاً متعلقاً يتحرك، وكأني أكلّمه فلا يردّ عليّ وهو يتحرك. فدخلتُ الغرفة التي بجانبها وقعدت أبكي وأصيح بكاءً شديداً، وجلست على الأرض وأنا أصيح. ثم دخل عليّ أبي — وهو متوفّى، الله يغفر له — ومعه سعفة من النخل فصار يضربني بها وأنا أصيح، فدخلت أمي وقالت: اضربها، هي دائماً تصيح. ثم دخلتُ أنا — المتحدثة الآن — وقلت لهما: لا تضربوها، حرام عليكم، هي تعبانة، لا تضربوها؛ فردّا عليّ، واستمرّ في ضربها.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    تقول: قمتِ من النوم. الآن أختك صاحبة الرؤيا — هل هي انطوائية؟

  4. أم فهدصاحب الرؤيا

    لا أبداً، اجتماعية جداً.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هل صار لها مثلاً حظ عاثر أصابها بالحزن والكآبة؟

  6. أم فهدصاحب الرؤيا

    نعم، هي الآن تعبانة.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الآن التعب نفسي أو بدني؟

  8. أم فهدصاحب الرؤيا

    هي تشكو بدنها؛ يأتيها مثلاً تورّم في ساقها، ومرة نزيف أسفل القدم، ومرة في رحمها، دائماً تعبانة.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    يعني هذه الأشياء التي أصابتها — هل رأت هذه الرؤيا في ظل هذه الأحداث؟ يعني في وسط معاناتها؟

  10. أم فهدصاحب الرؤيا

    هي تعبانة من فترة، ورأت هذه الرؤيا تقريباً قبل ثلاثة أو أربعة أيام، وأثّرت في نفسيتها؛ دائماً تبكي، وأحياناً تصحو من النوم تبكي وتضحك، تضحك من غير سبب. ولما تذهب عند الشيخ يقرأ عليها تضحك. ولما نصحوها بالحجامة، قبل أن تحتجم تقعد تضحك من غير سبب، ثم تصيح، ثم تضحك، ثم تصيح.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    كم عمرها؟

  12. أم فهدصاحب الرؤيا

    خمسون.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وكانت طبيعية؟ متزوجة؟

  14. أم فهدصاحب الرؤيا

    جداً. نعم متزوجة.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    عندها ذرية؟ أصابها إخفاق في حياتها؟ مات لها ذرية؟

  16. أم فهدصاحب الرؤيا

    لا، ولله الحمد، لا.

  17. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    فُقد لها أحد؟ حزنت على أحد؟

  18. أم فهدصاحب الرؤيا

    الوالد، الله يغفر له.

  19. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    يعني قريب توفي؟

  20. أم فهدصاحب الرؤيا

    لا لا، أربع سنوات.

  21. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الله يجعله خير. شوفي يا أم فهد، الرؤيا منقولة وهي لأختك وهي صاحبة الحالة، وأنا في رأيي أنها بحاجة إلى — مثل ما تقولين — علاج نفسي، وبحاجة إلى استشارة من مختصين نفسيين. فإذا اجتمع التدخّل النفسي والاستشارة النفسية مع جلوسكم معها وقراءتكم عليها وإعادة الحياة مرة ثانية لها... لأنها تعاني من كآبة وعزلة؛ كانت شخصية مرحة منطلقة وأصبحت العكس تماماً، وهذا أكيد له أسبابه. وهذا الشيء لا يستطيع إنسان مثلي أن يعرفه في يوم وليلة، بدقائق. شيء حدث، مفاجأة، هي التي أصابتها بسرعة. لكن أنا أقول: الضرب الذي في آخر الرؤيا من الأب والأم، وتدخّلك أنتِ للتهدئة — ربما يكون لك دور، بارك الله فيك، كما أنك الآن تقومين بدور في نقل الرؤيا؛ ربما يكون لك دور إن شاء الله تعالى في علاج أختك. حاولي أن تأخذي بهذه الأفكار وتستعيني بمستشار نفسي أسري، لعل الله سبحانه وتعالى يجعل على يدك إخراج أختك من أزمتها.

