حلمتُ أن بيتي تكسّر من جميع جوانبه وأن أهل زوجي هم من كسّروه، فما تأويله؟
أم سلطان رأت البيت الذي تسكنه متكسّراً من جميع جوانبه — المكيفات والشبابيك — حتى المطبخ الذي فيه قوتهم، وعلمت في المنام أن التكسير من أهل زوجها: أمه وأخويه. سألها المفسّر إن كان في حياتها عداوة قائمة مع أهل الزوج فأقرّت، فحكم بأن المنام ليس رؤيا بل حلمٌ وتحزينٌ من الشيطان، وأمرها بالتعوّذ والصبر، ونبّهها إلى أنها تنقل بعض الصورة لا كلها.
نص الرؤيا
حلمتُ أني في البيت الذي أسكن فيه، وعندي ثلاثة أولاد، الولد الأكبر من زوج أول. فإذا البيت الذي نسكن فيه متكسّرٌ من جميع الجوانب: المكيفات والشبابيك، كلهم تكسّروا.
وكنتُ في المنام أخاطب بيتي وأنا نائمة وأقول: بيتي متكسّر، بيتي كذا متكسّر. وما كسّره إلا من قرابتي وهم أهل بيتي، التكسير من آل زوجي: من أمه وإخوانه، وعنده أخوان اثنان. حتى اللقمة التي نأكل منها ما خلّوها في البيت، والمطبخ الذي فيه الأكل شايلينه. وزوجي نائم. فالتكسير هو من أهل بيتي: الأم والأولاد.
الخلاصة
إذا كان هذا صحيحاً، إذا كان بينكِ وبينهم عداوة، فهذه الرؤيا حلمٌ وتحزينٌ من الشيطان، لينزغ بينكم العداوة، وليجعلكِ دائمة التفكير في هذه المشاكل، ويزيد غضبكِ وزعلكِ وعتبكِ عليهم. تعوّذي بالله من شر ما رأيتِ.
واعلمي أن الصبر على الكيد أو العداوة من الأقارب يؤجر عليه الإنسان، ويرفعه الله سبحانه وتعالى ويرفع درجته، خاصة أنهم — كما تقولين — أهل زوجك؛ فلعلكِ تكسبين ودّ الزوج بصبركِ على بعض المشاكل التي تواجه حياتك منهم.
هذا إذا كان الموضوع كما تتصورينه وأنهم هم السبب؛ وأحياناً يكون للموضوع بُعدٌ آخر، وأنتِ تنقلين بعض الصورة ولا تنقلين الصورة كاملة. فلو سمعنا أهل الزوج ربما قالوا إنها هي ما فيها خير وأنها تفعل وتصنع وتترك، وإلى آخره. فاتقوا الشيطان واتقوا هذه المشاكل.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أختي أم سلطان، تفضلي.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
ألو، السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً يا أم سلطان.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
لو تكرمت يا شيخ، الله يحفظك. حلمتُ إني أنا في البيت اللي أسكن فيه، وعندي ثلاثة أولاد، واحد — الولد الأكبر — من زوج أول. الحين البيت اللي أسكن فيه، إنه يا شيخ متكسّر من جميع الجوانب، من جميع الجوانب: المكيفات، الشبابيك، كلهم تكسّروا. في المنام، هذي رؤيا.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
فإني أخاطب بيتي في المنام وأنا نائمة، وأقول له: لا، بيتي متكسّر، بيتي كذا متكسّر.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
في المنام ما كسّره إلا من قرابتي وهم أهل بيتي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
التكسير منهم؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
أيوه، التكسير من آل زوجي، من أمه وإخوانه، عنده أخوان اثنان. قلنا: ليش ما خلّوا حتى في البيت اللقمة اللي ناكل منها؟ المطبخ اللي فيه الأكل شايلينه. وزوجي نائم. فالتكسير هو من أهل بيتي: الأم والأولاد.
- أم سلطانصاحب الرؤيا
الله يا شيخ، عندي رؤيا ثانية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
اصبري اصبري، لا تستعجلين. احنا ما ناخذ إلا رؤيا واحدة بس علشان ترتاحين، وركّزي معي في الرؤيا الأولى.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
الآن أنتِ حياتك فيها عداوة بينك وبين أهل الزوج؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
أيوه يا شيخ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
إيه، إذا هذا صحيح، إذا في عداوة، فهذه الرؤيا حلمٌ وتحزينٌ من الشيطان، لينزغ بينكم العداوة، وليجعلكِ دائمة التفكير في هذه المشاكل، ويزيد غضبكِ وزعلكِ وعتبكِ عليهم. تعوّذي بالله من شر ما رأيتِ.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
واعلمي أن الصبر إن شاء الله تعالى على الكيد أو العداوة من الأقارب، إذا صبر الإنسان يؤجر، ويرفعه الله سبحانه وتعالى ويرفع درجته، خاصة أنهم كما تقولين أهل زوجك. فلعلكِ تكسبين ودّ الزوج من خلال صبركِ على بعض المشاكل التي تواجه حياتك منهم أحياناً.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذا إذا كان الموضوع كما تتصورينه وأنهم هم السبب. أحياناً يكون للموضوع بُعدٌ آخر، وأنتِ تنقلين بعض الصورة ولا تنقلين الصورة كاملة. فلو سمعنا مثلاً أهل الزوج ربما يقولون إنها هي ما فيها خير، وأنها تفعل وتصنع وتترك، وإلى آخره.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
فأنا أقول دائماً: هذه الأمور، الشيطان كما ورد في الحديث الصحيح: إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم. أي أنه لم ييأس من التحريش بين الناس وبين المسلمين. فاتقوا الشيطان واتقوا هذه المشاكل. هل عندك سؤال يا أم سلطان؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
أيوه، أنا يا دكتور، يا شيخ، أنا لي رؤيا ثانية.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
لا، ما نريد رؤيا ثانية. هل عندك استفسار فيما سمعتِ؟
- أم سلطانصاحب الرؤيا
لا لا، الله يصلح لك. شكراً.
ما تأكّد من تفسيرها
قال المفسّر بعد سماع الرؤيا: «الآن أنتِ حياتك فيها عداوة بينك وبين أهل الزوج؟» فأقرّت: «أيوه يا شيخ». فتأكّد ما استنبطه من صورة التكسير — وهو واقعٌ قائم وقت المنام — وعلى هذا الإقرار بنى حكمه بأن المنام تحزينٌ من الشيطان لا رؤيا، إذ علّقه صراحةً بقوله: «إذا هذا صحيح، إذا في عداوة».
الفائدة المنهجية
القرينة التي حسم بها جنس المنام أن صورته كلها هدمٌ وتخريب موجّهٌ من جهة واحدة بعينها — أهل الزوج — وهي الجهة نفسها التي بين الرائية وبينها عداوة في اليقظة. فلما أقرّت بالعداوة، حكم أن المنام ليس رؤيا مبشّرة ولا منذرة، بل حلمٌ وتحزينٌ من الشيطان يجترّ به همّها ويوقد غضبها ويلزمها التفكير في المشكلة، فأمرها بالتعوّذ من شر ما رأت.
ثم أضاف قيداً منهجياً نافعاً: أنه إنما حكم على الصورة كما نقلتها هي، وأن الطرف الآخر قد تكون له رواية أخرى، فلا يُبنى على المنام خصومة ولا تُتّخذ الرؤيا حجّة على أحد.