تفسير الأحلام.نت
فاطمةفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيتُ أخي يموت وأبي يمنعني أن أرى أختي الصغيرة بعد حادث، فما تأويل ذلك؟

فاطمة رأت أخاها يمشي في مجرى ماء وهي في مكان مرتفع تبكي وتقول له: تشهّد، خلاص أنت ميت. ثم رأت أباها ومعه أخت لها صغيرة وجهها مدعوس كأنه حادث، فوضعها في حوض النخل ومنعها أن تراها وجعل صدره على وجهها. سأل المفسّر: أهذه الصغيرة أختٌ لك موجودة؟ فلما اطمأن أنها بخير جعل الرؤيا بشارة بصلاح التربية وبركة الصدقة وقرب الفرج، وأن البكاء يُعبَّر بعكسه.

نص الرؤيا

حلمتُ أن أخي ماشٍ في أرضٍ مثل البطحاء فيها ماء — ما هي بماء يعني، مجرى ماء — وأنا كأني في مكان مرتفع وكأني أبكي، وهو لابسٌ قميصاً رصاصياً. وكأني أقول له: تشهّد، خلاص أنت ميت، وكأني أبكي وأقول: تكفى، خلاص، تشهّد.

وكان أبي ومعه واحدة ثانية صغيرة، وجهها مدعوس يعني كأنه حادث — وهذه الصغيرة أختٌ لي. فوضعها أبي في حوضنا، في حوض النخل، وكأني أبكي وأقول: أبي أن أشوفها، ووالدي أبى وما خلّاني أشوفها، ويحط صدره على وجهها. وكأني أبكي وأقول: أبغى أشوفها، وأبوي ما خلّاني أشوفها.

الخلاصة

هذه الرؤيا بشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى ييسّر لوالدك تربيتكنّ تربيةً — إن شاء الله تعالى — صالحة وينشئكنّ. وأن والدك أيضاً، أو أسرتك، ممن يخرج منه صدقات صغيرة فتنمو، ويربيها الله سبحانه وتعالى له كما ورد في الحديث: كما يربي أحدكم فَلُوَّه. فهي بشارة لكم إن شاء الله تعالى، وبشارة أيضاً إلى أن الصدقة — كما ورد في الحديث — تدفع ميتة السوء؛ فإن الله سبحانه وتعالى يبارك لوالدك بهذه الصدقات، فيعجّل له بفرجٍ يعيشه وبموضوعٍ ينتظره.

وأما أخوكِ الذي كنتِ تبكين عليه، فهذا كله: البكاء هنا يُعبَّر بعكسه، وهو إن شاء الله تعالى أن الله سبحانه وتعالى يُسعدكم فيه ويسعدكم بأسرتكم وبحياتكم.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    ناخذ أختي فاطمة.

  2. فاطمةصاحب الرؤيا

    ألو، السلام عليكم.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحباً فاطمة.

  4. فاطمةصاحب الرؤيا

    أنا لو سمحت حلمتُ كأن أخوي ماشٍ في أرض، زي البطحاء كذا فيها ماء — ما هي بماء يعني، مجرى الماء — وأنا كني في مكان مرتفع، وكني أبكي، وهو لابس قميصاً رصاصياً. وكأني أقول له: تشهّد، خلاص أنت ميت، وكأني أبكي وأقول: تكفى، خلاص، تشهّد.

  5. فاطمةصاحب الرؤيا

    وكان أبوي — شسمه — معه واحدة ثانية صغيرة، وجهها مدعوس يعني كأنه حادث.

  6. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    من هي هذه؟

  7. فاطمةصاحب الرؤيا

    هذه واحدة صغيرة، أختي. وحطّها أبي في حوضنا، في حوض النخل، وكأني أبكي أقول: أبي أن أشوفها، ووالدي أبى ما خلّاني أشوفها، يحط صدره على وجهها. وكأني أبكي أقول: أبغى أشوفها، وأبوي ما خلّاني أشوفها. هذا الحلم يا شيخ.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    نعم. البنت الصغيرة، من أختٍ لك؟ هذه موجودة؟

  9. فاطمةصاحب الرؤيا

    أيوه أيوه. هل هي يعني فيها شي؟

  10. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    لا لا، عادية. هذه بشارة إلى أن الوالد إن شاء الله… الرؤيا حديثة يا فاطمة؟ متى؟

  11. فاطمةصاحب الرؤيا

    يمكن قبل ستة شهور.

  12. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أزين، أزين. هذه الرؤيا بشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى ييسّر لوالدك تربيتكنّ تربيةً — إن شاء الله تعالى — صالحة وينشئكنّ. وأن والدك أيضاً، أو أسرتك، ممن يخرج منه صدقات صغيرة فتنمو، ويربيها الله سبحانه وتعالى له كما ورد في الحديث: كما يربي أحدكم فَلُوَّه.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    فهي بشارة لكم إن شاء الله تعالى، وبشارة أيضاً إلى أن الصدقة كما ورد في الحديث تدفع ميتة السوء؛ فإن الله سبحانه وتعالى يبارك لوالدك بالصدقات هذه، فيعجّل له بفرجٍ يعيشه وبموضوعٍ ينتظره. واضح يا فاطمة كلامي؟

  14. فاطمةصاحب الرؤيا

    أيوه، طيب، وأخوي اللي كنت أبكي عليه؟

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    هذا كله، البكاء هنا يُعبَّر بعكسه، وهو إن شاء الله تعالى أن الله سبحانه وتعالى يُسعدكم فيه ويسعدكم بأسرتكم وبحياتكم.

  16. فاطمةصاحب الرؤيا

    الله يحفظك ويسلمك.

الفائدة المنهجية

الرؤيا في ظاهرها نذير موت: أخٌ يُلقَّن الشهادة في مجرى ماء، وطفلةٌ مدعوسة الوجه كأنها في حادث، وأبٌ يواري وجهها ويمنع أختها أن تراها. فأول ما فعله المفسّر أنه ثبّت مرجع الصورة في الواقع: «البنت الصغيرة، من أختٍ لك؟ هذه موجودة؟» فلما أُخبر أنها موجودة، طمأن السائلة أن الأمر عاديّ، ثم سأل عن قِدَم الرؤيا فإذا هي من نحو ستة أشهر ولم يقع فيها ما يُخشى.

ثم لم يقف عند تفصيل الصور، بل نقل الرؤيا كلها إلى معنى النماء والبركة: بشارةٌ بأن الله ييسّر للوالد تربية بناته تربيةً صالحة، وأن ما يخرجه من صدقات صغيرة يربيه الله له كما يربي أحدكم فَلُوَّه، وأن الصدقة تدفع ميتة السوء فيُعجَّل بالفرج في أمرٍ ينتظره. وأما البكاء فأجراه على قاعدة أن من الرموز ما يُعبَّر بضدّه، فجعله فرحاً وسروراً. والفائدة الظاهرة أن التحقق من وجود أشخاص الرؤيا في اليقظة وسلامتهم قد يقلب وجه التعبير كله من نذارة إلى بشارة.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا