تفسير الأحلام.نت
أم ساميللمتزوجةتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيتُ والد زوجي المتوفى يطلب من بناته أن يغسلن له، وفي الغرفة ثوبٌ أحمر مقلوب، فما تأويله؟

اتصلت أم سامي وذكرت أنها رأت والد زوجها المتوفى في رمضان: دخلت عليه فوجدته على فراشه، فسلّمت عليه سلاماً حاراً، فطلب أن تغسل له بناته. ثم فتحت غرفة فوجدتها مظلمة وفيها ثوبٌ أحمر مقلوب فدفعته إلى البنات ليغسلنه. فأوقف الشيخ السرد وسألها عن الثوب وعن أهل الميت واحداً واحداً حتى أقرّت أن أحد أبنائه كان مزعلاً له، فحكم بأن الثوب الأحمر هو ذلك الابن، وأمرهم بنصحه بالتوبة والاستغفار والصدقة عن أبيه.

نص الرؤيا

توفي الوالد في رمضان، ثم رأيته في المنام: دخلت وسألت زوجته، وكانت في غرفتها، فقالت: ما فيه غلط. فقلت: بأروح له وأسلّم عليه، فدخلت فوجدته على فراشه، فسلّمت عليه سلاماً حاراً، وجلست عنده. وقال: عساك بخير. قلت: بخير الحمد لله، وعلومك؟ قال: بس الحمد لله زينة، بخير وعافية. ثم قال: أبغى البنات يغسلن لي — يقصد بناته اللاتي عنده.

وبعدين أنا أفتح غرفة عنده، فإذا هي مظلمة، وداخلها ثوبٌ أحمر مقلوب. فأخذته وأعطيته البنات ليغسلنه، فغسلنه.

الخلاصة

على العموم خيرٌ إن شاء الله يا أم سامي. قولي لهذا الأخ — الله يصلحه — يُكثر من الاستغفار، ويُكثر من الصدقة عن هذا الأب ويتعاهده بعد موته، ويكفّر عما فعله في حياته؛ فكان هذا الأب لا يستحق منه إلا أن يأتي فيقبّل رأسه ويقبّل يده ويدعو له قبل موته، ولكن ما كلُّ ما يتمنى المرء يدركه، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، ولا نقول إلا: قدّر الله وما شاء فعل. لكن هذا الثوب الأحمر هو أحد أولاده الذي — الحقيقة يعني — مات أبوه وهو مقاطعٌ له وزعلانٌ عليه. وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يصلح الأحوال، وأنتم أكثِروا من نصح هذا الأخ ليستغفر وليتوب وليُقلع عن ذنبه، فقد وقع في كبيرة من كبائر الذنوب وهي عقوق أحد والديه. أسأل الله أن يصلح حالكم.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أم سامي، السلام عليكم. تفضلي يا أم سامي.

  2. أم ساميصاحب الرؤيا

    هلا. أنا رأيت رؤيا يا دكتور.

  3. أم ساميصاحب الرؤيا

    توفي الوالد في رمضان.

  4. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    ومتى رأيتِ الرؤيا؟

  5. أم ساميصاحب الرؤيا

    دخلت وسألت زوجته، وكانت في غرفتها، فقالت: ما فيه غلط. وبعدين قلت: بأروح له، وإذا رحت أسلّم عليه. وفتحت فلقيته على فراشه، وسلّمت عليه سلاماً حاراً.

  6. أم ساميصاحب الرؤيا

    وجلست عنده وقال: عساك بخير. قلت: بخير الحمد لله، وعلومك؟ قال: بس الحمد لله زينة، بخير وعافية. ثم قال: أبغى البنات يغسلن لي — بناته اللي عنده.

  7. أم ساميصاحب الرؤيا

    وبعدين وأنا أفتح غرفة عنده، فإذا هي مظلمة، داخلها ثوبٌ أحمر مقلوب.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    ثوبٌ أحمر؟ أش سويتِ فيه، تبين تغسلينه؟

  9. أم ساميصاحب الرؤيا

    عطيتها البنات تغسله.

  10. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    زين زين، أنا فاهم فاهم، لا تكررين. أنتِ أخذتِ ثوباً أحمر وش سويتِ فيه؟

  11. أم ساميصاحب الرؤيا

    عطيتها البنت تغسله. إيه، غسّلناه.