  22. أم فهدصاحب الرؤيا

    طيب دكتور، قد يكون مثلاً أنها حزنت على أحد أبنائها.

  23. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    إي، أنا قلت لك أصابها حزن شديد. ممكن الحزن على هجر، أو على سجن، أو تغيّر موقف، أو نكران.

  24. أم فهدصاحب الرؤيا

    لا، تغيّر حال ابنها للأسوأ.

  25. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هذا مؤثر جداً على نفسيتها، ممكن يكون هو. على فكرة يا أم فهد — وهذا كلام مهم، وأنا لا أودّ أن أطيل على من بعدك — الرسول صلى الله عليه وسلم نهانا عن شدة الحزن، ولذلك ورد في الحديث أنه لعن النائحة والمستمعة. شدة الحزن وشدة الفرح مذمومة، والله سبحانه وتعالى يقول: «وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا». فشدة البطر بالفرح وشدة الانغلاق بالحزن كلها مذمومة، وكلها أعمال لا تنبغي للمسلم؛ عليه أن يعتدل ويتوسط. فالشيطان يدخل على الإنسان في شدة فرحه وفي شدة حزنه، كما جاء في بعض ما يُذكر من أعراض المسّ. لذلك على الإنسان الاعتدال: المبالغة في الفرح والفرح الهستيري والضحك والقفز من الفرح كما يفعل بعض الناس أو بعض الشباب مذموم، والحزن الشديد والكآبة والانغلاق وتقطيع الثياب أيضاً مذموم. وعلى العموم، نحن الآن بحاجة إلى حلول، لسنا بحاجة إلى كثرة الترديد في الأسباب — الأسباب كأني عرفتها الآن — لكنك أنتِ الآن بحاجة إلى أن تعرضي أختك على مستشار أسري ونفسي، وأيضاً الرقية جيدة يا أم فهد. الله ينفع بكم.

ما تأكّد من تفسيرها

أقرّت أم فهد بما استنبطه المفسّر من حال أختها القائم وقت الرؤيا: كآبة وعزلة وبكاء دائم بعد أن كانت مرحة منطلقة، وضحك بلا سبب حتى عند القراءة عليها وقبل الحجامة، وأوجاع بدنية متكررة. كما أقرّت بالفقد الذي سأل عنه: وفاة الوالد قبل أربع سنوات، ثم أفصحت في آخر المكالمة عن السبب الأقرب — تغيّر حال أحد أبنائها إلى الأسوأ — وهو داخل في الأسباب التي عدّدها المفسّر قبل أن تذكرها: هجر أو سجن أو تغيّر موقف أو نكران.

الفائدة المنهجية

الرؤيا هنا منقولة، والمريض غائب عن الهاتف، فبنى الدكتور طريقه على استيثاق حال صاحبة الرؤيا لا على تفصيل رموزها: سأل أولاً هل هي انطوائية، ثم هل التعب نفسي أم بدني، ثم — وهو مفتاح القراءة — هل رأت الرؤيا في وسط معاناتها؟ فلما ثبت أن الرؤيا جاءت في ذروة الأزمة، صرفها عن كونها إنذاراً مستقبلاً إلى كونها صورة للحال القائم. ثم انتقل إلى البحث عن السبب المفاجئ بسلسلة أسئلة مغلقة (موت ذرية، فقد، هجر، سجن، تغيّر موقف، نكران) حتى دلّت المتصلة عليه بنفسها. وأخيراً قرأ الرمز الوحيد الذي قرأه: تدخّل الناقلة في آخر الرؤيا لمنع الضرب — فجعله دوراً واقعياً لها في علاج أختها، وأنزل الحكم على العمل لا على الغيب: مستشار نفسي أسري مع الرقية.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا