حلمت أن لصاً خطف بنتاً صغيرة من يدي وأنا ليس لي إلا الأولاد، فما تفسير رؤياي؟
اتصلت أم يوسف صباح رؤياها تحكي أنها رأت لصاً في بيتها رشّ على زوجها شيئاً فنام، ثم خطف من يدها بنتاً صغيرة لا تعرفها، فصارعته حتى صقعت رأسه بالجدار. سألها الشيخ عن البنت فقالت إنها لا تعرفها ولا هي بنت لأحد، وسألها عن صحة أولادها فاطمأن، ثم سألها: هل تدعين الله أن يرزقك ببنت؟ فأقرّت أنها أمنيتها، فجعل الرؤيا بشارة بحمل قادم وبتحقق رغبتها.
نص الرؤيا
رأت نفسها في بيتها خائفة، فأشارت إلى الشبّاك وقالت لزوجها: أما ترى الحرامي؟ فردّ عليها أن تذهب هي. ثم رشّ اللصّ على زوجها شيئاً فنام. وكانت تخاف أن يأخذ البنت الصغيرة التي عندها، فأخذها منها فجأة، فحاولت انتزاعها منه وصقعت رأسه بالجدار حتى وقع على الأرض. ثم ذهبت تنظر إلى البنت، فكانت مرة تصحو ومرة يُغمى عليها، فاستيقظت مفزوعة.
وكانت الرؤيا في صباح اليوم نفسه قبل الفجر. والبنت التي رأتها لا تعرفها ولم ترها في اليقظة وليست بنتاً لأحد تعرفه، وليس لأم يوسف بنات أصلاً، فكل أولادها ذكور.
الخلاصة
حكم الشيخ بأن الرؤيا بشارة خير، وقال: «هي بشارة خير إن شاء الله لك يا أم يوسف إلى أنك تحملين»، وأن هذه الرغبة التي تدعو الله بها ستتحقق لها بإذن الله. وامتنع عن تحديد جنس المولود وقال: «أنا ترى ما أحب أحدد الأجناس، لأني أقول إن كل اللي يجيبه رب العالمين خير، ولد ولا بنت، هذه بركة من رب العالمين»، ودعا لها أن يرزقها الله الصالح من خلقه.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أعطونا اتصالاً… ألو، أم يوسف؟ يا هلا أم يوسف، تفضلي.
- أم يوسفصاحب الرؤيا
السلام عليكم.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
وعليكم السلام ورحمة الله. أم يوسف، كيف الحال؟
- أم يوسفصاحب الرؤيا
الحمد لله بخير، الله يسلمك.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
يا هلا وسهلاً، أنا فهد العصيمي أرحّب فيك.
- أم يوسفصاحب الرؤيا
أنا أم يوسف. عندي حلم ودّي أفسّره، توّه جاني الصباح.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
نعم، تفضلي.
- أم يوسفصاحب الرؤيا
حلمت إني خايفة، وأشير على الشبّاك وأقول لزوجي: ما تشوف الحرامي؟ قال لي: إنتِ روحي. وفجأة رشّ على زوجي شيئاً فنام، وأنا خايفة، ما أبي ياخذ بنتي اللي هنا. وفجأة أخذها مني، وأنا أحاول آخذها منه، وصقعت براسه الجدار وطاح على الأرض. ورحت أشوف بنتي، مرة تصحى ومرة يُغمى عليها. وقمت وأنا مفزوعة، وهذا حلمي.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم يوسف، متى الرؤيا؟
- أم يوسفصاحب الرؤيا
اليوم الصباح، قبل الفجر كذا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
الآن بنتك موجودة معكم؟
- أم يوسفصاحب الرؤيا
ما عندي بنات أنا، كلهم أولاد.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
طيب، الآن البنت اللي شفتيها ياخذها الحرامي هذا، هذي بنت… بالأحلام فقط؟
- أم يوسفصاحب الرؤيا
ما شفتها، يعني ما أعرفها. بنيّة صغيرة، ما هي بنت لأحد.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
في وقت الرؤيا يا أم يوسف، هل كان أحد من أولادك عنده حمّى شديدة، حرارة شديدة؟ طيبين كلهم؟
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
هل أنتِ بس تحلمين أو تدعين الله أن يرزقك ببنيّة؟
- أم يوسفصاحب الرؤيا
إي والله ما أخبّي عليك، يعني أكيد.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذي أمنيتك.
- أم يوسفصاحب الرؤيا
إي والله.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هي بشارة خير إن شاء الله لك يا أم يوسف، إلى أنك تحملين إن شاء الله تعالى. ولعل القادم لك… أنا ترى ما أحب أحدد الأجناس، لأني أقول إن كل اللي يجيبه رب العالمين خير: ولد ولا بنت، هذه بركة من رب العالمين. لكن أنا أظن أن هذه الرغبة إن شاء الله تعالى ستتحقق لك يا أم يوسف، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك الصالح من خلقه. قولي: آمين.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
عندك شيء ثانٍ؟
- أم يوسفصاحب الرؤيا
لا، لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أم يوسف، مشكورة.
ما تأكّد من تفسيرها
استنبط الشيخ أمراً قائماً عندها وقت الرؤيا لم تذكره له، فسألها: «هل أنتِ بس تحلمين أو تدعين الله أن يرزقك ببنيّة؟»، فأقرّت به في المكالمة: «إي والله ما أخبّي عليك، يعني أكيد»، فقال لها: «هذي أمنيتك»، فصدّقته: «إي والله». وعلى هذا الإقرار بنى تعبيره كلّه. وأما البشارة بالحمل فوعدٌ مستقبل لم يُذكر في المكالمة أنه وقع.
الفائدة المنهجية
عرض الشيخ على الرؤيا وجهين قبل أن يحكم بواحد. الأول أن البنت المخطوفة تدلّ على مرض يعرض لأحد أولادها، ولذلك سأل سؤالاً مقيّداً بالزمن: «في وقت الرؤيا، هل كان أحد من أولادك عنده حمّى شديدة؟»، فلما اطمأن إلى سلامتهم سقط هذا الوجه. والثاني أن بنتاً لا تعرفها الرائية ولم ترها في اليقظة ولا هي بنت لأحد تعرفه إنما تدلّ على مطلوب في نفسها لا على شخص بعينه، ولا سيما وليس لها بنات أصلاً، فسألها عن أمنيتها بالبنت فأقرّت.
فالقرينتان اللتان نقلتاه من الرمز إلى الحكم: انتفاء المرض عن أولادها، وتجرّد البنت المرئية من كل نسبة معروفة. وبهما انقلب المعنى من التحذير إلى البشارة: صار خطف البنت تعبيراً عن خوفها من فوات ما تتمنى، وصارت الرؤيا كلها بشارة بحصوله. ومما يُلحظ في منهجه أنه لم يجزم بجنس المولود مع أن الرؤيا في بنت، وعلّل ذلك بأن التعيين في مثل هذا ليس إليه.