  12. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أنتم مع زوجته، وشلون علاقتكم؟

  13. أم ساميصاحب الرؤيا

    الحمد لله زينة، والله الحمد لله.

  14. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    لا يصير فيها شيء بينكم وقفة؟

  15. أم ساميصاحب الرؤيا

    لا والله، ما فيها أي شي، الحمد لله كله.

  16. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    ما هو لما توفي — الله يغفر له — كان فيه شي ضايقه من علاقتكم؟ ولا أحد من عياله مزعله؟

  17. أم ساميصاحب الرؤيا

    يا ربي لك الحمد، ما في والله شيء. ممكن، والله ما أدري يعني، ممكن يعني.

  18. أم ساميصاحب الرؤيا

    والله عليكم، بس منهم واحد يعني، يمكن أزعل شوية.

  19. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طيب، أنتم حسّيتوه؟ ها؟ هالواحد اللي مزعله حسّيتوه؟

  20. أم ساميصاحب الرؤيا

    سمعنا. وبعدين هو قبل ما يتوفى بليلة صار عنده عشاء وعزموه عليه فرفض، وهذا على خاطري. وبعدين جاية الجماعة كلهم، وسيارات كذا يعني.

  21. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    حضور العزاء.

  22. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    على العموم خيرٌ إن شاء الله يا أم سامي. قولي لهذا الأخ — الله يصلحه — يُكثر من الاستغفار، ويُكثر من الصدقة عن هذا الأب ويتعاهده بعد موته، ويكفّر عما فعله في حياته؛ فكان هذا الأب لا يستحق منه إلا أن يأتي فيقبّل رأسه ويقبّل يده ويدعو له قبل موته، ولكن ما كلُّ ما يتمنى المرء يدركه، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، ما نقول إلا: قدّر الله وما شاء فعل.

  23. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    لكن هذا الثوب الأحمر هو أحد أولاده، الذي الحقيقة يعني مات أبوه وهو مقاطعٌ له وزعلانٌ عليه. وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يصلح الأحوال، وأنتم أكثِروا من نصح هذا الأخ ليستغفر وليتوب وليُقلع عن ذنبه، فقد وقع في كبيرة من كبائر الذنوب وهي عقوق أحد والديه. أسأل الله أن يصلح حالكم.

  24. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    خلاص يا أم سامي، أنا ما أحب تكرار الحكي يعني، واضح اللي قلت لك.

ما تأكّد من تفسيرها

لما وقف الشيخ عند الثوب الأحمر المقلوب في الغرفة المظلمة، مضى يسأل عن موضع الخلل في بيت الميت: عن علاقتها بزوجته فنفت، ثم عن شيء ضايقه قبل موته فنفت، ثم قال: «ولا أحد من عياله مزعله؟» فأقرّت: «ممكن، والله ما أدري... بس منهم واحد يعني، يمكن أزعل شوية»، فلما سألها: «هالواحد اللي مزعله حسّيتوه؟» قالت: «سمعنا»، وزادت أن الوالد قبل وفاته بليلة صار عنده عشاء وعزموا ذلك الابن عليه فرفض. فتأكّد بإقرارها ما استنبطه من قيام القطيعة بين الأب وأحد أبنائه وقت وفاته، وعليه بنى حكمه أن الثوب الأحمر هو ذلك الابن.

الفائدة المنهجية

الفائدة في ترتيب السؤال قبل التأويل: لم يفسّر الشيخ الثوب الأحمر بمجرد ذكره، بل أوقف السرد وأعاد السؤال عنه مرتين — «أنتِ أخذتِ ثوباً أحمر، وش سويتِ فيه؟» — حتى استوثق أنه دُفع إلى البنات ليُغسل، فثبت عنده أن في الرؤيا شيئاً يُطلب تطهيره. ثم مسح دائرة أهل الميت واحداً واحداً بحثاً عن صاحب هذا الشيء: زوجته، فما في بينهم وقفة؛ ثم شيء ضايقه قبل موته، فلا؛ ثم أولاده، فأقرّت. فلما تعيّن المحل حكم بأن الثوب الأحمر إنما هو ذلك الابن المقاطِع، وجعل غَسله في المنام موازياً لما أمر به في اليقظة: الاستغفار والتوبة والصدقة عن الأب. فالرمز عنده لا يُفسَّر حتى يُعرف صاحبه، وطلبُ الميت في المنام يُحمل على ما ينفعه بعد موته.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا