تفسير الأحلام.نت
ليانرؤيا تحققتفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيت نفسي أمشي إلى الحرم يوم القيامة حتى دخلت الكعبة، فما تفسير رؤياي؟

ليان روت رؤيا رأتها قبل نحو خمس سنوات ونصف: أختها زارتها في مكة فأخذتها تريها المشاعر، فلما بلغتا منى انشقت السماء عن حمرة كالنار، فقالت: هذا يوم القيامة، ومشت إلى الحرم في زحام شديد حتى انفكت يد أختها من يدها، ثم وصلت إلى بياض لا حدّ له ودخلت الكعبة فرأت أمها ساجدة وأخاها الصغير. وامتنع المفسّر عن تعبيرها.

نص الرؤيا

رأيت قبل نحو خمس سنوات ونصف أو ست أن أختي — وهي متزوجة وعندها أولاد — زارتني في مكة، وكانت فرحانة بالمرة بمجيئها، مع أنها تجيء أكثر من مرة، لكن تلك المرة كانت فرحة جداً. فطلبت مني أن أطلع معها وأريها معالم مكة ومقدساتها ومشاعرها، بما أني حافظة مكة وطرقها. فأخذتها ومررنا بعرفة، ثم وديتها مزدلفة، ولم يكن وقت حج.

فلما صرنا في منى كانت الجمرات على يميننا، فأشارت بيدها اليمنى وسألتني وهي فرحانة مستغربة: هذه إيش؟ فقلت لها: هذه الجمرات. فما إن قلت لها ذلك حتى انشقّت السماء من جهة اليسار عن حمرة على لون النار — لا أدري أبرتقالي هو أم أحمر — فبدأت أخاف، وقلت لها: أنا أعرف مكة زين، يلّا على طول على الحرم، هذا يوم القيامة. وكانت خائفة مترددة، تمسك يدي اليمنى بيدها اليسرى وتقبض عليها بقوة وتقول: لا، خلينا نرجع لورا. وأنا أقول لها: لا، نمشي قدام، الحرم قدامنا، لازم ندخل الحرم.

وكان المكان خالياً ليس فيه غيري وغيرها، ونمشي على تراب، وما علينا حتى نعال. ثم امتلأ المكان بالناس حتى صاروا يحتكّون ببعضهم؛ ناس داخلة إلى مكة تمشي في نفس طريقي، وناس طالعة منها. وهي تشدّ على يدي وتقول: اخرجي، لازم نرجع لورا، وأنا أقول: لا، أنا أعرف أن الحرم قدام. فمن شدة الزحام انفكّت يدها من يدي، فبدأت أخاف وألتفت إلى جهة يميني أدوّر عليها فما عدت أقدر أشوفها.

فمشيت أبكي، وقلبي كأنه ممتلئ إيماناً بأني رايحة إلى الحرم، على يقين أنه قدامي. وتعبت كثيراً في الطريق حتى انقطعت أنفاسي، لكني واصلت حتى وصلت إلى حدود الحرم — وأنا أعرف مكة وشعابها كاملة — فإذا الحرم كأنه لا حدود له ولا مباني، إنما نور وبياض. فوقفت أسترجع أنفاسي، والزحمة ما زالت، ثم قلت: يا الله، أواصل حتى أصل الكعبة. والكعبة أشوفها بنفس كيانها وشكلها. فوصلت إلى باب الكعبة ووقفت مرة ثانية أستردّ أنفاسي، وأنا أنظر إلى الباب وكأن هذا المكان مكاني، وأستغرب: ليش الناس دخلت هذا البيت، بيتي أنا؟ ولست زعلانة، بل فرحانة أني وصلت، غير أني تعبانة جداً.

ودخلت الكعبة، والمكان كله أبيض، وهي من الداخل ليست على شكلها الذي أراه من خارجها مربعاً، بل كأنها أرض وسماء. وأعرف أنها مكتظّة بالناس: من يصلي، ومن يقف، ومن يتعبّد، لكني لا أعرف وجوههم، كلهم بياض، كلهم نور. فوجدت على يساري أمي ساجدة — عرفت أنها أمي وما شفت وجهها — وعلى جهة اليمين أخي الصغير، وكان وقت الرؤيا في المرحلة المتوسطة، لكني رأيته داخل الكعبة مع أمي بعمر سنتين وأعرف أنه بعمر سنتين. ثم انتهى الحلم، وقمت وأنفاسي منقطعة كأني فعلاً كنت أمشي.

الخلاصة

امتنع المفسّر عن تعبير هذه الرؤيا، وقال لصاحبتها: «لا أرى جدوى من تعبيره، فتعوّذي بالله من شرّه». ولمّا ألحّت عليه وأخبرته أن الرؤيا تحققت، لم يرجع، وقال: «إذا كان تحقّق عليكِ فهذا قضاء الله وقدره، كان عليكِ أن تحترزي»، ثم اعتذر إليها: «أرجو أن تعذريني يا بنتي ليان، لا أعبّر مثل هذه الأشياء».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    مساء النور، يا مرحبا يا ليان، يا هلا.

  2. ليانصاحب الرؤيا

    دكتور، بأعرض حلمي على طول. الحلم هذا قبل تقريباً خمس سنوات ونص أو ست سنوات تقريباً. رأيت أن أختي زارتني — أختي متزوجة وعندها أولاد.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    زارتك فين؟

  4. ليانصاحب الرؤيا

    في مكة. وكانت فرحانة بالمرة أنها جاءت مكة، مع أنها تجي أكثر من مرة، بس هذيك المرة كانت فرحانة جداً. وكانت تطلب مني وتقول: خلينا نطلع، بما إنك حافظة مكة وطرقها، وفرجيني معالم مكة، أبغى أشوف المقدسات اللي فيها والمشاعر اللي فيها، أبغى أشوف عرفة. فأخذتها ومرّينا بعرفة، ثم وديتها على مزدلفة، وما كان وقت حج، أنا أفرّجها الأماكن المقدسة هذه وأمشّيها.

  5. ليانصاحب الرؤيا

    ولما صرنا في منى كانت على يميننا الجمرات، فكانت تسألني وهي فرحانة ومستغربة، وتأشّر بيدها اليمين وتقول: هذه إيش؟ فقلت لها: هذه الجمرات. فجأة — بس مجرد ما قلت لها هذه الجمرات — انشقّت السماء من جهة اليسار عن حمرة على لون النار، ما تعرف هو برتقالي هو أحمر، المهم لون النار في السماء من جهة اليسار.

  6. ليانصاحب الرؤيا

    أنا بدأت أخاف وقلت لها: تدرين، أنا أعرف مكة زين، يلّا على طول على الحرم، هذا يوم القيامة. وكانت هي خايفة ومترددة، تمسك — وهي على يميني — بيدها اليسار يدي اليمين وتقبض عليها بقوة، وتقول لي: لا، خلينا نرجع لورا. وأقول لها: لا، نمشي على قدام، الحرم قدامنا، لازم ندخل الحرم. فكانت خائفة في هذه اللحظات.

  7. ليانصاحب الرؤيا

    والمكان ما كان فيه غيري وياها، ما كان علينا ولا حتى — الله يكرمك يا دكتور — الجزم بالمرة، وكأننا نمشي على تراب. ثم صار المكان كله مزدحماً بالناس إلى درجة أن الناس يحتكّون في بعضهم؛ ناس داخلة مكة ماشية في نفس طريقي، وناس طالعة من مكة. وهي تشدّ على يدي وتقول لي: اخرجي، لازم نرجع لورا، وأنا أقول لها: لا، أنا أعرف أن الحرم قدام. فمن شدة الازدحام انفكّت يدها من يدي، فبدأت أخاف، وأدوّر لها على جهة يميني لأنها كانت على اليمين، فما عدت أقدر أشوفها.

  8. ليانصاحب الرؤيا

    أبكي وأمشي وقلبي كأنه ممتلئ إيماناً، بس إني رايحة للحرم وعلى يقين أنه قدامي. تعبت كثير في الطريق وأنا أمشي، تعبت بالمرة لدرجة أن أنفاسي انقطعت. المهم واصلت المشوار لين وصلت على حدود الحرم — عاد مكة أنا أعرفها كاملة، أعرف مكة وشعابها كاملة — فوصلت لين حدود الحرم، فإذا الحرم كأنه ما له حدود، ما له مبانٍ ما له شي، المهم إنه نور بياض. فلما وصلت هناك بدأت أسترجع الأنفاس ووقفت، والزحمة ما زالت.

  9. ليانصاحب الرؤيا

    قلت: يا الله، بأواصل لين أوصل الكعبة. عاد الكعبة أنا أشوفها بنفس كيانها بنفس شكلها. فوصلت لين باب الكعبة، وبرضه رجعت وقفت مرة ثانية وأسترد أنفاسي، وأنا أطالع في باب الكعبة وكأن هذا المكان مكاني، بس مستغربة: ليش الناس دخلت هذا البيت، بيتي أنا؟ المهم أطالع في الباب كذا وأسترجع أنفاسي، وما أنا زعلانة، فرحانة إني وصلت، بس مرة تعبانة.

  10. ليانصاحب الرؤيا

    وأنا أشوف الناس، والمكان كله أبيض، المكان كامل. والكعبة من الداخل مو بشكلها اللي أنا أشوفه من برا مربع، لا، كأنها أرض وسماء. والناس فيها أعرف إنها مكتظة بالناس، اللي يصلي واللي واقف واللي يتعبّد، لكن الناس ما أعرف وجوههم، كلهم بياض، كلهم نور. وأنا بأواصل مشواري، أبي أوصل لنقطة معينة، ما بأوقف عند الباب.

  11. ليانصاحب الرؤيا

    فمشيت داخل الكعبة، وخلاص بالمرة أنفاسي منقطعة، تعبانة جداً تعبانة. فلقيت على يساري أمي ساجدة — عاد كيف عرفتها؟ عرفت أنها أمي لكن ما شفت وجهها — على جهة اليسار، وأخوي الصغير على جهة اليمين. وكان أخوي وقت ما أنا أحلم في المرحلة المتوسطة.

  12. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    إحم.

  13. ليانصاحب الرؤيا

    لكن أنا شفته — هو داخل الكعبة مع أمي — شفته بعمر سنتين، وأعرف إنه بعمر سنتين. انتهى الحلم، قمت من الحلم هذا وأنفاسي مرة منقطعة كأني فعلاً كنت أمشي.

  14. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    كأنك فعلاً كنتِ أمشي.

  15. ليانصاحب الرؤيا

    يعني كأني كنت أمشي، وأنا مرة أسحب أنفاسي.

  16. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أي نعم. هو على أية حال يا ليان… لا، لا أرى جدوى من تعبيره، فتعوّذي بالله من شرّه.

  17. ليانصاحب الرؤيا

    دكتور، دكتور، أنا فهمت قصدك. تحقّق يا دكتور.

  18. ليانصاحب الرؤيا

    تحقّق يا دكتور، فهمت قصدك.

  19. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    على أية حال، إذا كان تحقّق عليكِ فقط…

  20. ليانصاحب الرؤيا

    أرجوك يا دكتور، أسألك بالله يا دكتور تعبّره، لأنه تحقّق. لا تخاف على المشاهدين يا دكتور، أنا بأعرف أن في ناساً يشاهدون ما هم مصدّقين.

  21. ليانصاحب الرؤيا

    فأنا أطمّنك أنه تحقّق، ما عادني خايفة من شيء. أرجوك أن تعبّر.

  22. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أنا ليس مقياسي تصديق الناس الذين يشاهدونني أو عدم تصديقهم؛ مقياسي سنّة محمد صلى الله عليه وسلم والسير عليها، وأحمد الله. فهذا منهج اختططته لنفسي ولن أحيد عنه. أقول: تعوّذي بالله. وإذا كان تحقّق عليكِ فهذا قضاء الله وقدره، كان عليكِ أن تحترزي. لكن يُعرف الرجال بالحق ولا يُعرف الحق بالرجال. أرجو أن تعذريني يا بنتي ليان، لا أعبّر مثل هذه الأشياء.

ما تحقق من الرؤيا

أخبرت ليان في المجلس نفسه أن الرؤيا وقعت، وكرّرت ذلك ثلاث مرات: «تحقّق يا دكتور»، ثم «أرجوك يا دكتور، أسألك بالله يا دكتور تعبّره، لأنه تحقّق»، ثم «فأنا أطمّنك أنه تحقّق، ما عادني خايفة من شيء». وكانت رأت الرؤيا قبل نحو خمس سنوات ونصف من الاتصال.

ولم تُفصح عمّا وقع، ولم يسألها المفسّر عنه، لكنه بنى على قولها وأقرّه بقوله: «إذا كان تحقّق عليكِ فهذا قضاء الله وقدره، كان عليكِ أن تحترزي». فالتحقّق ثابت بإقرار صاحبة الرؤيا وبإقرار المفسّر عليه، وتفصيله غير مذكور في الحوار فلا يُزاد عليه.

الفائدة المنهجية

الفائدة في هذا المقطع ليست في تعبير جرى، بل في تعبير امتُنع عنه. فالمفسّر — بعد أن استمع إلى السرد كاملاً ولم يقطعه — حكم بأن هذه الرؤيا ليست مما يُعبَّر، فصرفها إلى بابها الآخر: «تعوّذي بالله من شرّه». وهذا تفريق عملي بين ما يُطلب فيه التأويل وما يُطلب فيه الاستعاذة والاحتراز، وهو أصل يغفل عنه كثير من السائلين الذين يظنون أن كل منام لا بدّ له من عبارة.

والأهم أنه ثبت على امتناعه تحت ضغطين: إلحاح صاحبة الرؤيا وقسمها عليه، ثم قولها إن الرؤيا تحققت — وهي حجة يظنّ صاحبها أنها تُلزم المعبّر. فلم يزده وقوعها إلا تمسّكاً، وردّ الأمر إلى القدر مع لوم لطيف على ترك الاحتراز: «كان عليكِ أن تحترزي». ثم صرّح بالميزان الذي يحكم به: «ليس مقياسي تصديق الناس الذين يشاهدونني أو عدم تصديقهم، مقياسي سنّة محمد صلى الله عليه وسلم»، وختم بقاعدة: «يُعرف الرجال بالحق ولا يُعرف الحق بالرجال» — أي لا يُحتجّ عليه بمكانته ولا يُستدرج بها إلى ما لا يراه.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا